الرئيسة في العمق فورين أفيرز: حكم المرشد

فورين أفيرز: حكم المرشد

1 second read
0

عرض وترجمة: علاء البشبيشي

في يونيو الماضي، انتُخِب حسن روحاني رئيسا للجمهورية الإسلامية الإيرانية. خاض السباق كمرشح إصلاحي، وفسَّر كثيرون فوزه باعتباره بادرةً لتحريرٍ أو ترشيدٍ مُحتمل للسياسات الداخلية والخارجية الإيرانية. لكن الشخصية المهيمنة في السياسة الإيرانية ليس الرئيس، بل المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، الذي صدَّرت مجلة “فورين أفيرز” موضوع غلافها الأخير بالسؤال عمن يكون.

يمنح الدستور الإيراني المرشد الأعلى سلطة هائلة على جميع مؤسسات الدولة الرئيسية، كما أوجد خامنئي، الذي يشغل هذا المنصب منذ العام 1989، العديد من الطرق الأخرى لزيادة نفوذه- تكمل المجلة. رسميا أم لا، تعمل الفروع التنفيذية والتشريعية والقضائية للحكومة تحت سيادته المطلقة؛ ليصبح خامنئي هو  رئيس الدولة، والقائد العام، والمُنَظِّر الأعلى. وآرائه هي التي ستشكل في النهاية السياسة الإيرانية؛ لذا فإن الأمر يستحق استكشافها بالتفصيل.

“نظرا لتحكم “خامنئي” في السياسة الإيرانية، وتشككه عميق الجذور في نوايا الولايات المتحدة تجاه الجمهورية الإسلامية، فإن تحسين العلاقة بين إيران وأميركا سيكون صعبا، خصوصا إذا استمرت سياسات الولايات المتحدة على ما كانت عليه منذ فترة طويلة؛ مثل: التصاعد المستمر للعقوبات. ومع ذلك، فإن تحسين العلاقات ليس مستحيلا؛ لأن أهم مصالح طهران وواشنطن يمكن حقا تلبيتها في الوقت ذاته.

 ما يحتاج “خامنئي” معرفته هو أن واشنطن ليست مصممة على شلّ أو قلب نظام الحكم في الجمهورية الإيرانية، وما تحتاج الولايات المتحدة معرفته هو أن البرنامج النووي الإيراني سلميّ، وأن إيران لن تمنع حرية الوصول إلى موارد الطاقة والممرات البحرية الإقليمية، وأن بإمكان “إسرائيل” الاستمتاع بالسلام والأمن داخل حدودها المعترف بها دوليا (والتي، لا يزال البعض يأمل، أن تُحَدَّد في التسوية النهائية مع الفلسطينيين). يمكن أن تُطَمئِن إيران الحكومات الغربية بأن مشروعها النووي سلميّ؛ بانتهاج الشفافية، والتصديق على البروتوكولات الإضافية للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن ضمانات الانتشار  مقابل حقها المكفول، بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بتخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية. في المقابل، يمكن للغرب أن يُطَمئن إيران بأنه ليس عازما على تغيير النظام عن طريق اتخاذا تدابير عملية ملموسة، في مقابل الالتزام الإيراني بالأمن والسلام في الخليج الفارسي والشرق الأوسط الكبير- وسيكون عليها أن تفعل ذلك من أجل إحراز تقدم كبير  على الجبهة النووية”.

تستأنف “فورين أفيرز” نصائحها لطرفي النزاع، قائلة: “من الأصلح لواشنطن أن ترفع العقوبات الاقتصادية؛ لأنها، أيا كان هدفها، تُلحِق ضررا بالسكان ككل، وليس فقط أو حتى في المقام الأول، بالمسئولين الحكوميين الذين هم الأهداف الظاهرية.  هذا الكلام ينطبق على إيران، كما في أي مكان آخر،  وذلك يعني أن القوى الخارجية، وخصوصا الولايات المتحدة، هي المسئولة حاليا عن تفشي البطالة وارتفاع معدلات التضخم والزيادة الهائلة في الفقر. في ظل هذه الظروف، سوف ينضم المزيد من عائلات الطبقة الوسطى إلى صفوف الفقراء، وسوف يقع المزيد من الأطفال ضحية سوء التغذية والمرض والعنف.

من جانبه، يجب أن يتقبل خامنئي أن الطريقة الوحيدة، على المدى الطويل، لجعل الجمهورية الإسلامية قوية ومستدامة حقا، هي: بإضفاء الشرعية على نظامه عبر أصوات الشعب الحرة. كان الاتحاد السوفيتي يمتلك أكبر جيش في العالم، وجمع آلاف من الأسلحة النووية، لكنه انهار في نهاية المطاف.

فحتى إذا تخلت الحكومات الغربية عن أي نية لتغيير النظام، لن تُحلَّ مشاكل إيران الداخلية بدون ديمقراطية وحرية وحقوق إنسان”.

,وتضيف: “إذا كانت إدارة أوباما جادة في سعيها إلى إيجاد حل للمشاكل بين طهران وواشنطن، ينبغي عليها تطوير خارطة طريق تُحَدِّد القضايا العالقة في الملف النووي الإيراني بطريقة واضحة، وتضع جدولا زمنيا للتحقيق وحلّ وإغلاق القضايا، واحدة تلو الأخرى. ينبغي ربط التقدم خطوة بخطوة على الجبهة النووية بالتقدم خطوة بخطوة باتجاه رفع العقوبات. ينبغي على الإدارة أيضا اتباع نهج شامل للمنطقة، وتضمين مناقشات البرنامج النووي الإيراني في إطار أوسع للأمن الإقليمي؛ لجلب حلفاء واشنطن إلى الطاولة، والتقليل من رغبة هؤلاء الحلفاء في لعب دور المُخَرِّب.

هذا يعني بناء توافق في الآراء حو ل مجموعة من القواعد للسياسة الإقليمية، حول ضمان الحدود والامتناع عن تغيير النظام كسياسة، وتحقيق نتائج حقيقية في إنهاء المأزق في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، والعمل، في نهاية المطاف، على إزالة أسلحة الدمار الشامل من المنطقة، ودعم حقوق الإنسان في أرجاء الشرق الأوسط.

من الوضح أن هذا الأمر صعب المنال، لكن لا توجد وسيلة أخرى لتجنب استمرار، أو حتى تصعيد، الصراعات القائمة في المنطقة. لقد أثمرت سياسات المواجهة على كل الجوانب، على مدى العقد الماضي، القليلَ، باستثناء الجمود والبؤس. وأظهر انتخاب روحاني رغبة الشعب الإيراني في وضع نهاية حاسمة لعصر أحمدي نجاد، وخلق فرصة لكلا من إيران والمجتمع الدولي للمضي قدما نحو مزيد من العلاقات البناءة. وهي فرصة يجب اغتنامها بدلا من تجاهلها”.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام والخرائط.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…