في العمق أمن الخليج الغذائي في خطر.. إطلالة على نقاط الاختناق البحري لـ العالم بالعربية منشور في 2 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr لأن دول الخليج تعتمد بشكل كبير على الواردات الغذائية القادمة عن طريق النقل البحري، فإنها تواجه مخاطر متزايدة: خطر نقاط الاختناق، بحسب التحذير الذي قدمه كونستانس هوبيرت عبر جلوبال ريسك إنسايتس. تحيط شبه الجزيرة العربية مضائق بحرية استراتيجية تحدد وصول بلدان مجلس التعاون الخليجي إلى أسواق السلع الحيوية. ولأن تغير المناخ يلقي بظلاله على نقاط الاختناق، يزداد عدم اليقين فيما يتعلق بإمدادات الغذاء في المنطقة. نقاط الاختناق البحرية والتجارة في شبه الجزيرة العربية في تقرير صدر مؤخرا، حدد مركز المناخ والأمن، وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن، نقاط الاختناق البحرية كعناصر رئيسية في المشهد الجيوستراتيجي الذي يمكن اعتباره “مصدرا طبيعيا قيّما وشحيحًا، مرتهن بالطلب المتزايد، والإمدادات المحدودة، وقلة البدائل التي يمكن تحمل تكاليفها”. وفي عام 2015، قدر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) أحجام التجارة العالمية البحرية بحوالي 10 بلايين طن، وهو رقم قياسي في مجال النقل البحري. وعند النظر في مخاطر نقاط الاختناق الجيوسياسية، تبرز شبه الجزيرة العربية كمنطقة محاطة ببعض المضائق الأكثر حساسية لحركة البضائع المستمرة في العالم، مع وجود قناة السويس ومضيق باب المندب إلى الغرب، ومضيق هرمز إلى الشرق، وحتى المضائق التركية في الشمال. هذه الإطلالة المكثفة على نقاط الاختناق البحرية حظيت باهتمام معهد تشاتام هاوس باعتبارها مصدر قلق، لأنها تحدد قدرة معظم بلدان المنطقة على الوصول إلى الأسواق. ويرتبط الخليج تقليديا بتجارة النفط؛ إذ تصدر دول مجلس التعاون الخليجي (البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة) 85٪ من إنتاجها النفطي إلى شرق آسيا عبر مضيق هرمز. ويقدر حجم النفط الذي يتم شحنه يوميا عبر المضيق بـ17 مليون برميل يوميا، أي حوالي 35٪ من إجمالي صادرات النفط البحرية، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA. الواردات الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي غير أنه غالبا ما يتم التغاضي عن تأثير هذه النقاط على الأمن الغذائي في شبه الجزيرة العربية. حيث يتم استيراد ما يتراوح بين 80 و 90 في المئة من الإمدادات الغذائية الموجودة في دول مجلس التعاون الخليجي، كما أن آفاق الأمن الغذائي في المنطقة مقلقة. وتتجاوز نسبة الاعتماد على الواردات في جميع بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- باستثناء مصر وتونس والمغرب التي لديها قطاع زراعي كبير- 30 في المئة، بينما يصل اعتماد عمان واليمن إلى حوالي 50 في المئة، وتبلغ نسبة دول خليجية مثل الكويت والإمارات العربية المتحدة إلى 70٪. وتستغل بلدان مجلس التعاون الخليجي بالفعل ما يصل إلى 500 في المئة من إجمالي مواردها من المياه العذبة وفقا لبيانات أكواستات. ومن المتوقع أن يتجاوز الطلب إمدادات المياه المستدامة الحالية بنسبة 40 في المائة بحلول عام 2050، وأن تنخفض معدلات هطول الأمطار في المنطقة بحلول عام 2050 بسبب تغير المناخ. المخاطر الجيوسياسية لنقاط الاختناق بالإضافة إلى الضغوط الطبيعية والديموجرافية، تواجه الإمدادات الغذائية لشبه الجزيرة العربية خطرًا جيوسياسيًا. حيث يمر أكثر من ثلث واردات الحبوب إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر نقطة اختناق بحرية واحدة على الأقل لا يوجد طريق بديل لها. نتيجة لذلك، يمكن أن تصبح ممارسة السيطرة على نقطة اختراق بحرية أو محلية رهانًا سياسيًا، وهو ما تجسد في الأزمة مع قطر. من أجل ذلك نشط مجلس التعاون الخليجي جدا في إقامة شراكات مع بلدان أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مثل الأردن والمغرب ومؤخرا السودان. غير أن أزمة الخليج أبرزت الواقع الصارخ حيث يمكن أن تتحول أزمة سياسية بسرعة إلى حالة طوارئ كبرى في مجال الأمن الغذائي. الحلول تدرك دول مجلس التعاون الخليجي تماما اعتمادها على عدد قليل من نقاط الاختناق البحرية. ومن بين العديد من الاستراتيجيات التي وضعتها البلدان العربية لزيادة اكتفائها الذاتي من الغذاء يبدو أن التخزين المتزايد هو أحد الحلول الأكثر فعالية للحد من تعرضها لتقلبات أسعار المحاصيل وخطر نقاط الاختناق. وعلى الرغم من أنه ليس حلا سحريا، فإن استعداد الحكومات في منطقة الشرق الأوسط لتوسيع قدراتها التخزينية إلى حوالي 17 شهرا من الاستهلاك، هو خطوة إصلاحية تهدف إلى ضمان إدارة أكثر استدامة للموارد من شأنها أن تخفف من المخاطر المذكورة آنفا.