شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي* توقعات:– ستعجز ألمانيا عن إجبار اليونان أو تركيا على وقف تدفق المهاجرين دون المجازفة بأولويات أخرى أكثر إلحاحا. – سوف يتسبب الشتاء في تخفيض أعداد القادمين، ليمنح الاتحاد الأوروبي فسحة لوضع استراتيجية والتفاوض بشأنها.– القتال الدائر في سوريا يعني أن العام 2016 قد يشهد زيادة أخرى في أعداد الوافدين.* تحليل:اجتاحت أوروبا موجة هجرة ضخمة، خلال معظم فترات العام 2015، مع وصول الآلاف من المناطق التي مزقتها الصراعات حول العالم. وبقيادة ألمانيا، التي تعتبر وجهة رئيسية للمهاجرين وزعيمة لأوروبا، لا يزال الاتحاد يكافح للعثور على وسيلة لوقف هذا التدفق أو التكيف معه.التداعياتقوض هذا التدفق الكبير العديد من اتفاقيات الهجرة القائمة في الاتحاد الأوروبي، ويرجح أن بعضها لن يستمر في ثوبه الحالي. أحد هذه الاتفاقيات التي تم تجاهلها عدة مرات، هي: اتفاقية دبلن، التي تنص على أن دولة الدخول يجب أن تأخذ بصمات الوافدين الجدد وتتحمل مسؤوليتهم. نتيجة لذلك، تفجرت التوترات في أنحاء القارة: بين ألمانيا والنمسا، وبين المجرو جيرانها، وأيضًا في منطقة البلقان. إذ تتعلق هذه التوترات الأخيرة بالتاريخ الحديث للصراع العرقي. وسياسيًا، تحملت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل القدر الأكبر من المعاناة. فعندما بدأ المهاجرون في الوصول بأعداد كبيرة خلال الصيف، أعلنت على الملأ أنهم موضع ترحيب، بدلا من إبعادهم. هذا الموقف أثار معارضة، كان أكثرها إشكالية ما برز من داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي ترأَسه، وشقيقه الاتحاد الاجتماعي المسيحي في بافاريا، التي كانت نقطة دخول العديد من المهاجرين القادمين من النمسا.الحلوللضمان استمرار قيادتها في ألمانيا- والاتحاد الأوروبي بأسره- تبحث ميركل عن حل لأزمة المهاجرين. لكن الأفق ملبدٌ بالغيوم. (1) أحد الأفكار كان محاولة التصدي للمشكلة من جذورها عن طريق إنهاء الحرب الأهلية السورية. لكن الكلام عن هذا الحل أسهل بكثير من الفعل؛ فقد دخلت روسيا مؤخرًا إلى حلبة الصراع، لتعقد ساحة المعركة المقسمة بالفعل بين عدة لاعبين لكل منهم دوافع مختلفة جذريًا. ومن وجهة نظر ألمانيا، لا يعتبر هذا النهج عمليًا.(2) ثمة مكون آخر يتمثل في طلب التعاون مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لوقف تدفق اللاجئين. وهو ما حاولت ميركل تحقيقه خلال عدة اجتماعات مع أردوغان في أكتوبر. لكن الثمن التركي كان باهظا جدًا؛ إذ طالب أردوغان بـ3 مليارات يورو (3.31 مليار دولار)، وتخفيف القيود عن تأشيرات سفر الأتراك إلى أوروبا، والانطلاق بسرعة صوب انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وبينما يرجح أن تستطيع برلين جمع المبلغ المطلوب، فإن الشرطين الآخرين أكثر صعوبة. حيث تعيش في ألمانيا الغالبية العظمى من المهاجرين الأتراك الذين انتقلوا في الماضي ألى أوروبا، ولطالما كانت التوترات كبيرة حول هذه القضية. (3) هذا ينقل ألمانيا إلى اليونان، التي يمكن نظريًا أن تعود إلى اتخاذ التدابير الصارمة التي طبقتها الإدارة السابقة للحد من الهجرة. لكن ألمانيا ستجد صعوبة في المطالبة بمثل هذه الخطوة. حيث تعرضت سياسات الهجرة اليونانية لانتقادات شديدة لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان. وإذا طالبت ميركل بذلك علانية، فإنها على الأرجح ستثير رد فعل عكسيّ.وبعدما قضت برلين النصف الأول من عام 2015 في الضغط على أثينا لتبني إصلاحات اقتصادية، فإن آخر شيء ترغب فيه ميركل هو إعطاء أثينا ذريعة للتأخير. ومع ذلك، طالبت اليونان، في قمة 25 أكتوبر، بإقامة منشآت يمكنها استيعاب 50 ألف لاجئ، بدعم من المفوضية السامية لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. لكن ثمة مجال للاتفاق هنا؛ فاليونان ليست وحدها التي تجابه هذه القضايا، وهناك خطط لإرسال موظفي الاتحاد الأوروبي إلى الحدود.وبعدما غادر المهاجرون اليونان، تزايدت صعوبة احتواء ألمانيا للمشكلة. ومن وجهة نظر ميركل، حتى لو تعذر وقف تدفق المهاجرين فورا، فإن توزيعهم على أنحاء أوروبا سيخفف بعض العبء عن ألمانيا. ويريد الاتحاد الأوروبي الحول دون نشوب مواجهة بين دول البلقان بسبب تدفقات المهاجرين. وفي الوقت ذاته، يريد الاتحاد الحفاظ على الحدود داخل أوروبا مفتوحة قدر الإمكان للحفاظ على هيكل الاتحاد، وتوزيعهم بنسب معقولة على أنحاء القارة. هذا يعني التغلب على السلبية بين الدول الأعضاء. وبالفعل، كُرِّسَت العديد من القمم الأوروبية هذا العام لمحاولة إنشاء نظام الحصص، لكن بلدان أوروبا الشرقية قاومت ذلك بقوة. ويرجح أن قمة 25 أكتوبر ناقشت جميع الحلول الممكنة فيما يتعلق بالمهاجرين.ويمكن أن توفر الأشهر المقبلة بعض الراحة حتى إذا لم تستطع ألمانيا إيجاد حل. فمع اقتراب فصل الشتاء، وانخفاض درجات الحرارة، من المرجح أن يبدأ تدفق المهاجرين في التباطؤ. ومع ذلك، يجب أن يكون الاتحاد الأوروبي حذرًا لمنع حدوث وفيات بين العابرين لمنطقة البلقان المتجمدة. كما كشفت أحدث موجة من التدفقات انخفاضا في نسبة المهاجرين من سوريا، وارتفاع عدد المهاجرين الأفغان والأفارقة، وهو ما يرجع جزئيا إلى رخص رحلات الخطوط الجوية التركية إلى شمال أفريقيا. لكن بطبيعة الحال، ستتراجع برودة الطقس مع اقتراب فصل الربيع، ومع عدم وجود أي مؤشرات على نهاية الحرب الأهلية في سوريا قريبا، سوف يشهد العام 2016 على الأرجح استمرار أزمة المهاجرين.