الرئيسة في العمق مراكز الأبحاث الأمريكية تستغل جلسات الاستماع في الكونجرس لمجاملة المانحين الخليجيين

مراكز الأبحاث الأمريكية تستغل جلسات الاستماع في الكونجرس لمجاملة المانحين الخليجيين

3 second read
0

مع تدفق المزيد من الأموال الأجنبية إلى مراكز الأبحاث الأمريكية، أصبح من الشائع أن تستغل مؤسسات الفكر والخبراء العاملين فيها جلسات الاستماع في الكونجرس لممارسة ضغوط بالنيابة عن المانحين الأجانب.

أحدث حلقة في سلسلة تأثير رأس المال الأجنبي على السياسة الأمريكية، هو المثال الذي وثقه معهد شئون الخليج في واشنطن مؤخرًا ويثير بعض الشكوك حول موضوعية هذه الشهادات.

250 ألف دولار إماراتية

يستشهد التقرير بوثائق مسربة حول مئات الآلاف من الدولارات التي دفعها سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة إلى أحد الأشخاص الذين أدلوا بشهادتهم أمام الكونجرس قبل أيام قليلة، ما يثير شكوكًا حول مصداقية ما ورد في شهادته.

تقول الوثائق إن إيلان جولدنبرج، مدير برنامج أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأمريكي الجديد، والذي أدلى بشهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب يوم 26 يوليو، تلقى ما لا يقل عن 250 ألف دولار من سفارة الإمارات العربية المتحدة.

موقف مسؤولة اللجنة من قطر

ناقشت الجلسة “تقييم العلاقات الأمريكية-القطرية”، ودعت إليها رئيسة اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الكونجرس، إليانا روس ليتينن.

جدير بالذكر أن المسؤولة التي دعت إلى جلسة الاستماع اتهمت مسؤولًا قطريًا رفيع المستوى- لم تذكر اسمه- بدعم مدبر هجمات 11 سبتمبر، خالد الشيخ محمد.

كما حثت على عدم السماح “باستخدام قاعدتنا الجوية (العديد) كوسيلة لتبرير هذا النوع من السلوك”. مضيفة: “يجب أن تغير الدوحة سلوكها الراهن، وإذا لم تفعل ذلك، فإنها تخاطر بفقدان تعاوننا في القاعدة الجوية”.

تمويل مركز الأمن الأمريكي الجديد

وتظهر رسائل البريد الإلكتروني المسربة أيضا أن السيد جولدنبرج تواصل بكثافة عبر البريد الإلكتروني والاتصالات الهاتفية مع سفير دولة الإمارات في الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، منذ الصيف الماضي؛ لتمويل عمل مركز الأمن الأمريكي الجديد ورحلة جولدنبرغ نفسه مع زملائه إلى الإمارات العربية المتحدة.

حصل معهد شؤون الخليج في واشنطن على هذه الرسائل الإلكترونية من مجموعة تعرف باسم ” Global Leaks” قبل أيام.

تُظهِر التسريبات أيضًا أن جولدنبرج ضغط لصالح إبرام عقود تجارية لـشركة لوكهيد مارتن، في حين ضغطت الرئيسة التنفيذية للمركز، ميشيل فلورنوي، بالنيابة عن العتيبة لكي تحصل شركة بولاريس على عقد حكومي إماراتي.

نظام مراقبة تكنولوجيا الصواريخ

وقَّعت فلورنوي الفاتورة بتاريخ أغسطس 2016 وقدمتها إلى السفير العتيبة ليدفع تكلفة دراسة حول نظام مراقبة تكنولوجيا الصواريخ في الولايات المتحدة.

ثم أعطيت الدراسة للعتيبة في فبراير 2017، ووزعت على القيادات الإماراتية، بما في ذلك ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، حسبما يظهر في الرسائل.

لم يرد مركز الأمن الأمريكي الجديد على الاستفسارات التي أرسلها معهد شؤون الخليج في واشنطن حول هذه المسألة، واكتفى بإرسال الشهادة المكتوبة التي أدلى بها السيد جولدنبرج إلى اللجنة الفرعية وشملت حاشية يعترف فيها بدفع بتلقي مدفوعات قيمتها 250 ألف دولار.

وتقول الشهادة إن الدفعة كانت لتمويل مشروع نظام مراقبة تكنولوجيا الصواريخ الذى نفذه المركز ويديره جولدنبرج.

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومعهد واشنطن

الشاهدان الآخران هما جوناثان شانزر، نائب رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وماثيو ليفيت من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

بعد نشر هذه القصة، كتب ليفيت رسالة إلكترونية إلى معهد شؤون الخليج في واشنطن يقول فيها: “تنص سياسة معهد واشنطن الراسخة على عدم قبول أي تمويل من أي مصدر أجنبي، سواء كان من الإمارات العربية المتحدة أو غيرها. في الواقع، نحن لا نتلقى أي أموال أجنبية، من أي شخص”.

وأظهرت تقارير صحفية سابقة حول هذا الموضوع أن السفير الإماراتي العتيبة تبادل رسائل إلكترونية مع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات فيما يتعلق بمؤتمر لمدة يوم واحد نظمته في مايو بعنوان “قطر والجهات العالمية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين: الإدارة الأمريكية الجديدة تنظر في تبني سياسات جديدة”.

لكن لم يرد كيث فرنانديز، مدير الاتصالات في مكتب روس ليتينن، ولا أودرا ماك جورج، مدير الاتصالات في لجنة الشؤون الخارجية، على رسائل البريد الإلكتروني أو المكالمات الهاتفية. كما لم تجيب السفارتين القطرية والإماراتية على المكالمات الهاتفية ولا رسائل البريد الإلكتروني التي تطلب التعليق.

التلاعب بالتحليلات والاستنتاجات

وفي حين أن تمويل الحكومات الاستبدادية لمراكز التفكير الأمريكية هو تصرف شائع، إلا أن هذه القضية، على وجه الخصوص، تثير مسائل قانونية وأخلاقية حول لجان الكونجرس التي تعتمد على شهود يحتمل أن يكونوا قد تلقوا أموالا من مصادر أجنبية.

كما يسلط الضوء على مدى تأثير الأموال الخارجية على قادة السياسة الخارجية في الفروع التنفيذية والتشريعية. وتبين أيضًا كيف يمكن الاستفادة من مراكز الأبحاث لممارسة ضغوط ناعمة على الحكومة نيابة عن أحد البلدان، أو للعمل ضد دولة لصالح أخرى.

ويرى معهد شؤون الخليج في واشنطن أن هناك صلة مباشرة بين المدفوعات الأجنبية التي تلقتها مراكز الأبحاث الأمريكية والتحليلات التي أعدتها والاستنتاجات التي توصلت إليها. حتى أن ماكس أبراهامز، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بجامعة نورث إيسترن: “إنهم مستعدون للتنازل عن ولاءاتهم”.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …