الرئيسة في العمق من موسكو إلى مراكش.. روسيا تيمم وجهها شطر إفريقيا (2/2)

من موسكو إلى مراكش.. روسيا تيمم وجهها شطر إفريقيا (2/2)

2 second read
0

من العوامل الرئيسية التي دفعت موسكو باتجاه إفريقيا: مبيعات الأسلحة وتوسيع النفوذ الاقتصادي. حيث استخدمت موسكو سوريا للترويج لأحدث أسلحتها، وهي السياسة التي تؤتي أكلها بالفعل.

نفوذ اقتصادي

قال نائب وزير الدفاع الروسى، يورى بوريسوف، الشهر الماضي: “إن العملاء بدأوا يصطفون لشراء الأسلحة التى أثبتت قدرتها فى سوريا”. وذكر نائب وزير الدفاع الروسى ألكسندر فومين أن بعض هؤلاء الزبائن من الدول الإفريقية التى تجمعها علاقات جيدة مع الكرملين.

وبينما ضخ الاتحاد السوفياتي موارده في القارة الإفريقية لأسباب أيديولوجية، لن يفعل بوتين شيئا من هذا القبيل، بل صرَّح في أكتوبر 2016 بأن “القارة الإفريقية تتمتع بإمكانات كبيرة، وأن التعاون يمكن أن يكون موجها نحو السوق وقائمًا على المصالح المشتركة”.

توريد مروحيات مي-17

خلال المنتدى التقني العسكري الدولي “آرميا – 2017″، وقعت شركة روس أبورون إكسبورت عقدين مع بوركينا فاسو أحدهما لتوريد مروحيات من طراز مي -171 ش والآخر لتجهيزها بأسلحة الطيران.

من المخطط له تنفيذ العقدين في عام 2018، حسب تصريح نقلته وكالة سبوتنيك عن مدير إدارة تصدير المعدات والخدمات الخاصة للقوات الجوية ونائب المدير العام للشركة الروسية، سيرجي كورنيف.

أمن المعلومات

وفي أوائل الشهر الجاري، وقعت وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، ووزيرة الخارجية الجنوب إفريقية مايتي نكوانا ماشابان اتفاقية تعاون لحماية أمن المعلومات.

الاتفاقية التي وقعت على هامش قمة بريكس في مدينة شيامن الصينية، اعتبرتها الخارجية الروسية “دليلًا آخر على وجود أعلى درجات الثقة بين روسيا وجنوب إفريقيا، وتعكس روح الشراكة الاستراتيجية الصادقة بين البلدين”.

أهداف سياسية وجيوستراتيجية

بيدَ أن الأهداف الكبرى للكرملين سياسية وجيوستراتيجية. ذلك أن التحركات العسكرية الشاملة التي يقوم بها بوتين في الشرق الأوسط وأيضا في شمال إفريقيا تحدّ من قدرة الغرب على المناورة.

ويمكن لدول شمال إفريقيا المطلة على الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط ​​أن تمنح روسيا إمكانية الوصول إلى المزيد من موانئ المياه الدافئة، وهو هدف يطمح إليه زعماء الروس منذ بطرس الأكبر؛ لأنه يسمح لروسيا بنشر قوتها العسكرية في أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

علاوة على ذلك، فإن توثيق العلاقات يمنح الكرملين نفوذًا سياسيًا، أسفر عن قبول القاهرة لموقف موسكو في سوريا دعمًا لبشار الأسد.

ومن شأن دعم حفتر في ليبيا أن يمنح بوتين فرصًا أكبر للوصول إلى أسواق الطاقة (وهو ما يسعى إليه الرئيس الروسي لضمان اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية) وتقديم نفسه كصانع سلام بينما يحول في الوقت ذاته دون التوصل إلى حل حقيقي، كما فعل في سوريا.

بموازاة ذلك، يبعث التعاون الروسي مع المغرب، الحليف الحاسم للولايات المتحدة فى المنطقة، بإشارة إلى واشنطن بأن عليها التعامل مع بوتين هنا أيضا.

شمال إفريقيا ساحة حاسمة أخرى يسعى فيها بوتين لتحقيق هذه الأجندة. وقد أعلن أمام مؤتمر فالداى السنوى فى أكتوبر 2016 أن إفريقيا لا يمكن أن تكون على هامش العلاقات الدولية.

بقاء النظام

أولوية بوتين هي: بقاء النظام. وفي حين أن مغامراته الأجنبية غالبا ما تكون عامل تشتيت محليّ، لكن البقاء على قيد الحياة يرتبط أيضا بالغرب- التعاون مع الدول الغربية وفي الوقت ذاتها تقويض نفوذها.

وبالنظر إلى الأمور في مجملها، تتمحور التحركات العسكرية التي يقوم بها بوتين من أوكرانيا وصولاً إلى سوريا حول إنشاء وتوسيع مناطق عازلة افتراضية على طول الدائرة التي تحيط بروسيا من خلال بناء “فقاعات” لردع الوصول إليها.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام والخرائط.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…