شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة وعرض: علاء البشبيشي تتراكم معظم الثروة الأمريكيّة في أيدي حفنة قليلة من المواطنين لا تتعدى 1%، من بينهم تُمَوَّل الحملات الانتخابيّة لمرشحي الرئاسة؛ وبالتالي فإن أي شخص يصل إلي البيت الأبيض يكون مدينا لهؤلاء الممولين، ولا يستطيع إغضابهم، والأمر ذاته يتكرر مع مرشحي الكونجرس بمجلسيه: الشيوخ والنواب. أبرز هؤلاء الممولين هو هارولد سيمونز، الملياردير الأمريكي، الذي يمتلك في دالاس كوكبة من الشركات العاملة في مجال التصنيع، بدءًا من تكرير السكر وصولا التخلص من النفايات النوويَّة. منذ العام 1986 يمول سيمونز حملات كارل روف، رئيس طاقم البيت الأبيض، ومستشار الرئيس الأمريكي السابق، وأحد أشهر الاستراتيجيين الأمريكيين الذي وصف بأنه “مخ بوش”. تبرع سيمونز بـ90 ألف دولار لحملة بوش الانتخابية في ولاية تكساس، و25 مليون دولار للمنظمات السياسيَّة المتحالفة مع بوش خلال فترتَي ولايته الرئاسية، كما عملت “جيل نورتون”، وزيرة الشئون الداخليّة في عهد بوش، لصالح إحدى شركاته، وحينما عقد بوش حفل الغداء الشهير في البيت الأبيض، على شرف الملكة إليزابيث، كان سيمونز وزوجته الثالثه، أنيتي، من بين الحضور. في فبراير الماضي، كشفت لجنة الانتخابات الفيدراليَّة (FEC ) أنه أكبر الممولين (الأفراد) للسياسة الأمريكيّة، وفي مارس، صرَّح ملياردير دالاس لـ الجورنال بأنه -جنبًا إلى جنب مع زوجته وشركته القابضة، كونتران- تبرع بـ 18,7 مليون دولار لمنظماتٍ سياسية جمهورية-ليس فقط منظمة (مفترض الطرق) التي تلقت 14,5 مليون دولار، بل أيضًا مجموعات الإنفاق المستقل المتحالفة مع “ميت رومني” التي حظيت بـ 800 ألف دولار، و”ريك سانتورم” المدعوم بـ 1,2 مليون دولار، و”نيوت جينجريتش” بـ 1,1 مليون دولار، و”ريك بيري” بـ1,1 مليون دولار، معربًا عن عزمه على تقديم ما يقارب ضعف هذه المبالغ بحلول نوفمبر. وهكذا يتضح أن السياسة الأمريكية مختَطَفة، ليس من قِبل الشركات، بل من قبل حفنة قليلة من الأثرياء غريبي الأطوار. كيف حدث ذلك، ولماذا؟ للإجابة عن هذا التساؤل حاول تشارلز هومانز، إجراء مقابلة لصالح مجلة نيو ريبابلك الأمريكية، مع هارولد سيمونز، لكنه رفض، وحتى الكثير من خصومه لمرة واحدة كانوا متحفظين؛ على الأرجح بسبب مشاكسات سيمونز الأسطوريّة التي تركتهم مثقلين بشروط تسويةٍ لدعاوى قضائية ماضية، أو حذرين من إثارة مشاكل جديدة معه. حتى حينما نجح هومانز في اقتناص حوارٍ مطول مع أحد كبار المسئولين التنفيذيين السابقين في شركة كبرى، والذي تشابك مع سيمونز لأكثر من عقدين، سرعان ما تراجع للوراء وتوسل لـ هونامز كيلا يستخدم اسمه. كيف السبيل إذًا لسبر أغوار سيمونز العازف عن الظهور الإعلامي؟ ربما يكون الحل الوحيد هو تتبع سجل نشاطه السياسي الممتد لثلاثة عقود؛ عساه يوفر بعض المفاتيح لفهم السبب وراء إنفاقه ببذخ في ميدان السياسة. لكن ما الذي يتوقع سيمونز أن يحصل عليه مقابل هذه الأموال بالتحديد؟ الطريقة الأمثل للإجابة عن هذا التساؤل تتأتى بالنظر فيما حصل عليه بالفعل حتى الآن، واستعراض أهم محطات حياته، وفيها تبرز قصة ذات دلالة: أول صفقة ذات شأن عقدها هارولد سيمونز كانت في العام 1956، حين التقى مالك أحد البنوك المحلية في “لا فيرنيا”، وهي بلدة صغيرة بالقرب من سان أنطونيو. كان الرجل يتطلع للتعاقد، وأقنعه سيمونز بأن يبيعه البنك بدون عربون. شرع بعدها سيمونز في وضع لافتة تجارية تعرض الملكية للبيع مقابل مبلغ يزيد عن السعر الذي طلبه المالك الأصلي بـ7 آلاف دولار. حينما وجد مشتريًا، دفع سيمونز الثمن للمالك، واحتفظ بالفارق، وهكذا باع سيمونز بنكًا لم يمتلكه، بثمنٍ وفَّر له مالًا يكفي لشراء أول منزل في حياته. تظهر هذه الصفقة مزيجا من الابتكار والجرأة التي جعلت من سيمونز واحدا من أبرع المُغِيرين على الشركات في البلاد، وأنه نجح في رصد فرص فوتها كثيرون، أو خلقها بنفسه، لكن الأهم أنها توضح أنه من نوع الرجال الذين يحصون أرباحهم أولا، وأنه لا يعطي عادةً إلا بعد أن يأخذ، وليس قبل ذلك أبدًا! * بتصرفٍ من تقريرٍ لـ تشارلز هومانز، نشرته مجلة نيو ريبابلك الأمريكية، في عددها الصادر بتاريخ 10 مايو 2012.