عرض وترجمة: علاء البشبيشي

بعد مرور عشر سنوات على حرب العراق، تتساءل مجلة نيو ستيتسمان البريطانية: هل كان الأمر يستحق ذلك؟ وما علاقة هذه التجربة المريرة بالربيع العربي، وما هي حدود التدخل الخارجي؟

تقييم صحيفة بريطانية لحربٍ شاركت فيها بلدها في عهد رئيس وزرائها توني بلير، الحليف الرئيس لأمريكا تحت قيادة الجمهوري جورج بوش:

“بعد عشر سنوات من حرب العراق، أظهر الربيع العربي أن تغيير الأنظمة لا يلزم أن يكون مرادفا للتدخل العسكري الغربي. لكن قناعة القادة الذين شاركوا في حرب العراق كانت تتمثل في أن التدخل سيكون بمثابة نموذج للسياسة الخارجية النبيلة وبعيدة النظر. وأن إنشاء “عراق حر في قلب الشرق الأوسط” الذي بشر به جورج بوش في 2003 سيكون “نقطة تحول في مسار الثورة الديمقراطية العالمية”.

بعد عقد من الزمان، أصبح العراق نموذجًا، لكن للفشل. وأضحت الدولة التي وعدت إدارة بوش بأن تصبح “منارة للحرية والديمقراطية والسلام” تحتل المرتبة الخامسة في قائمة أخطر مناطق الإرهاب، وتتبوأ الموقع الثامن في قائمة أكثر الدول فسادًا. حتى اعتدنا يوميًا على أعمال العنف الطائفي، لدرجة أن وفاة 150 مدنيا خلال الشهر الجاري فقط مرت بدون تعليق يُذكَر.

وهكذا فقدت حجج الحرب مصداقيتها تماما لدرجة أنه أصبح من السهل الآن نسيان كيف كانت مقبولة على نطاق واسع في ذلك الوقت. (في بريطانيا) كان الغزو يحظى بتأييد معظم نواب حزبَي العمال والمحافظين، مع استثناء ملحوظ لبعض المحافظين المتشكيين قديمي الطراز، مثل كينيث كلارك ومالكولم ريفكِند. وفي الولايات المتحدة صوَّت 58% من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، ومنهم جو بايدن وهيلاري كلينتون وجون كيري، بالموافقة على استخدام القوة.

في موضوع غلاف عددها الصادر قبل عشر سنوات، وتحديدا في 17 فبراير 2003، كتبت مجلة نيوستيتسمان: “إن قرار شن الحرب لا بد وأن يُعامل كقرار الإدانة في المحاكم: لابد وأن يكون خارج نطاق الشك المعقول”، وهو ما لم يحدث، بل أخفقت القضية بوضوح أمام هيئة محلفي الرأي العام. ويجب على توني بلير أن يقبل هذا الحكم”.

بعد مرور عشر سنوات، لا ترى المجلة البريطانية سببا في مراجعة الحكم. إنها باختصار: حرب شُنَّت لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، والحد من تهديد الإرهاب، وحماية أرواح المدنيين، لكنها حققت العكس على كافة الأصعدة.

كان قرار تجريد صدام حسين من ترسانته، غير الموجودة، من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية هو الذي دفع اثنين من أعضاء “محور الشر” – إيران وكوريا الشمالية- إلى امتلاك أسلحة نووية بهدف التأمين التام ضد أي هجوم وقائي. وكما لا حظت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، مادلين أولبرايت، باقتضاب: “الرسالة التي صدرت من العراق هي أنك إذا لم تكن تمتلك أسلحة نووية فسيتم غزوك. وإذا كنتَ تمتلك أسلحة نووية فلن يقترب منك أحد”.

وعلى عكس كل الدعاية الأمريكية، لم يكن هناك أي دليل على وجود علاقة بين العراق والقاعدة، على الأقل حتى مهدت الحرب لها. أصبحت البلاد ملاذًا للجهاديين، وبات الاحتلال الكارثي هو الذريعة الأقوى لتواجدهم.

قبل فترة وجيزة من بدء الحرب، وعد توني بلير النواب البريطانيين قائلا: “على الرغم من حتمية وقوع خسائر في صفوف المدنيين، فإن صدام حسين سيكون مسئولا عن مقتل عدد أكبر في عام واحد مقارنة بأي صراع آخر”. لكن التقديرات التي توصلت إليها دراسة أجرتها دورية لانسيت الطبية عام 2006، وهي تعتبر المسح الأكثر حجِيَّة لوفيات ما بعد غزو العراق، تشير إلى مقتل 655 ألف عراقي أكثر مما كان متوقعا لو لم يحدث الغزو. ورغم أن العديد من حوادث القتل تُنسَب إلى تنظيم القاعدة وأتباعه، وجدت الدراسة أن 186 ألف قتيل لقوا حتفهم على أيدي قوات التحالف”.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…