شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي هل ما يطرحه ستراتفور في السطور التالية هو الحل الأنسب للحرب السورية المستمرة منذ خمس سنوات- كما يرى- أم وصفة لتفتيت المفتت وتقسيم المقسم- حسبما يحذر البعض؟ (اتفاقية سايكس-بيكو، 1916: تُظهِر الخريطة بترتيب الألوان المدرجة أسفل يسار الصورة: مناطق السيطرة الفرنسية المباشرة، والنفوذ الفرنسي، والسيطرة البريطانية المباشرة، والنفوذ البريطاني، والمنطقة الدولية) بعد قرونٍ من الحكم العثماني، خرجت سوريا من رَحِم الحرب العالمية الأولى في ثوبٍ جديدِ تمامًا: تحت حكم العثمانيين لم تكن المنطقة المعروفة اليوم باسم سوريا كيانًا واحدًا، بل مجموعة ولاياتٍ أو محافظاتٍ، تشمل بعضها مناطقَ مما يشكل في العصر الحاضر لبنان وإسرائيل. لكن بعد الحرب، تفاوضت القوى الأوروبية بشأن خطوطِ تقسيمٍ واضحةٍ، تحدد مناطق نفوذها في المنطقة، واضعين الأساس للفصائل المتحاربة التي تختل ساحة المعركة السورية اليوم. ثم ما تُوِّج التفاوض بالتوقيع على اتفاقية سايكس بيكو في ربيع عام 1916. بَيْدَ أن الحدود التي رسمتها هذه الاتفاقية لم تحترم تاريخ المنطقة، ولا الاهتمامات السياسية للمجموعات التي تعيش فيها، بل خصصت- بدلا من ذلك،- مناطق الشرق الأوسط للقوى البريطانية والفرنسية. كما مهدت سايكس-بيكو الطريق لنشوب صراعات عديدة عقب الحرب العالمية الأولى: حيث كانت فرنسا عازمة على صيانة نفوذها في الشرق الأوسط من خلال الانتداب الفرنسي، ما سمح لها بالسيطرة على جنوب شرق تركيا، وشمال العراق، وسوريا ولنان. ونتيجة لذلك، تم تقسيم السكان فيما كان يمثل “سورية الكبرى” على نحو غير طبيعيّ، وأحيانا تم تهجيرهم. الآن، وبعد خمس سنوات من الحرب الأهلية السورية، لا تزال بعض التحديات التاريخية ذاتها قائمة في المنطقة. حيث لا تزال سوريا ساحة للصراع على النفوذ بين القوى العالمية الكبرى، ووطنًا لمجموعة متنوعة من الطوائف الدينية والعرقية. قبل الحرب، كان التراث الثقافي السوري المتنوع مصدرا كبيرا للفخر الوطني. لكن اليوم، أصبح هذا التنوع مصدرا للعنف. وحينما يطرأ تحوُّل على النظام السياسي السوري بعدما تضع الحرب اوزارها، سوف تتنافس هذه المجموعات على السلطة داخل النظام الجديد، الذي قد يكون مصبوغا بالمركزية والقمع ذاتهما اللذين اتسم بهما الحكم الاستعماري الفرنسي سابقًا. لكن هناك خيار آخر: بدلا من ذلك، يمكن للحكومة السورية الجديدة أن تأخذ العِظَة من تجربة حكام البلاد قبل الحرب العالمية الأولى، وتُمَكِّن المجتمعات المختلفة، عبر منحها حكمًا ذاتيًا، وربما حتى اللجوء إلى التقسيم. ويجب أن يتبنى القادة السوريون مواقف براجماتية للمضي قُدُمًا في استيعاب الجماعات العرقية والدينية المختلفة؛ الذين يسبق وجودهم ظهور الدولة الحديثة، ويستند ادعاءهم بالأحقية في الأرض إلى الإرث الثقافي بدلا من الحق القانوني. ربما تكون الحدود المرسومة بموجب اتفاقية سايكس-بيكو قبل قرنٍ من الزمان قد عاشت لفترة أطول مما تمثله من فائدةٍ، هذا إذا كانت ذات جدوى أصلا. ويمكن أن يؤدي إعادة صياغة هذه الحدود، في ضوء الحقائق الاجتماعية والسياسية العميقة، إلى حل فعال ودائم للحرب في سوريا. شؤون خليجية
شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي (اتفاقية سايكس-بيكو، 1916: تُظهِر الخريطة بترتيب الألوان المدرجة أسفل يسار الصورة: مناطق السيطرة الفرنسية المباشرة، والنفوذ الفرنسي، والسيطرة البريطانية المباشرة، والنفوذ البريطاني، والمنطقة الدولية) بعد قرونٍ من الحكم العثماني، خرجت سوريا من رَحِم الحرب العالمية الأولى في ثوبٍ جديدِ تمامًا: تحت حكم العثمانيين لم تكن المنطقة المعروفة اليوم باسم سوريا كيانًا واحدًا، بل مجموعة ولاياتٍ أو محافظاتٍ، تشمل بعضها مناطقَ مما يشكل في العصر الحاضر لبنان وإسرائيل. لكن بعد الحرب، تفاوضت القوى الأوروبية بشأن خطوطِ تقسيمٍ واضحةٍ، تحدد مناطق نفوذها في المنطقة، واضعين الأساس للفصائل المتحاربة التي تختل ساحة المعركة السورية اليوم. ثم ما تُوِّج التفاوض بالتوقيع على اتفاقية سايكس بيكو في ربيع عام 1916. بَيْدَ أن الحدود التي رسمتها هذه الاتفاقية لم تحترم تاريخ المنطقة، ولا الاهتمامات السياسية للمجموعات التي تعيش فيها، بل خصصت- بدلا من ذلك،- مناطق الشرق الأوسط للقوى البريطانية والفرنسية. كما مهدت سايكس-بيكو الطريق لنشوب صراعات عديدة عقب الحرب العالمية الأولى: حيث كانت فرنسا عازمة على صيانة نفوذها في الشرق الأوسط من خلال الانتداب الفرنسي، ما سمح لها بالسيطرة على جنوب شرق تركيا، وشمال العراق، وسوريا ولنان. ونتيجة لذلك، تم تقسيم السكان فيما كان يمثل “سورية الكبرى” على نحو غير طبيعيّ، وأحيانا تم تهجيرهم. الآن، وبعد خمس سنوات من الحرب الأهلية السورية، لا تزال بعض التحديات التاريخية ذاتها قائمة في المنطقة. حيث لا تزال سوريا ساحة للصراع على النفوذ بين القوى العالمية الكبرى، ووطنًا لمجموعة متنوعة من الطوائف الدينية والعرقية. قبل الحرب، كان التراث الثقافي السوري المتنوع مصدرا كبيرا للفخر الوطني. لكن اليوم، أصبح هذا التنوع مصدرا للعنف. وحينما يطرأ تحوُّل على النظام السياسي السوري بعدما تضع الحرب اوزارها، سوف تتنافس هذه المجموعات على السلطة داخل النظام الجديد، الذي قد يكون مصبوغا بالمركزية والقمع ذاتهما اللذين اتسم بهما الحكم الاستعماري الفرنسي سابقًا. لكن هناك خيار آخر: بدلا من ذلك، يمكن للحكومة السورية الجديدة أن تأخذ العِظَة من تجربة حكام البلاد قبل الحرب العالمية الأولى، وتُمَكِّن المجتمعات المختلفة، عبر منحها حكمًا ذاتيًا، وربما حتى اللجوء إلى التقسيم. ويجب أن يتبنى القادة السوريون مواقف براجماتية للمضي قُدُمًا في استيعاب الجماعات العرقية والدينية المختلفة؛ الذين يسبق وجودهم ظهور الدولة الحديثة، ويستند ادعاءهم بالأحقية في الأرض إلى الإرث الثقافي بدلا من الحق القانوني. ربما تكون الحدود المرسومة بموجب اتفاقية سايكس-بيكو قبل قرنٍ من الزمان قد عاشت لفترة أطول مما تمثله من فائدةٍ، هذا إذا كانت ذات جدوى أصلا. ويمكن أن يؤدي إعادة صياغة هذه الحدود، في ضوء الحقائق الاجتماعية والسياسية العميقة، إلى حل فعال ودائم للحرب في سوريا. شؤون خليجية