في العمق تريب وليامز: ما الذي تعنيه موافقة خامنئي على الاتفاق النووي لمستقبل إيران السياسي؟ لـ العالم بالعربية منشور في 9 مارس، 2016 2 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي “لم يكن الاتفاق النووي الإيراني مجرد انتصارٍ لروحاني، بل أيضا خطوة خامنئيةً محسوبة بعناية. ذلك أن موافقة المرشد الأعلى على الصفقة فتحت الباب أمام الجمهور الإيراني الأكثر اعتدالا لتوسيع نفوذه”. هكذا خَلُصَ تريب وليامز في تحليله المنشور على موقع جلوبال ريسك إنسايتس، والذي نستعرض أبرز محاوره في السطور التالية: على مدى السنوات الأربعين الماضية، جمع بين الولايات المتحدة وإيران علاقاتٍ اتسمت بالنقيضين: التحالف الوثيق، والعداء المرير؛ بدءًا من دعم واشنطن لمحمد رضا شاه بهلوي، مرورًا بأزمة الرهائن، وصولا إلى موقف الرئيس أحمدي نجاد العدائي تجاه أمريكا. لكن انتخاب حسن روحاني رئيسًا في 2013، والجهود التي بذلها وزير خارجيته جواد ظريف لاحقًا، أضفت حيوية جديدة على فكرة إيران المعتدلة التي تتمتع بعلاقات جيدة مع الغرب. وكان البند الأول على جدول الأعمال هو: البرنامج النووي الإيراني. أعقب الاتفاق ردود فعل متباينة حول العالم: ففي الولايات المتحدة، قال النقاد إن القيود النووية التي فرضت على إيران كانت ضعيفة جدا، ولا تقضي على التهديد المتمثل في إمكانية إنتاج سلاح نووي. بينما احتفل أنصار الصفقة بنزاهتها وأشادوا بعودة إيران إلى المجتمع الدولي. وفي إيران، تباينت ردود الفعل كذلك؛ حيث شعر المتشددون بغياب صوتهم في المفاوضات، بينما تحمّس الأيرانيون الأكثر اعتدالا لإنهاء عزلة إيران عن المجتمع الدولي وحصارها اقتصاديا. ومع الوضع في الاعتبار أن القرار السياسي الإيراني لا يصدُر، أو توضع لمساته النهائية، دون موافقة المرشد الأعلى آية الله؛ فمن الأسلم افتراض أن خامنئي وافق على الاتفاق النووي قبل أن توافق إيران على شروطه. وبذلك يكون خامنئي قد أرسل إشارة إلى المتشددين، مفادها: أن الانخراط في الاقتصاد العالمي، والتعاطي مع القوى الغربية، جائزٌ. وبعد كل شيء، إذا وافق خامنئي على الصفقة، فسوف يصعب على أنصار المتشددين التشكيك في القرار، لأنه يرقى إلى درجة التشكيك في خامنئي شخصيًا. لكن لا يتوهمنّ أحدٌ أن تأثير المعتدلين في إيران سيفوق نفوذ المتشددين. ورهاصات ذلك، ظهرت مبكرًا في يناير، حين رفض مجلس صيانة الدستور آلاف المرشحين للانتخابات البرلمانية لأسباب مختلفة. صحيحٌ أن المجلس عاد ووافق على العديد من هؤلاء المرشحين في أوائل فبراير، إلا أن التنحية النهائية للمرشح المعتدل حسن الخميني، حفيد آية الله الخميني، بعثت برسالةٍ واضحة أن سيطرة المجلس لا تزال سارية. وبرغم ذلك، تعتبر المساحة الممنوحة لإعادة التقارب مع الغرب خطوة كبيرة للأمام بالنسبة للمعتدلين الإيرانيين. ومن خلال الدعم الضمنيّ لإعادة الارتباط، أوضح خامنئي أن هناك مجالا للاعتدال، مُخَففًا صبغة التشدد التي اتسمت بها السياسة الإيرانية تجاه الغرب لسنوات عديدة. هذا- في نهاية المطاف- هو القيمة الحقيقية المضافة للصفقة: إيصال رسالة بأن المعتدلين لهم مكان في السياسة الإيرانية. وقد يكون هذا التقدم هو الخطوة الأولى الأساسية التي تؤدي إلى احتضانٍ أكبر لسياسة الاعتدال. علاوة على ذلك، يعتبر التوقيت مهما. فبالنظر إلى تقدُّم خامنئي في العمر، من المرجح أن يُختار المرشد الأعلى الجديد خلال العقد المقبل. وبحلول وقت اتخاذ هذا القرار، يمكن أن يلعب الزخم الذي كسبه المعتدلون من وراء الصفقة دورًا في التأثير على ذاك الاختيار. كما يمكن أن تصبح السياسة المناهضة للغرب أكثر خفوتا مع عودة إيران مرة أخرى إلى المجتمع الدولي، وسوف يلاحظ المسؤولون في قمة الهرم الحكومي أن المواطنين يختارون دائما الاندماج الدولي بدلا من العزلة. بناء عليه، سيكون من المعقول والمناسب التسامح مع الاعتدال على أقل تقدير، وقد يكون انتخاب مرشدٍ أعلى، يحظى بشعبية ومتامشيًا مع المزاج العام، هو الخطوة الأفضل حين تأتي لحظة اختيار خليفة خامنئي. صحيحٌ أن قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأمنها يعتمدان على دعم الجيش وأنصاره الأساسيين. لكنهما في الوقت ذاته، يتطلبان أيضًا دعم الشعب الإيراني، ومن بينهم المعتدلين، وإلا فإن النموذج الثوري الذي تجسد في عام 1979 يمكن أن يكون ملهما لانقلاب جديد. ويدرك المسئولون أهمية مراقبة المزاج العام خلال الأشهر والسنوات المقبلة، واختيار مرشد أعلى جديد، يسترضي المتشددين، دون تنفير الجمهور العام. لكن لا ينبغي أن نندهش إذا تمدّد تأثير الاعتدال لمساحة أوسع بمرور الوقت. ذلك أن الاتفاق الأمريكي-الإيراني فتح الباب أمام الجمهور الأكثر اعتدالا لتوسيع نفوذه، ما يجعل اختيار مرشدٍ أعلى أكثر اعتدالا أكثر ترجيحًا، ويجعل الآفاق المستدامة وطويلة المدى للسلام بين إيران والغرب واعدة أكثر مما كانت عليه طيلة السنوات الـ 35 الماضية. شؤون خليجية