الرئيسة خلف الكواليس نيويورك تايمز: أمريكا اعتادت إخفاء حروبها.. ترامب يفعل العكس!

نيويورك تايمز: أمريكا اعتادت إخفاء حروبها.. ترامب يفعل العكس!

4 second read
0

في اليوم الأول من أبريل، وبعد 32 يومًا من إطلاق موجة مفاجئة من الضربات الجوية على إيران، ألقى الرئيس ترامب أول خطاب رسمي من البيت الأبيض إلى الشعب الأمريكي بشأن الحرب. لم يقدّم معلومات جديدة، ولا شرحًا واضحًا لاستراتيجيته أو أهدافه. كان كلامه، في مجمله، تكرارًا لمما اعتاد ترامب الحديث به. لكن ما بين كلامه المعتاد المليء بالمبالغات والاستطرادات، ظهرت مداخلة لافتة بتفاصيل دقيقة.

قال ترامب:
«من المهم جدًا أن نُبقي هذا الصراع في إطاره الصحيح. مشاركة أمريكا في الحرب العالمية الأولى استمرت سنة وسبعة أشهر وخمسة أيام. استمرت الحرب العالمية الثانية ثلاث سنوات وثمانية أشهر و25 يومًا. واستمرت الحرب الكورية ثلاث سنوات وشهرًا ويومين. واستمرت حرب فيتنام 19 سنة وخمسة أشهر و29 يومًا. أما العراق فاستمرت ثماني سنوات وثمانية أشهر و28 يومًا».
كان يشير ضمنيًا إلى أن 32 يومًا -منذ بدأت حرب إيران- ليست مدة طويلة بمقاييس التاريخ.

المفاجئ في هذا “الدرس التاريخي” أنه يفترض ضمنًا أن الحروب أحداث محددة المعالم، لها بداية ووسط ونهاية. لكن هذا ليس الانطباع الذي قد يخرج به أي متابع للأشهر الأخيرة، التي اتسمت بسلسلة مغامرات خارجية متناثرة: القبض على رئيس فنزويلا، فرض حصار نفطي، تلميحات بتغيير النظام في كوبا، أسابيع من النقاش العلني حول غزو غرينلاند، ثم أخيرًا الحرب مع إيران.

هذه الوقائع بدت أقرب إلى منطق “المحتوى” لا منطق الصراع، وهي لا تنتهي بقدر ما يجرفها سيل الأخبار، لتحل محلها أحداث أكثر إثارة وانفجارات أعلى دويًا. وقد تعامل فريق وسائل التواصل في البيت الأبيض مع ذلك بروح ساخرة، فنشر مقاطع على منصة اكس تمزج لقطات القصف بمشاهد من أفلام وألعاب فيديو، مع إشارة إلى شعار غير رسمي لجماعة Proud Boys: «(……) وسترَ النتيجة».

لكن بحلول خطاب ترامب، بدا أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة “اكتشاف النتائج” بالفعل، وبدأ حتى حلفاء الرئيس يشعرون بالقلق. تراجعت الصور الساخرة لتحل محلها خرائط مضيق هرمز، وارتفعت أسعار الوقود إلى أكثر من أربعة دولارات للغالون. وبدأ البحث عن كبش فداء؛ إذ قالت مقدمة البرامج السابقة في Fox News، ميغين كيلي: «إذا ساءت الأمور، فعلينا أن نعرف تحديدًا من أقنعه» – أي ترامب – «وماذا قُدّم له لإقناعه بوجاهة هذه الفكرة».

وكان أحد مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترامب، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب NCTC، جو كينت، قد استقال بالفعل بسبب الحرب، وكتب في رسالة استقالته معاتبًا:

«في إدارتك الأولى، كنت تفهم أكثر من أي رئيس معاصر كيف تُستخدم القوة العسكرية بحسم دون جرّنا إلى حروب لا تنتهي»، محمّلًا «إسرائيل ولوبيها القوي في أمريكا» مسؤولية دفعه نحو صراع مفتوح بلا أفق.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم خلف الكواليس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

أنطاكيا.. مطعم تركي يتحول إلى منصة للدبلوماسية الموازية في جنوب السودان

أصبح مطعم أنطاكيا التركي، الذي افتُتح في الحي الدبلوماسي بمدينة جوبا عام 2024، وجهة مفضلة …