مجتمع «سايكولوجي توداي»: 5 خرافات عن الحزن ربما تكون مؤمنا بها لـ العالم بالعربية منشور في 14 أبريل، 2026 3 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr «ترددنا في الحديث عن شعورنا بالحزن يمكن أن يفسح المجال لانتشار الخرافات» لا يزال الحديث عن الحزن والفراق أحد أكبر المحرمات في مجتمعنا، فمعظمنا يتردد حتى في استخدام كلمة «الموت»، ويفضل بدلا منها استخدام بدائل أكثر لطفا مثل «الوفاة». ومن يستطيع أن يلقى علينا باللوم؟ فرغم كل شيء يمكن أن تكون مناقشة هذا الأمر صعبة ومربكة وحتى مؤلمة. ولسوء الحظ، فإن هذا التردد يمكن أن يفسح المجال لانتشار الأساطير المرتبطة بالحزن والفراق؛ ما يجعل من الصعب علينا أن نحزن على المدى الطويل. لذلك، نشرت مجلة «سايكولوجي توداي» الأمريكية، مقالا لـ ديفيد فيلدمان، الأستاذ بقسم علم النفس الإرشادي بجامعة سانتا كلارا الأمريكية، يعرض خمسة من أكثر الخرافات شيوعا عن الحزن، إلى جانب استعراض الحقائق الفعلية عن هذه الخرافات. الخرافة الأولى: الحزن هو شعور عاطفي أحد أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا عن الحزن هو أنه: شعور. ونظرا إلى أن الحزن يحدث في بعض من أكثر المواقف التي يمكن لأي شخص تخيلها إيلاما، فنحن نربطه عموما بالاكتئاب. إلا أن الكاتب أوضح أن الحزن في الواقع هو عملية تتألف من الكثير من العواطف، منها العواطف المتوقعة مثل الحزن، ومنها العواطف المثيرة للدهشة مثل الغضب والإحباط والشعور بالذنب أو حتى الصدمة. وأضاف أنه من الشائع أثناء الحزن أن تشعر أيضا بمشاعر إيجابية، مثل الشعور بالراحة بأن شخصا عزيزا علينا قد تخلص من الألم. وفي بعض الأحيان يمكن للناس أن يشعروا بالخدر، كما لو أن الوفاة لم تحدث. الأمر الهام الذي يجب أن نعرفه هو: أن كل هذه العواطف- على الأقل بكميات يمكن قياسها- طبيعية. الخرافة الثانية: الحزن سيء عندما يفكر معظم الناس في الحزن، لا يتبادر إلى الذهن أي شيء جيد. لكن الكاتب يشير إلى أن الباحثين والاستشاريين يعتقدون أن عملية الحزن نفسها في الواقع عملية صحية. ذلك لأن الحزن هو الآلية التي تسمح لنا بالتعايش مع الخسارة. ونحن نعلم جميعا أن أدمغتنا تحتاج إلى وقت للتكيف مع التغيير، وإذا كنت قد انتقلت إلى بيت أو شقة جديدة، فأنت تعلم أن الأمر قد يستغرق شهورا حتى تشعر بأن هذا المكان هو «المنزل». وخلال هذا الوقت، يتباطأ عقلك في تغيير مساراته لاستيعاب الواقع الجديد. وأوضح أنه عندما يموت شخص عزيز علينا، قد يستغرق الأمر كذلك وقتا طويلا للتكيف مع ما حدث، إذ أننا نتصدى لأسئلة مثل: من أنا بدون حبيبي؟ وبما كان سيود هذا الشخص أن أشعر؟ وكيف يمكنني تكريم ذكراه بأفضل طريقة؟ ويعتقد العديد من خبراء الحزن أن إحدى وظائف الحزن هي توفير فرصة لنا للإجابة على أسئلة كهذه، وهو ما يسمح لنا في نهاية المطاف بتكريم ذكرى أحبائنا والوصول إلى القبول بالأمر. الخرافة الثالثة: المزيد من الحزن أفضل إذا قبلنا أن الحزن يمكن أن يكون مفيدا لنا، فمن المغري أن نستنتج أن المزيد منه يجب أن يكون أفضل. وقال فيلدمان إنه حتى الاستشاريين المتخصصين في الحزن ارتكبوا هذا الخطأ في الماضي، ووفقا لما يعرف بـ «فرضية عمل الحزن»، دأب الاستشاريون على الاعتقاد بأنه من الضروري أن يواجه الناس حزنهم بحزم، مع إبقاء عقولهم على الفقد أكبر قدر ممكن. وإذا لم يظهر الناس في حالة من الضيق الشديد بعد وفاة شخص عزيز، فقد كان يُخشى أن يقوموا بكبت أو إنكار هذا الفقد، وهو أمر قد يعود ليطاردهم لاحقا. وأضاف أننا نعرف الآن أن هذا الأمر ليس صحيحا تماما، فعلى الرغم من أن بعض الناس يشعرون بالحزن طبيعيا بشكل انفعالي، فإن البعض الآخر لا يفعل ذلك. وكلا الأمرين يمكن أن يكون صحيا. وأظهر بحث أجراه عالم النفس بجامعة كولومبيا جورج بونانو، أن الناس يتبعون “مسارات حزن” مختلفة، وغالبية الناس يتبعون أحد مسارين صحيين نسبيا للحزن، فحوالي 10 إلى 20 في المئة من الناس يتبعون ما يسمى «مسار التعافي». فبعد فقدان شخص عزيز، قد يواجهون في البداية صعوبات في أداء المهام ومشاعر مؤلمة بشدة مثل الاكتئاب، ولكن بعد عدة أشهر يتعافون تدريجيا ويعودون إلى حياتهم، وهذا هو المسار الذي يتخيله معظمنا عندما نسمع كلمة «الحزن». وأوضح الكاتب أن هذا المسار في الواقع ليس المسار الأكثر شيوعا، إذ أن حوالي 50 إلى 60 في المئة يعانون من رحلة حزن مختلفة. ووفقا لما يعرف باسم «مسار المرونة”، فإن هؤلاء الأفراد قادرون على الحفاظ على مستويات أداء مستقرة وصحية نسبيا، حتى في أعقاب الفقد مباشرة. على الرغم من أنهم قد يبدون «طبيعيين» من الخارج، إلا أن هذا لا يعني أنهم في حالة إنكار. ففي الداخل، لا يزالون يفتقدون أحبائهم ولا يزالون يعانون من بعض العواطف المذكورة سابقا والمرتبطة بالحزن. ونظرا إلى أن كلا من مساري التعافي والمرونة يسمحان للناس في النهاية بالانتقال من الحزن إلى الأداء الصحي، فإن كلاهما يعتبر طبيعيا. الخرافة الرابعة: هناك طريقة صحيحة للحزن أشار الكاتب إلى أن أحد أكثر الأفكار السيكولوجية المعروفة والمقبولة على نطاق واسع هي أن الحزن يتكون من خمس مراحل، وهي الحرمان والغضب والمساومة والاكتئاب والقبول. وأوضح أن ما قد لا يعرفه الناس هو أن مبتكرة هذه المراحل الطبيبة النفسية اللامعة إليزابيث كوبلر-روس لم تطورها أصلا لشرح ما يعانيه الناس عندما يفقدون شخصا يحبونه. وإنما طورتها لوصف العملية التي يمر بها المرضى أثناء تعاملهم مع أمراضهم المستعصية. وفي وقت لاحق تم تطبيق هذه المراحل على الأصدقاء وأفراد الأسرة المكلومين، الذين بدوا خاضعين لعملية مماثلة بعد الفقد. وقال إنه تبين أن الحزن ليس بهذه البساطة، حيث تشير الدراسات الآن إلى أنه على الرغم من أن بعض المكلومين قد يتقدمون عبر هذه المراحل، تماما مثلما ذكرت كوبلر-روس، فإن الكثير منهم لا يفعلون ذلك، حيث أنهم قد يتخطون المراحل أو يكررونها أو حتى يشعرون بعواطف غير العواطف الخمس الأصلية المذكورة. في الحقيقة، تبدو عملية الحزن أبعد بشكل كبير عن أن تكون مجموعة منظمة من المراحل وأكثر شبها بدوامة أفعوانية من المشاعر. وأشار إلى عدم تمكن أي نظرية من نظريات المراحل حتى الآن من تفسير كيفية تعامل الناس مع الخسارة بشكل كامل، إذ أن الحزن مختلف لدى كل شخص وكل فقد، لذلك من المهم عدم إجبار نفسك على أن تلائم فكرة شخص آخر عن الشكل الذي ينبغي أن يكون عليه الحزن. الخرافة الخامسة: تقديم المشورة بشأن الحزن ضارة وذكر فيلدمان أنه منذ عدة سنوات، نشرت وسائل الإعلام قصة صادمة: إذ توصل أحد الأبحاث إلى أن استشارات الحزن يمكن أن تكون ضارة لعدد كبير من الناس. وأجرى الباحثون عملية إحصائية معقدة تُعرف باسم تحليل ميتا، حيث حللوا البيانات بشكل جماعي من عدد من الدراسات التي تبحث في فعالية استشارات الحزن، ووجدوا ما أصبح يعرف باسم تأثير التدهور الناجم عن العلاج، المعروف اختصارا باسم «تايد» “TIDE”. وعلى الرغم من أن هذه الدراسة لم تُنشر أبدا في مجلة علمية يتم مراجعتها من قِبل النظراء، إلا أن وسائل الإعلام روجت لهذا الاكتشاف الذي يبدو مثيرا للقلق. وأوضح أنه اتضح أن نتائج «تايد» كانت مغلوطة، حيث طلب الباحثان ديل لارسون وويليام هويت، من الجمعية الأمريكية للأمراض النفسية مراجعة النتيجة، فشكلت فريقا من اثنين من الخبراء الإحصائيين الذين خلصوا، بعد مداولات دقيقة، إلى أن إحصاء تحليل ميتا المستخدم للوصول إلى «تايد» كان إشكاليا وأن الاستنتاجات مشكوك فيها. ومنذ ذلك الوقت، لم يظهر أي دليل قوي على أن استشارات الحزن ضارة. وخلص الكاتب إلى القول إنه بالرغم من كل هذه الخرافات، لا يمكن إنكار حقيقة واحدة: أن كل منا سيفقد في النهاية أشخاصا يحبهم – إذا لم يكن هذا حدث بالفعل – بدءا من الجد إلى صديق عزيز. وبقدر ما نود أن يكون لدينا عصا سحرية تجعل الناس يعيشون إلى الأبد، إلا أنه لا أحد منا لديه تلك العصا. ولحسن الحظ، وعلى الرغم من أن الحزن يمكن أن يكون عملية مؤلمة، فقد يكون الدواء الذي نحتاجه لمساعدتنا على تكريم ذكرى أحبائنا، والتصالح مع فقدهم، وفي النهاية اتخاذ خطوة نحو مستقبل صحي.