في العمق كيف فسر خبراء لغة الجسد المصافحة الغريبة بين ترامب وماكرون؟ لـ العالم بالعربية منشور في 20 يونيو، 2026 27 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr من الهيمنة إلى الفتور أثارت المصافحة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش قمة مجموعة السبع (G7) موجة واسعة من التحليلات، لأنها بدت مختلفة عن المصافحات السابقة التي اشتهر بها ترامب. إذ ارتبطت العلاقة بين الرجلين على مدى سنوات بمصافحات طويلة وقوية تحولت أحياناً إلى مادة إعلامية بحد ذاتها. ففي عام 2017، استمرت إحدى مصافحاتهما قرابة 30 ثانية، بينما عُرف ترامب بأسلوب يقوم على جذب الطرف الآخر نحوه والإمساك بيده لفترة أطول من المعتاد، في سلوك فسّره كثيرون آنذاك بوصفه محاولة لإظهار السيطرة أو فرض الحضور. لكن المشهد هذه المرة بدا مختلفاً تماماً. ماذا حدث؟ أظهرت اللقطات المصافحة بين الرئيسين خلال لقاء على هامش القمة، إذ بدت يد ترامب رخوة ومتدلية إلى الأسفل، فيما بدا ماكرون الطرف الأكثر نشاطاً وحرصًا على استمرارية المصافحة. كما أظهرت المشاهد ترامب وهو يغلق عينيه للحظة قبل المصافحة، مع غياب التواصل البصري المباشر الذي يُعد أحد العناصر التقليدية للمصافحة القوية. أثار هذا السلوك عدة تساؤلات، لا سيما أنه جاء على النقيض من الصورة المعتادة للرئيس الأمريكي في اللقاءات الرسمية. كيف قرأ خبراء لغة الجسد المشهد؟ وصفت الأخصائية النفسية وخبيرة السلوك دينيس دادلي المصافحة بأنها أقرب إلى ما يُعرف في أدبيات لغة الجسد باسم “مصافحة السمكة الميتة” (Dead Fish Handshake)، وهي مصافحة يمد فيها أحد الطرفين يديه بفتور، تاركاً للطرف الآخر مهمة التفاعل والحفاظ على استمرارية المصافحة. وبحسب دادلي، فإن هذا النوع من المصافحات قد يبعث برسائل ضمنية تتعلق بعدم الرغبة في التفاعل أو عدم منح الطرف الآخر القدر الكامل من الاهتمام. أما خبيرة السلوك تراسي براون فرأت أن أكثر ما لفت الانتباه هو أن المصافحة بدت منفصلة تماماً عن النمط المعتاد لترامب، الذي اشتهر بما وصفته بأسلوب “الجذب والسيطرة”. واعتبرت عالمة السلوك آبي مارونو أن المصافحة بدت “سلبية” بوضوح، وأنها قد تُفسَّر على أنها تحمل قدراً من اللامبالاة أو عدم الاكتراث بالطرف المقابل. التفسير الاستراتيجي والسياسي رغم أن خبراء لغة الجسد قدموا قراءات متعددة للمصافحة، فإن الربط المباشر بينها وبين المواقف السياسية يبقى محل نقاش. فبعض المحللين رأوا أن الفتور الظاهر في المصافحة قد يعكس مستوى من البرود أو التوتر في العلاقة الشخصية بين الزعيمين، خاصة أن لغة الجسد غالباً ما تُستخدم في العلاقات الدولية كوسيلة غير لفظية لنقل الرسائل السياسية. وفي المقابل، أشارت تقارير أخرى إلى غياب أي دليل يربط المصافحة مباشرة بأي خلاف سياسي أو دبلوماسي. فمنصة “Truth or Fake” التابعة لـ FRANCE 24 دحضت مزاعم انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن تعمد ماكرون إهانة ترامب عند وصوله إلى القمة، مؤكدة أن الإجراءات التي رافقت وصول الرئيس الأمريكي كانت متوافقة مع البروتوكول الدبلوماسي المعتاد، وأنه لا توجد أدلة على أن المصافحة أو سلوك ترامب خلالها كان مرتبطاً بترتيبات استقباله. هل كان الإرهاق عاملاً مؤثراً؟ طرح عدد من الخبراء احتمالاً آخر يتمثل في الإرهاق الجسدي. فالمصافحة جاءت بعد ساعات من مشاركة ترامب في احتفال متأخر بعيد ميلاده الثمانين خلال فعالية UFC، وهو ما دفع بعض المعلقين إلى التساؤل عما إذا كان انخفاض مستوى الطاقة الظاهر في اللقاء يعود إلى التعب أكثر من كونه رسالة سياسية مقصودة. وتعزز هذا التفسير مع ملاحظة أن ترامب بدا أكثر نشاطاً لاحقاً أثناء مصافحته السيدة الأولى الفرنسية بريجيت ماكرون، إذ عاد إلى أسلوبه المعتاد في المصافحة الطويلة نسبياً. ماذا تقول لغة الجسد؟ من منظور خبراء السلوك، تحمل المصافحة عادة مؤشرات تتعلق بالثقة والتفاعل والاهتمام والتوازن في العلاقة بين الطرفين. وفي هذه الحالة، ركزت التحليلات على ثلاثة عناصر رئيسية: رخاوة القبضة مقارنة بالنمط المعتاد لترامب. تدلي المعصم وترك المهمة للطرف الآخر. غياب التواصل البصري المباشر قبل المصافحة. وبحسب الخبراء الذين تناولوا الواقعة، فإن هذه المؤشرات مجتمعة تعكس قدراً من الانفصال أو ضعف التواصل، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات وجود خلاف سياسي أو موقف دبلوماسي محدد. الخلاصة تكمن أهمية هذه المصافحة في أنها جاءت على النقيض تماماً من السلوك الذي اشتهر به ترامب خلال السنوات الماضية. ولهذا السبب جذبت اهتمام خبراء لغة الجسد ووسائل الإعلام أكثر من المصافحة نفسها. ومع أن بعض الخبراء رأوا فيها مؤشرات على اللامبالاة أو عدم الرغبة في التفاعل الكامل مع ماكرون، فإن المعطيات المتاحة لا تسمح بالجزم بأنها كانت رسالة سياسية متعمدة أو انعكاساً مباشراً لحالة العلاقات الأمريكية الفرنسية. ويبقى المؤكد أن المصافحة، التي لم تستغرق سوى ثوانٍ، تحولت إلى مادة تحليلية واسعة، عكست مدى اهتمام الإعلام والخبراء بالتفاصيل غير اللفظية في تفاعلات قادة العالم. مصادر: Trump Gave A ‘Dead Fish’ Handshake To Macron — And Body Language Experts Say It Spoke Volumes Fact-checking claims that Macron ‘snubbed’ Trump at G7 summit Trump, 80, Catches Heat for Awkward Limp Handshake