ماذا بعد؟ حتمية الاضطراب السياسي في دول الخليج لـ العالم بالعربية منشور في 4 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي ألقى تدهور سعر النفط إلى نحو 60 دولارا للبرميل (وأقل) بوطأته على اقتصادات الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي (البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات). وصدق المحللون إذ أشاروا إلى أن اعتماد هذه الدول في الماضي على عائدات النفط يمكن أن يجعلها عرضة لضرر أسوأ. وبالنظر إلى أن عائدات النفط تمثل 90% من دخل دول الخليج، وإذا وضعنا في الاعتبار افتقار اقتصادات هذه الملكيات إلى التنوع، إلى جانب الطريقة التي اشترت بها شعوبها من أجل قمع أي اضطراب سياسي محتمل؛ فمن المرجح جدا أن يتبع هذا الانخفاض في أسعار النفط سخط شعبي في السنوات المقبلة داخل هذه الدول الملكية. فبعد كل شيء، لا تُفرَض ضرائب على دخول رعايا هذه الدول، الذين اعتادوا على امتيازات الرعاية الاجتماعية الباهظة إلى جانب الإعانات الكبيرة التي صُرِفَت عقب الربيع العربي؛ وهو ما يُرَجَّح أن يتغير في وقت أقرب مما يود كثيرون منهم أن يعتقدوه. علاوة على ذلك، ذكر صندوق النقد الدولي أن “نموذج النمو السائد في معظم الدول المصدرة للنفط تركهم عرضة للانخفاض المستمر في أسعار النفط” مضيفًا أن الوقت حان بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي لـ”التنويع”. وقال أيضًا: إن احتياطيات هذه الدول على المدى الطويل لن تقدم سوى وسادة دعمٍ مؤقتة. ويتوقع الاقتصادي الكويتي، جاسم السعدون، أن يصبح فرض الضرائب على الأفراد أمرًا “لا مفر منه”، بالإضافة إلى أن هذه الدول ستبدأ خفض الدعم في جميع المجالات. قائلا: إن مثل هذه “التدابير حساسة سياسيًا، لكن البديل هو: ربيع عربي في الخليج. أما الخيارات فلم تعد سهلة”. بعبارة أخرى؛ يعتبر عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي لدرجة معينة في هذه الدول أمرًا لا مفر منه. وأحد الجوانب المثيرة للقلق بشكل خاص حيال الاضطراب من هذا القبيل هو أنه قد يُسَرِّب صفقات الأسلحة الضخمة التي عقدتها أمريكا وبريطانيا مع هذه الدول بغض النظر عن الاحتمالات الواضحة لمثل هذا الاضطراب. وهو ما يذكرنا حقا بهذا النوع من الصفقات التي عقدتها الدولتان مع إيران في عهد الشاه الراحل حتى انهيار نظامه في ثورة 1979. واسمح لي أن أقدم لك مقارنة ملائمة وتوضيحية للغاية، ناهيك عن أنها لافتة: في مايو 1977، زار وزير الخارجية الأمريكي، سايرس فانس، شاه إيران الأخير، محمد رضا بهلوي، في طهران، وتطرق معه إلى ما كان بالتأكيد سؤالًا محرجًا عن القلق حيال وضع بلاده وصولا إلى الحرية السياسية وحقوق الإنسان المكفولة لمواطنيه. فطمأنه الشاه بأن ليس لديه ما يدعوه للقلق. وعلى الفور انقتل “فانس” إلى قضية ملحة أعرب عن رغبته في مناقشتها مع صاحب الجلالة الإمبراطورية؛ هي بيع حكومة الولايات المتحدة إلى شاه إيران 140 نفاثة مقاتلة من طراز فالكون إف-16؛ وهو ما يزيد حجم وقدرة قواته الجوية فائقة التقنية التي بدأ بالفعل في تسلم مشترياتها المكونة من 80 تومكات اعتراضية مقاتلة من طراز إف-14. صدَّقت الولايات المتحدة كلام المستبد الإيراني، وبدا أنها أصيبت بالدهشة حقًا حين تغيرت إيران، ومصالحها في هذا البلد، فجأة وجذريًا في ثورة 1979. وهناك احتمال أن يؤثر عدم الاستقرار السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي على الولايات المتحدة بطرق لا تختلف كثيرًا.. طرق لن تكون بالتأكيد غير مسبوقة تاريخيًا. بدوره، لم يختلف وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل كثيرًا عن سلفه في عهد كارتر- في سياق إشارته إلى المخاوف بشأن التوترات والانقسامات التي كانت موجودة في وقت سابق من هذا العام بين قطر من جهة والبحرين والسعودية والإمارات من جهة أخرى- حين حثّ ببساطة هذه الدول الخليجية على التوحد في نظام عسكري جماعي بإمكانه استخدام مواردهم لشراء أسلحة أمريكية متطورة لردع التهديد الذي يرى بعضهم أن إيران تمثله، أو يحتمل أن تشكله. ولم تعقد أمريكا- في الواقع- منذ زمن الشاه صفقة أسلحة كبيرة كتلك التي شهدها عام 2010 مع المملكة العربية السعودية وتقدر قيمتها بنحو 60 مليار دولار، وتعتبر الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة. لكن على النقيض من دول مجلس التعاون الخليجي اليوم، كان الشاه جادا في تنويع الاقتصاد الإيراني. ففي السبعينيات، عقب أزمة النفط عام 1973، وبَّخ الدول الغربية في كثير من الأحيان؛ لاعتمادها على النفط كسلعة، وأعرب عن أمله في أن تكون بلاده منتجا ومصدرا رئيسيا للصلب، وغيره من المواد المشابهة. وفي الواقع، كانت هناك خطط في نهاية فترة حكمه لتحويل منتجع جزيرة كيش الإيرانية إلى منطقة سياحية وتجارة حرة واسعة النطاق، تكون بمثابة هونج كونج في الخليج. وفي الواقع (كما علمتُ من السيرة الذاتية الرائعة التي كتبها عباس ميلاني، بعنوان: الشاه) كان هذا المخطط ليصبح في نهاية المطاف مثل “دبي” الآن. وبينما يقيس المحللون أوقات التوتر المحتملة في هذه الدول خلال المستقبل القريب، يأمل المرء أن تكون الدول الغربية تعلمت على الأقل شيئا أو اثنين من أوجه التشابه التاريخية العديدة التي يمكن أن نستخلصها من تقييم ما يمكن أن نتوقعه في مستقبلٍ ليس ببعيد جدًا.