في العمق في عقر دار “بوتين”.. هل روسيا آمنة من تبعات حروبها الخارجية؟ لـ العالم بالعربية منشور في 2 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr هل تعلم أن الناطقين بالروسية يشكلون أحد أكبر المجموعات الأجنبية التي تقاتل إلى جانب تنظيم الدولة في سوريا؟ في ظل هذه الحقيقة، هل تُعتَبَر روسيا في مأمن من هجمات المتطرفين المتصاعدة التي ضربت فرنسا وبلجيكا وألمانيا؟ يجيب مدير مركز كارنيجي بموسكو، ديمتري ترينين، عبر مقالٍ نشرته مجلة نيوزويك: نعم. ينبغي أن يشعر الكرملين بالقلق. تصوُّر خاطئ رغم مشاركة موسكو النشطة في الصراع السوري لسنوات، بدا للمراقبين كما لو أن روسيا بمنأى عن الهجمات المسلحة التي تجوب العالم. لكن هذا تصور خاطئ- على حد قول “ترينين” في مقاله المنشور منذ وقت مبكر من عام 2015- لأن روسيا تكبدت خسائر في الأرواح أكثر مما تكبدته دول أوروبية نتيجة الهجمات التي شهدتها مجتمعة. بعد شهر واحد من بدء الحملة العسكرية الروسية في سوريا، انفجرت طائرة ركاب روسية فوق سيناء يوم 31 أكتوبر 2015، ما أسفر عن مقتل جميع ركابها الـ 244. المقاتلون القوقاز تكثر التكهنات حول عدد الروس الذين يحاربون إلى جانب تنظيم الدولة في سوريا، وتشير المصادر المختلفة تشير إلى أن عددهم يتراوح ما بين عدة مئات وبضعة آلاف، وصفتهم نشرة إنتليجنس أونلاين الاستخباراتية الفرنسية بأنهم “من أهم العناصر المقاتلة ضد الأسد وأكثرها خبرة”. – تشير الإحصائيات الحكومية لعام 2015 إلى أن عدد المقاتلين الروس ما بين 1800 و5000 شخص، معظمهم من الشيشان. – أعلن المتحدث باسم الداخلية الشيشانية أن 405 شيشانيين سافروا إلى سوريا للمشاركة في العمليات القتالية منذ اندلاع الحرب هناك، قُتِلَ منهم منذ ذلك الحين 104، وعاد 44 إلى وطنهم، فيما كان مصير الآخرين مجهولًا حتى يونيو 2015. – أكد مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي ألكسندر بورتنيكوف، خلال اجتماع يهدف لحماية المنطقة من المخاطر الإرهابية، أن ما يربو على 200 من سكان منطقة الفولغا يقاتلون في صفوف التنظيمات المتشددة في سوريا والعراق. – ذكر “بورتنيكوف” أن قرابة 1700 مواطن روسي يقاتلون في صفوف تنظيم “الدولة”، وأن عدد المرتزقة الأجانب بين مقاتلي التنظيم بلغ في فبراير 2015 قرابة 20 ألف شخص من نحو 100 دولة. – ارتفع تقرير لـ روسيا اليوم بالرقم إلى سقف 50-200 ألف مسلح، تدفقوا من أكثر من 80 دولة، من ضمنها روسيا، خاصة جمهوريات شمال القوقاز كالشيشان وداغستان. هل يمكن أن يُلحِق هؤلاء المقاتلون ضررًا بروسيا؟ نعم، بطريقتين: – أولا؛ من المرجح أن يكون لديهم معرفة أكبر بالتكتيكات والإجراءات العسكرية الروسية أكثصر من أي شخص آخر في ساحات القتال الشرق أوسطية. لذلك سرت تحذيرات مبكرة من أنهم إذا استطاعوا تطبيق الدروس المستفادة من حروب الشيشان، فقد يشكلون تهديدا خطيرا على التواجد الروسي في المنطقة. – ثانيًا؛ إذا عاد هؤلاء المقاتلون الشيشانيون إلى روسيا، يمكن أن يعيدوا إشعال الحرب المدمرة التي شغلت اهتمام موسكو على مدى العقدين الماضيين. في الواقع، قد يشعل المقاتلون العائدون الصراع على طول المناطق الواقعة جنوب روسيا، وفي بلدان آسيا الوسطى التي تعتبرها موسكو ضمن نطاق نفوذها. صحيح أن دول أوروبا الغربية تخشى عودة هؤلاء المقاتلين، لكن روسيا لديها سبب أكبر للقلق، بحسب مجلة ناشيونال إنترست. استثارة عداء المسلحين الإسلاميين بدأ تنظيم الدولة يكثيف جهوده الدعائية المناهضة لروسيا في أواخر ربيع عام 2015. ونظرًا للأجندة الروسية التي لا تحظى بشعبية في الشرق الأوسط، اكتسبت موسكو خلال السنوات الماضية قدرًا غير مسبوق من عداء المسلحين الإسلاميين في جميع أنحاء العالم. تساعد هذه المشاعر العدائية الآلة الدعائية الجهادية ليس فقط في زيادة عدد المجندين القادمين من روسيا وآسيا الوسطى، بل أيضا على تشجيع النشاط الإرهابي “المستقل” داخل روسيا نفسها. أكثر هشاشة في مواجهة داعش كانت أحد الأفكار الرئيسية التي تعود إلى المجتمع الاستراتيجي الأمريكي في أواخر الحرب الباردة كانت: مهما كانت الإشكالية التي يمثلها الإسلاميون بالنسبة للغرب، فإنهم يمكن أن يلحقوا بالسوفييت ضررًا أكبر بكثير. صحيحٌ أن الأوضاع تغيرت كثيرًا الآن، لكن هذا لا يزال صحيحا. حيث يمتلك تنظيم الدولة القدرة على إيذاء روسيا بطريقة لا يمكن أن تؤذي الولايات المتحدة، على حد قول الأكاديمي روبرت فارلي المتخصص في العقيدة العسكرية والأمن القومي والشؤون البحرية.