في العمق جون جلاسر- معهد كاتو: الحرب السيبرانية السرية ضد إيران بلا جدوى لـ العالم بالعربية منشور في 0 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr خطر متزايد يحدق بالاتفاق النووي الإيراني، حيث يهدد الرئيس ترامب بتجاهل كبار مستشاري الأمن القومي وتحدى تقييم المراقبين الدوليين وإعلان عدم التزام إيران ببنود الاتفاق. بيد أن مشكلة الإدارة الأمريكية هي أنه لا يوجد بديل قابل للتطبيق أفضل من خطة العمل الشاملة المشتركة. وإذا قام ترامب بنقض عرى خطة العمل المشتركة، فإن الولايات المتحدة ستفقد القيود الصارمة المفروضة على أنشطة تخصيب إيران وسيخسر المجتمع الدولي الشفافية التي لم يسبق لها مثيل في متابعة برنامج إيران النووي. بل ستصبح الولايات المتحدة معزولة أكثر فأكثر بسبب نهجها تجاه إيران، الذي تعارضه أوروبا وروسيا والصين وكثيرون آخرون حول العالم. لعل الشاغل الأكثر واقعية هو احتمال تمسك الإدارة الأمريكية بالصفقة شكليًا، مع القيام بعمل عدواني سري ضد إيران. وعندما تبدو الخيارات العسكرية والدبلوماسية التقليدية مكلفة للغاية، فإن الدول تلجأ إلى الحرب السيبرانية. لكن من المستبعد جدا أن يؤدي الهجوم الإلكتروني المكثف ضد إيران إلى نتائج مرغوبة. لا يرجح أن يكون الهجوم فعالا في تحقيق أهدافه المباشرة، بل يخاطر أيضًا بدفع إيران إلى السلوكيات التي يريد الصقور أن تتخلى عنها. طبيعة الهجمات السيبرانية تنقسم الهجمات السيبرانية إلى فئتين أساسيتين: استغلال شبكة الحاسوب والهجوم على شبكة الحاسوب. يعادل النوع الأول التجسس، وهو ببساطة أحدث طريقة للانخراط في أحد أقدم أنشطة الدول: التطفل على الأعداء. أما النوع الثاني، فهو مهاجمة الأنظمة أو البنى التحتية الأجنبية من أجل تدمير شبكات العدو أو تعطيلها. ومن المرجح أن تؤدي حملة جديدة من هجمات الشبكة السرية إلى تحفيز الجهود النووية التي تبذلها طهران أكثر مما تعرقلها. عندما تكمل الأسلحة السيبرانية استخدام القوة التقليدية، يمكن أن تكون فائدتها التكتيكية عالية جدا، مثلما فعلت إسرائيل في سوريا عام 2007. ومع ذلك، فإن القوة السيبرانية ليست فعالة جدا كأداة إكراه مستقلة. ذلك أن الإكراه الناجح يتطلب من الدولة المستهدفة معرفة هوية المهاجم والرسالة المقصودة من وراء الهجوم. وغالبا ما يكون هذا صعبا في الفضاء السيبراني؛ لأن هوية المهاجم غالبا ما تكون محجوبة، ولأن الهجمات الإلكترونية المعزولة لا ترتبط بوضوح بالرسائل المقصودة، مما يجعل امتثال الهدف مستبعدًا. عقبات تقوض الفوائد هناك عوامل أخرى تقوّض فائدة هذه العمليات السيبرانية: غالبا ما يتعذر تجنب الأضرار الجانبية والآثار غير المباشرة. فضلا عن أن الهجمات من هذا الطراز تحمل في طياتها احتمالا كبير للرد. ويمكن للدول المستهدفة أن تعكس هندسة الشيفرات الخبيثة ونسخها ثم تعيد استخدامها نفسها. هذا يزيد فقط من احتمال استجابة الخصوم للهجوم السيبراني ليس بالاستسلام ولكن بالتحدي أو شن هجوم مضاد. وبالتالي فإن أمام إدارة ترامب خيارات محدودة بشأن سياستها الإيرانية خارج خطة العمل الشاملة المشتركة. وسواء طبق الرئيس تهديداته بإلغاء الصفقة بشكل فعال أم لم يفعل، هناك شيء واحد مؤكد: من غير المحتمل أن تؤدي الحرب السيبرانية السرية إلى أي فوائد تستحق العناء. ولن يؤدي مثل هذا النهج إلا إلى استعداء إيران، وتشجيع النظام لمواصلة السعي للحصول على أسلحة نووية بشكل جدي.