الرئيسة في العمق خريطة «المرتزقة» في إفريقيا

خريطة «المرتزقة» في إفريقيا

1 min read
0

«خمسة آلاف مرتزق سوداني وألفان من «فاجنر» الروسية في ليبيا؛ بأي صفة دخلوها؟ وماذا يفعلون هناك؟ ولصالح مَن يعملون؟» 

هكذا تساءل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مؤتمر صحفي مع نظيره التونسي قيس سعيد، مسلطا الضوء على تفاقم ظاهرة المرتزقة الذين يرتعون في بلدان إفريقية عديدة.

يأتي هذا في وقت تتعاظم فيه دور الشركات الأمنية والعسكرية الخاصة بعد غزو أمريكا العراق عام 2003، إذ حققت مئات الشركات أرباحًا خيالية، من خلال توقيع عقود مع حكومات دول عديدة، مقابل القيام بأعمال أمنية وعسكرية فيها، حتى بات المرتزقة يشكلون «جيوش احتلال» من نوع جديد.

خطورة هذه الظاهرة، وسعة انتشارها في إفريقيا دعت غينيا الاستوائية لتقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي في منتصف ديسمبر/كانون الأول 2019 ، يطلب تشديد مكافحة المرتزقة في القارة السمراء، ويدعو «كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تبني تشريعات تحظر على مواطنيها المساهمة في تجنيد وتمويل وتدريب ونقل مرتزقة أو مقاتلين، وعدم المشاركة في التخطيط لأنشطة تزعزع استقرار أي دولة أو تهدد وحدة أراضيها».

 

حكاية غينيا مع المرتزقة

في الآونة الأخيرة كان المرتزقة يتصدرون المشهد في غينيا الاستوائية، ففي نهاية ديسمبر كانون الأول 2017، تسللت مجموعات مسلحة من تشاد والسودان وإفريقيا الوسطى، استأجرتهم بعض الأحزاب السياسية المعارضة، إلى بلدات كي أوسي ومونغومو وباتا ومالابو، وفقا لخطة انقلاب هدفها الإجهاز على رئيس الدولة، تيودورو أوبيانغ، الذي تولى السلطة هو الآخر، عبر تدبير انقلاب على عمه فرانسيسكو ماسياس نغويما في أغسطس عام 1979.

إعلان إحباط الانقلاب في غينيا جاء بعد أن اعتقلت الكاميرون في 27  ديسمبر، 38 شخصًا مدججًا بالسلاح على الحدود مع غينيا، وكانت لديهم قاذفات صواريخ وبنادق ومخزونات من الذخيرة، وبعد يومين أشار سفير غينيا في فرنسا ميغيل أويونو، إلى الحادث بأنه «محاولة غزو وزعزعة الاستقرار».

نظرة سريعة على الوضع السياسي في غينيا تشرح سبب هذه المحاولة، حيث يحكم أوبيانغ البلاد بقبضة حديدية، وأعيد انتخابه لولاية خامسة مدتها سبع سنوات في عام 2016، وباتت المعارضة يحيط بها اليأس، فكان الحل الأمثل بالنسبة لبعضهم، تجنيد المرتزقة ومحاصرة القصر الجمهوري خلال عطلة نهاية العام، ولكن الأجهزة الأمنية مدعومة بالاستخبارات الكاميرونية، استطاعت إحباط المخطط في اللحظات الأخيرة.

محاولة الانقلاب على «أوبيانغ» عن طريقة المرتزقة لم تكن الأولى من نوعها، فكانت هناك محاولة في عام 2004، وحاولوا فيها إسقاطه عبر انقلاب، وكشفت تسريبات إعلامية وأمنية عن تمويله من قبل بريطانيين، على رأسهم مارك تاتشر، ابن رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر.

 

ليبيا ساحة قتال يرتع فيها المرتزقة الأفارقة

منذ ظهور اللواء المتقاعد خليفة حفتر على الساحة الليبية، كثر الحديث عن دور المرتزقة في هذا البلد النفطي، وتعددت التقارير الإعلامية وتصريحات مسؤولين ليبيين ودوليين عن هذا الموضوع، كان آخرها حديث حكومة الوفاق الوطني عن وجود ما بين 600 إلى 800 من المقاتلين الروس ضمن قوات حفتر. إضافة إلى إعلان وزير الداخلية الليبي «فتحي باشاغا» في 26 ديسمبر أن «حفتر منح دولا أجنبية مطارات وقواعد دون اتفاق ومثال على ذلك سيطرة الإمارات على قاعدة الخروبة ووجود مسلحي فاجنر».

وفي عددها يوم الثلاثاء 24 ديسمبر 2019، كشفت صحيفة «الجارديان» البريطانية عن التحاق مئات «المرتزقة السوادنيين» للقتال بجانب حفتر، وتورد الصحيفة نقلا عن قادة سودانيين لمجموعات مسلحة ناشطة في ليبيا، قولهم إن هناك 3 آلاف من المرتزقة السودانيين يقاتلون الآن في ليبيا، وهو عدد أكبر من التقديرات السابقة.  

ونقل تقرير الجارديان عن خبراء أمميين تأكيدهم ضلوع مرتزقة روس وأفارقة من تشاد والنيجر وقوات «معارضة» سودانية وغيرهم، في القتال إلى جانب قوات حفتر، مما ساعد في انتعاش ظواهر التهريب والسرقة وعمليات النصب في ليبيا.

وبحسب تقرير نشرته مؤسسة small arms survey – وهي مشروع بحث مستقل في المعهد العالي للدراسات الدولية والتنموية في جنيف- صدر في يونيو/حزيران 2017، تسببت المعارك في ليبيا في جذب مقاتلين من شمال تشاد ودارفور يعملون كـ«مرتزقة» داخل ليبيا، وفي مقدمتهم حركة «جيش تحرير السودان»، بقيادة مني مناوي، و«المجلس الانتقالي لحركة تحرير السودان» بقيادة الهادي إدريس يحيى، وأكد التقرير أنهما المجموعتان الرئيسيتان لحركات المرتزقة في ليبيا، وتقاتلان إلى جانب قوات حفتر.

ويقاتل تحت راية حركة «تحرير السودان» مئات المقاتلين في ليبيا وما يقرب من 150 مركبة، بحسب التقرير الذي أكد أن القيادة العسكرية للحركة في ليبيا تضم رئيس أركانها، جمعة حجار، ونائبه، وقيادتها تتلقى رواتب مباشرة من حفتر، وبينما لم يذكر التقرير قيمة ما يتقاضاه قادة الحركة أشار إلى أن المقاتل السوداني يحصل على أجر شهري يتراوح بين 250 و500 دولار.

التقرير ذكر أيضا أن الفريق محمد حمدان دقلو أرسل ألف جندي سوداني من «قوات الدعم السريع» إلى الشرق الليبي في يوليو 2019.

 

الإمارات ومرتزقة «ريفلكس ريسبونس» في ليبيا

وفيما لم تعلن الإمارات رسميا أي تواجد لقواتها في ليبيا، تعمل أبوظبي على دعم حفتر بمعدات وقوات وأموال، وتظهر إشارات بين الحين والآخر على هذا الدعم، منها ما أعلنته قوات حكومة الوفاق الليبية، عن تدمير أربع مدرعات إماراتية على مشارف العاصمة طرابلس منتصف ديسمبر.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2017 ذكرت مجلة «إنتلجنس أونلاين» المتخصصة في متابعة أجهزة الاستخبارات في العالم أن إيريك برنس مؤسس شركة الأمن الأمريكية «بلاك ووتر» ينفذ عمليات إماراتية خاصة في ليبيا، حيث يقود مرتزقة من شركته مقاتلات تقلع من قاعدة الخادم قرب بنغازي (كانت تعرف سابقا بالخروبة).

وأكد الموقع أن الطيارين متعاقدين مع «برنس» الذي تربطه علاقات قوية مع الإمارات بعد أن أسس شركة جديدة على غرارِ «بلاك ووتر» في أراضيها تحت اسمِ «ريفلكس ريسبونس»، وهؤلاء الطيارين يقودون طائرات إماراتية من نوع «آيوماكس آيه تي-802» وهم مرتزقة أجانب وليسوا عربا، ومعظمهم أمريكيون.

https://youtu.be/fpIssM2OxY8

 

مرتزقة «فاجنر» الروس.. في ليبيا

حسب تقرير موسع لصحيفة «بيزنس إنسايدر» الأمريكية، فإن قوات المرتزقة الروس، المعروفة باسم «مجموعة فاجنر»  «Wagner Group»، يعملون في 4 دول موزعة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، بينما كشفت وثائق نشرها المعارض الروسي المنفي ميخائيل خودوركوفسكي، عددا من الوثائق ورسائل البريد الإلكتروني لموظفين يعملون لصالح «فاجنر»، تشير لوجودهم في 13 دولة إفريقية تمتد من جنوب إفريقيا مرورا بزيمبابوي إلى ليبيا.

ويوم ‏25‏ ‏سبتمبر/أيلول 2019، كشفت وكالة بلومبرج الأمريكية ‏أن أكثر من 100 مرتزق روسي من مقاتلي «فاجنر»، التي يرأسها «يفغيني بريجوزين» المقرب من الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين»، وصلوا إلى شرق ليبيا لدعم قوات حفتر في محاولاتها للسيطرة على طرابلس، وقتل بعضهم قتل أثناء المعارك، وأكدت أن عددهم وصل في سبتمبر/أيلول الماضي، إلى 1400 جندي، بينهم 25 طيارا.

وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول 2019  كشف موقع «ميدوزا» الروسي عن مقتل 35 من المرتزقة الروس من مليشيا «فاجنر» في غارة جوية نفذها طيران حكومة الوفاق في سبتمبر/أيلول الماضي قرب العاصمة الليبية طرابلس. ونقلت صحيفة «لوبوان» الفرنسية يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول عن الموقع الروسي أنّ هؤلاء المرتزقة يقاتلون لمصلحة حفتر.

وفي يوليو/تموز 2018، قالت صحيفة واشنطن تايمز إن وكالة الاستخبارات الأمريكية تراقب عن كثب الأنشطة العسكرية الروسية في ليبيا بحثا عن مؤشرات بشأن نية موسكو إنشاء قاعدة عسكرية في ليبيا.

وحسب ما أوردته الصحيفة في عدد 11 يوليو/تموز 2018، فإن القوات الخاصة الروسية موجودة في شرقي ليبيا منذ مارس/آذار 2017، بما في ذلك شركة «آر أس بي» للاستشارات العسكرية التي نشرت عشرات من المرتزقة المسلحين في مهمات شرقي ليبيا.

 

مرتزقة شركة «أر أس بي جروب» الروسية في ليبيا

تواجد المرتزقة الروس في ليبيا لا يقتصر على شركة «فاجنر» فقط ، بل هناك عدد من الشركات العسكرية الخاصة الروسية الأخرى مثل شركة «أر أس بي جروب» التي تولت أعمال إزالة الألغام في بنغازي، بحسب ما كشف عنه الخبير بالمجلس الروسي للشؤون الدولية، كيريل سيميونوف، لصحيفة «العربي الجديد».

وتقوم هذه الشركات بعدة مهام، مثل حراسة كبار المسؤولين، بمن فيهم قيادات قوات حفتر، وتأمين بعض المنشآت مثل حقول النفط، وتدريب أفراد بعض الهيئات الأمنية، مثل حراسة المنشآت النفطية في شرقي ليبيا وصيانة المعدات سوفيتية الصنع التي يتم توريدها عبر الوسطاء الأجانب وتدخل إلى ليبيا عبر الأراضي المصرية أو ميناءي بنغازي وطبرق.

 

مرتزقة «فاجنر» في إفريقيا الوسطى

في عام 2018 بدأت الأنباء تتحدث عن أنشطة المرتزقة الروس  في جمهورية إفريقيا الوسطى، التي كان لفرنسا النفوذ الأكبر فيها حتى وقت قريب، خاصة بعدما قتل 3 صحافيين روس فيها، في يوليو/ تموز 2018، بينما كانوا يعدّون فيلماً وثائقياً عن الشركة. وبالفعل ظهر مقاتلو «فاجنر» في دوريات عسكرية في شوارع العاصمة «بانجي»، بعد ما كانت تحركاتهم سرية في الأشهر الأولى لتواجدهم في هذا البلد.

وفي مارس/آذار 2018، أصدر الكرملين بيانًا يفيد بأن 170 «مستشارًا مدنيًا» (هذا يعني عادة قوات فاجنر) وصلوا إلى جمهورية أفريقيا الوسطى لتدريب القوات الحكومية ولحماية «المصالح الاقتصادية والسياسية الروسية». وفي نهاية يوليو 2018، ظهر مئات من مقاتلي «فاجنر» على الحدود بين السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وتعد العاصمة الخرطوم، المدخل الرئيسي للمجموعة إلى وسط إفريقيا، حيث تم تصوير عناصر من «فاجنر» أول مرة في السودان عام 2017 خلال تدريبهم أفراداً عسكريين على اقتحام المباني.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» يقدر المسئولون الأمريكيون الآن عدد جنود المرتزقة الروس بأكثر من 400 جندي، بعضهم تم رصدهم فى المناطق التى يسيطر عليها المتمردون. ولم تذكر وزارة الخارجية الروسية عدد الروس الذين تم نشرهم فى جمهورية إفريقيا الوسطى، ولكنها أكدت أنهم أرسلوا كمدربين بموافقة الأمم المتحدة.

وفي اعتراف رسمي، قال ألبرت يالوكى موكبيمى، المتحدث باسم رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى: «لقد كلفنا التمرد فى بلادنا الكثير… ولم يأت أحد لمساعدتنا باستثناء روسيا». وأضاف أنه بمساعدة الروس ستتمكن جمهورية إفريقيا الوسطى من تأمين مناجمها.

هذا التدخل «العسكري» الروسي له ثمن، إذ أبرم الممثلون الروس صفقات مع الحكومة لاستخراج الماس والتجارة فيه بطريقة قانونية، لاسيما أن إفريقيا الوسطى بها وفرة من الأحجار الكريمة ذات جودة عالية ويتم تهريبها بانتظام عبر الكاميرون وتشاد والسودان.

 

«فاجنر» تتفوق على «بلاك هوك» في موزمبيق

وفقا لموقع «موسكو تايمز» الروسي، حصلت مجموعة «فاجنر» على عقد جيد للغاية من موزمبيق، لمحاربة «الجماعات الإسلامية النشطة» في شمال البلاد، وتفوقت في ذلك على شركة «بلاك هوك» للخدمات العسكرية، المملوكة للعقيد السابق في جيش جنوب إفريقيا دولف دورفينج، الذي وصفه الموقع الروسي بأنه يعرف موزمبيق مثل كف يده، وتفوقت كذلك على شركة الأمن العسكري «OAM».

وبالفعل، في سبتمبر (أيلول) 2017، وصل حوالي 200 من مرتزقة فاجنر الروسيين إلى مابوتو عاصمة موزمبيق، ومنذ وصولهم دخلوا في معارك شرسة مع مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم داعش في منطقة كابو ديلجادو الغنية بالنفط والتي تسكنها أغلبية مسلمة في البلاد.

وبعد أسابيع قليلة من وصول فاجنر، بدأت التقارير تخرج من موزمبيق بأن مرتزقة فانغر تعرضوا لكمين وقتلوا وقطعت رؤوسهم في «كابو ديلجادو» والتي تعد واحدة من أفقر المناطق ولديها بنية تحتية محدودة وتفتقر إلى الطرق والمستشفيات، مما يجعلها بيئة «مثالية» للكمائن.

ونتيجة لإحدى هذه الكمائن، كشفت صحيفة «كارتا دو موزمبيق» في نهاية أكتوبر الماضي عن سقوط سبعة قتلى روس من عناصر «فاجنر» في موزمبيق جراء إطلاق نار من متمردين. 

 

مرتزقة «بوتين» في مدغشقر

في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه عقب اجتماع في موسكو بين «بوتين» و«بريجوزين» ورئيس مدغشقر «هيري راجاوناريمبيانينا»، أرسلت عملاء روس إلى مدغشقر بهدف التأثير على الانتخابات الرئاسية.

مرتزقة «فاجنر» تواجدت في هذا المشهد عبر تقديم الأمن لهؤلاء العملاء الذي ساهموا في طباعة صحف خاصة، وقدَّموا مساعدات عسكرية وإنسانية. لكن اتضح لهم أنه لن يفوز فوجهوا دعمهم إلى مرشح آخر والرئيس الحالي «أندريه راجولينا».

 

 مرتزقة «فاجنر» في مالي  

كما شوهد مستشارون عسكريون من مجموعة «فاجنر» في مالي، خلال صفقة بيع طائرات هليكوبتر، في وقت تحاول فيه روسيا استثمار علاقتها القديمة مع مالي والتدهور الأمني الإقليمي في منطقة الساحل، كل ذلك على الرغم من وجود 4500 جندي فرنسي هناك.

 وفي يونيو 2019 ، وقع وزير الدفاع المالي الجنرال «إبراهيم داهرو ديمبيلي»، اتفاقية تعاون عسكري مع نظيره الروسي «سيرجي شويغو»، وذلك على خلفية الصعوبات المتزايدة التي تواجهها القوات الفرنسية في مالي لحفظ النظام.

 ومنذ توقيع الاتفاقية، توسع التواجد الروسي العسكري في مالي، وقبل بضعة أسابيع، بقي فريق صغير من مرتزقة «فاجنر» وفق ما نقلته وكالة فرانس برس عن مصدرين أمنيين. ووفقًا لأحد هذه المصادر، ويعمل في منطقة الساحل، وقعت كل من روسيا ومالي على قرار إنشاء وحدة «فاجنر» في مالي خلال القمة الروسية الإفريقية في سوتشي خلال أكتوبر 2019.

 

«فاجنر» تتوغل في إفريقيا

وعلى خطى مالي وموزمبيق وإفريقيا الوسطى، وقَّعَت تنزانيا اتفاقية تعاون توفر بموجبها القوات الروسية تدريبات عسكرية في مقابل الحصول على إذن لتطوير واختبار الأسلحة في البلاد. كما تمَّ توقيع صفقات أخرى مماثلة في النيجر ونيجيريا والسودان ومدغشقر وإريتريا.

ونتيجة لكل هذه الصفقات ارتفعت مستويات تجارة روسيا مع إفريقيا، من 17.4 مليار دولار في عام 2017 إلى 20.4 مليار دولار في عام 2018.

وفي أكتوبر، نظم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أول قمة روسية – إفريقية في سوتشي وحضرها 43 من أصل 55 رئيس دولة في إفريقيا.

 

مرتزقة غربيون في إفريقيا.. جذور قديمة 

إذا كان تواجد المرتزقة الروس في إفريقيا أمرا مستحدثا، فإن التواجد العسكري الغربي قديم قدم الاحتلال الفرنسي والإنجليزي لمعظم دول القارة، وحين انسحبت الجيوش الرسمية، تركت خلفها العديد من شركات مرتزقة تحت أسماء مختلفة لضمان تحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية.  

 ففي عام 2004 ، كان رئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ على وشك الإطاحة به من قِبل ما يقرب من مائة مرتزق من زيمبابوي وغينيا نفسها بدعم من بريطانيا. إلا أن هذه المحاولة فشلت في نهاية الأمر. واتهمت غينيا (مستعمرة إسبانية سابقة) الأجهزة السرية الأمريكية والبريطانية والإسبانية بالوقوف وراء المؤامرة.

ووفقًا لصحيفة كورير إنترناشونال الفرنسية قبضت قوات الأمن في غينيا على قائد مجموعة المرتزقة، ويدعى «سايمون مان» والجنوب أفريقي «نيك دو توا» الذين وصفتهم الصحيفة بأنهما من «مشاهير سوق المرتزقة في أفريقيا» ولديهم علاقات مع أجهزة المخابرات البريطانية والأمريكية»، ووفقًا لما أوردته صحيفة  «ميل آند جارديان»  الجنوب أفريقية ، حكم بالسجن عليهما أربعة وخمسة سنوات على التوالي.

بعد ذلك، زاد عدد الشركات الأمنية الغربية في إفريقيا لا سيما في فترة التسعينيات والعقد الأول من الألفية الثانية، وشاركت شركات المرتزقة في القتال في أكثر من ميدان إفريقي.

ومن بين أهم شركات المرتزقة الغربية في إفريقيا، نجد شركات مثل «إيجيس ديفينس سيرفيس» Aegis Defense Services  التي تعرف نفسها بأنها «شركة استشارية عالمية متخصصة في المخاطر ومساعدة المنظمات على النجاح في عالم غير مستقر»، ولها «خدمات دفاعية» عبر مكاتب في ليبيا والصومال وموزمبيق وجنوب إفريقيا. ومثل شركة «جي 4 إس»G4S ، وبعض هذه الشركات يصل حجم تعاملاتها عدة مليارات من الدولارات.

 

مرتزقة إسرائيليون في منطقة البحيرات والقرن الإفريقي

في وقت يغيب فيه الحضور العربي في العمق الإفريقي، تمدد إسرائيل نشاطها العسكري في القارة السمراء عبر شركات المرتزقة، ومن أبرز هذه الشركات شركة «ليف دان» وشركة «الشبح الفضي», وتتولى هذه الشركات تدريب جيوش رسمية وميليشيات قبلية وحزبية وتسليحها في العديد من الدول الإفريقية.

 هناك أيضا شركة «بول باريل» وشركة «أباك» للخدمات الأمنية والعسكرية، وهما شركتان فرنسيتان مملوكتان لعناصر يهودية، حيث تتبنى إسرائيل سياسات مشبوهة في في القارة الإفريقية وتسعى إلى التغلغل في منطقة البحيرات العظمى والقرن الإفريقي؛ حيث تتبع سياسة الالتفاف حول دول حوض النيل ومحاولة زيادة نفوذها فيها بأنشطة عسكرية وأمنية مكثفة لتهديد الأمن القومي العربي للسودان ومصر.

 وفي الوقت نفسه، تسعى إسرائيل إلى تشكيل فرق عمل أمنية وعسكرية مع العديد من الدول الإفريقية، بهدف بناء نفوذ لإسرائيل داخل المؤسسات العسكرية والأمنية فيها، مثل الكونغو ورواندا، إذ وقّعت الكونغو الديمقراطية عام 2002م نحو 12 اتفاقية للتعاون الشامل مع إسرائيل، منها اتفاقية عسكرية تقوم بمقتضاها إسرائيل بتدريب الجيش الكنغولي وتسليحه والقوات الخاصة التابعة لها.

مرتزقة من أوكرانيا في دول الساحل

هناك أيضا شركة «أوميجا كونسالتينج جروب» الأوكرانية  Omega Consulting Group، التي تعرف نفسها على أنها «شركة خدمات الأمن والدفاع الأوكرانية المتخصصة في إدارة المخاطر الأمنية، وتنشط بشكل خاص في منطقة الساحل غرب إفريقيا. ولها نشاط في باماكو (مالي)، وداكار (السنغال)، ونواكشوط (موريتانيا)، وكوناكري (غينيا)، واجادوجو (بوركينا فاسو)، نيامي (النيجر). كما يوجد لها أنشطة أيضا في الرباط (المغرب) والقاهرة (مصر) هراري (زيمبابوي).

وتقول الشركة إن لها مشاركات في «المجال الإنساني» بالتعاون مع شركة  الهليكوبتر الأوكرانية وتساهم معها في عمليات الإجلاء الطبي المحمول جوا، ولها أنشطة أخرى في السودان والكونغو وساحل العاج، وإثيوبيا والصومال وكينيا وأوغندا وموزمبيق.

 

مرتزقة جنوب إفريقيا في نيجيريا

في عام 2015 ، تلقى الجيش النيجيري مساعدة من حوالي مائة من مرتزقة جنوب إفريقيا، يتلقى كل منهم 400 دولار في اليوم، في معركته ضد حركة «بوكو حرام «مزودين بطائرات هليكوبتر وعربات مدرعة ومن بينهم مدربون ومستشارين عسكريين.

 وتشير مصادر عديدة إلى أن أغلب المرتزقة الذين ينشطون الآن في نيجيريا كانوا يعملون في السابق ضمن شركة «إجزكيوتيف أوتكامز» Executive Outcomes ، وشركة «أفريكا بيلجريمز» Pilgrims Africa وهي الفرع النيجيري لمجموعة Pilgrims التي تدير شركات أمنية خاصة انطلاقًا من بريطانيا.

ولم يقتصر استعانة نيجيريا على مقاتلة «بوكو حرام» بمرتزقة جنوب إفريقيا فقط، بل كان هناك أيضا مرتزقة آخرين من ناميبيا وبريطانيا والهند، وفقا لمجلة جون أفريك.

وفي مقابلة مع راديو صوت أمريكا، قال الرئيس النيجيري جودلاك جوناثان إن شركتين توفران «مدربين وفنيين» لمساعدة القوات النيجيرية، ولم يذكر اسم أي من الشركتين أو جنسيتهما كما أنه لم يذكر أعدادا. غير أن مصدرا أمنيا في غرب أفريقيا ومصدرا دفاعيا في جنوب أفريقيا قالا إن القوات الأجنبية تربطها صلة برؤساء شركة «إجزكيوتيف أوتكامز» العسكرية الخاصة في جنوب افريقيا.

 

مرتزقة جنوب إفريقيا.. إرث «نظام الفصل العنصري» ينتشر في القارة السمراء

ولمرتزقة جنوب إفريقيا حكاية خاصة، فمع نهاية نظام الفصل العنصري، حُلت «وحدة الكويفوت» المسلحة التي كانت تابعة للنظام؛ ما أدى إلى بحث أفرادها الذين اكتسبوا خبرة في حرب العصابات عن شركات أمنية خاصة، وشارك العديد منهم في شركات المرتزقة التي قاتلت بجانب الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان عام 2003 .

وقبل ذلك، وفي سنوات التسعينات، أرسلت شركة «إجزكيوتيف أوتكامز» الجنوب إفريقية بإرسال مقاتليها إلى أنجولا للدفاع عن حكومة «جوزي إدواردو سانتوس» الذي كانت نفس الشركة تحاربه في وقت سابق. وفي سيراليون واجه هؤلاء المقاتلون متمردي الجبهة الثورية الموحدة بين 1995 و1997 وكانت أجورهم تسدد لهم بإعطائهم قطع من الماس مباشرة.

وفي سنة 2003 صدر حكم ضد الجنوب أفريقي من أصل فرنسي «فرنسوا روجي» بتهمة العمل على انتداب مقاتلين للمحاربة في صفوف «لوران غباغبو» في ساحل العاج.

وفي نوفمبر 2011 ، أكد المدعي العام في محكمة العدل الدولية «لويس مورينو أوكامبو» أن سيف الإسلام القذافي ابن العقيد الليبي الذي أطاحت به الثورة استخدم مرتزقة من جنوب إفريقيا لمساعدته على مواجهة الثوار الليبيين.

 ================

المصادر:

هل دخلت «فاجنر» الروسية معركة طرابلس؟ (تحليل)

الوجود الإسرائيلي في إفريقيا دوافعه وأدواته (دراسة)

 

ماذا تفعل روسيا في إفريقيا؟

صناعة المرتزقة الروس… توسع عالمي يبدأ من أفريقيا

 

 Mercenaries flock to Libya raising fears of prolonged war

Russia’s Military Mission Creep Advances to a New Front: Africa

The rise of the UK’s private security companies

 

How Russia Meddles Abroad for Profit: Cash, Trolls and a Cult Leader

Gems, Warlords and Mercenaries: Russia’s  Playbook in Central African Republic

La chasse aux mercenaires est ouverte

Mercenaires sud-africains, les soldats perdus de l’apartheid

Des consultants russes à Bamako : la réactivation d’un lien historique

Le «grand retour» de la Russie sur le continent africain

Mercenaires sud-africains, les soldats perdus de l’apartheid

Ces miliciens russes morts en Libye qui embarrassent Moscou

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

حرب “البعوضة والأسد”: المسيرات والزوارق السريعة في مواجهة حاملات الطائرات

صراع "البعوضة والأسد" في مضيق هرمز يعد درسًا عسكريًا في كيفية استخدام "الجغرافيا والجرأة" …