الرئيسة مجتمع الوجه الآخر للتعليم في أمريكا

الوجه الآخر للتعليم في أمريكا

6 second read
0

حين تدخل إلى فصل دراسي في مدرسة عامة، ماذا ترى؟ ملصقات على الجدران، وسلال فيها مقصات وعصي وأصابع صمغ، وأقلام جافة وأوراق وسلال من الكتب والكراسات وزخارف تزين الفصول، وأحيانا ترى كراسي وثيرة ووسائد أرضية، وأنواع من السجاد. وغالبا ما يكون هناك أثاث وثلاجة صغيرة، وهناك أيضا مناديل وكلوروكس وغير ذلك، وأحيانا قد تجد حيوانا أليفا.

لك أن تتخيل أن المدارس في الولايات المتحدة لا تقوم هي بتوفير هذه المواد، ولكن المعلمين هم من يشترونها، بحسب مقال  الكاتب «Stephie Grob Plante» في موقع «Vox» الذي أكد أن 94 في المئة من معلمي المدارس العامة في الولايات المتحدة ينفقون من أموالهم على المستلزمات المدرسية. ويختلف المبلغ الذي ينفقونه من عام لآخر، كما يختلف ما توفره الأحياء أو المدارس (أو بمعنى أصح لا توفره) لهذه النفقات. 

ويأتي هذا رغم التباين في رواتب المعلمين. فقد سلطت «الرابطة الوطنية للتعليم» الضوء على فروق بين قد تصل إلى 40 ألف دولار بين ما يحصل عليه المعلم العادي في نيويورك مقابل ما يحصل عليه زميله في ولاية المسيسبي. وكان متوسط الراتب في عام 2018 نحو 44,926، غير أن أعلى راتب لمدرس في نيويورك يأتي في المرتبة السابعة عشرة وفقا لتكلفة المعيشة. باختصار، يحصل المعلمون على رواتب منخفضة، والكثير منهم يتركون التعليم بوتيرة تنذر بالخطر. 

ويشير الكاتب إلى أن «الرابطة الوطنية للتعليم» وثقت أن خُمس المعلمين الجدد يتركون التعليم في غضون ثلاث سنوات. وفي المناطق الحضرية، تكون النسبة المئوية للمعلمين الذين يتركون المجال في غضون خمس سنوات قريبة من النصف. ووفقا لمركز «بيو» للأبحاث، فإن واحدا من كل ستة مدرسين يعمل في وظيفة ثانية لتوفير متطلبات المعيشة.

ويؤكد الكاتب أن «حقيقة قيام المعلمين بشراء المواد لفصولهم الدراسية إنما تعني فشلنا في تزويد المعلمين بالموارد التي يحتاجونها لتعليم أطفالنا. هذا النقص في الموارد يجعل بعض المعلمين يشعرون كما لو أنه إهانة لهم، حيث لا يقتصر الأمر على اضطرارهم إلى إنفاق أموال لكي يقوموا بعملهم، ولكن أيضا تتسبب رواتبهم المنخفضة في إثقال ظهورهم بتكاليف إضافية عليهم».

تعتبر المستلزمات المدرسية مجرد البداية فقط، فهناك بنود أخرى كثيرة ينفق عليها المعلمون وخاصة في مجالات التطوير المهني، ورسوم طلب الالتحاق بالجامعة، فضلا عن السندوتشات والكتب والملابس الشتوية والنظارات وحتى المناهج الدراسية «نعم: المناهج الدراسية – تتجاهل العديد من المناطق الكتب المدرسية أو توفر كتب مدرسية مضى عليها عقود، أو  توفر أساسيات أوراق العمل فحسب، وتترك على المعلمين مهمة توفير المواد التعليمية الخاصة بهم» وفقا لما ذكره الكاتب في مقاله.

هذه المعلومات حصل عليها الكاتب من خلال لقاءاته مع عدد من المعلمين في عدد من الولايات الأمريكية لمعرفة حجم ما ينفقون عليه من أموالهم الخاصة، وكيف يحاولون الإدخار، وكيف يخططون للإنفاق على أي مخصصات مدرسية، وغير ذلك. 

ويقول: لقد «علمنا أن بعض مدارس الطلاب محدودي الدخل – حيث يأتي 40 في المئة على الأقل من الطلاب من عائلات ذات دخل منخفض – تتلقى قدرا من الأموال في الفصول الدراسية، لكن هذا ليس أمرا عاما، فهم عادة لا يستطيعون الاعتماد على ما توفره مجالس الآباء والمعلمين». 

وأضاف: «علمنا أيضا أن العديد من المعلمين يقومون بجمع التبرعات للوازم الدراسية من خلال مواقع مثل DonorsChoose، إلا إذا كانوا في منطقة تحظر التمويل الجماعي».

ومن خلال حواراته مع المعلمين أيضا توصل إلى أن «المعلمين يشترون المواد التعليمية عبر الإنترنت من خلال موقع «المعلمون يدفعون للمعلمين« والتي تسد بعض الفجوات جزئيا».

ويؤكد الكاتب أن «هذه المقابلات تكشف عن صورة كبيرة من عدم المساواة في التمويل المدرسي، فضلا عن التقليل من شأن المعلمين – ثلاثة أرباعهم من النساء – ، ونزع الأولوية الاقتصادية عن التعليم بشكل منهجي».

وهذه نماذج من المقابلات التي قام بها الكاتب، والتي توضح كيف ينفق المعلمون من جيوبهم الخاصة على الطلاب والمدارس: 

معلمة شاركت في إضراب العام الماضي 

تقول المعلمة «هانا بيركنز» من مدينة فينكس بولاية أريزونا والتي تقوم بالتدريس في مدارس الطلبة محدودي الدخل وتدرس كل المواد للصف الثالث الابتدائي ولديها 32 طالب هذا العام، إنها تشتري المستلزمات المدرسية لجميع طلبتها. 

وتؤكد «بيركنز» التي تنفق 200 دولار من أموالها في بداية العام الدراسي و300 دولار أخرى لاستكمال نقص المستلزمات طوال العام، «إنه عندما يحضر الأطفال لحضور «يوم لقاء المعلم»، كان لديها بالفعل أقلام تعليم وأقلام رصاص وأقلام تلوين وأقلام ملونة وأقلام السبورة. كان لديها الملفات والمجلدات بالفعل. جزء من ذلك يرجع إلى كونها في مدرسة من مدارس الطلبة محدودي الدخل وكثير من هذه اللوازم قد لا يستطيع الأباء تحملها أو أن لديهم الكثير من الأطفال الذين يتعين شراؤها لهم».  

وتشير المعلمة إلى إضراب المعلمين في أريزونا في العام الماضي والذي أسيء تفسيره بأنه من أجل زيادة الرواتب. وتقول إنه «كان يسود اعتقاد خاطئ عن أن المعلمين كانوا يشكون من أنهم لم يحصلوا على رواتب كافية». موضحة أن «زيادة الأجور كانت واحدة من خمسة مطالب، لكنها لم تكن المطلب الأول».

وتشكو «بيركنز» من أن المعلمين في ولاية أريزونا، تم إبلاغهم بأنهم يحتلون المرتبة الأخيرة في التعليم أو أنهم يأتون في ذيل القائمة في هذا الأمر أو ذاك، ولكن المدارس لا تحصل على موارد مساوية. وتقول إن أكبر بواعث الإضراب كانت قلة الموارد. 

وتضيف المعلمة أنها في مدرستها القديمة كان لديهم منهج من الثمانينيات للدراسات الاجتماعية. وترى أنه من الصعب أن تقوم بالتدريس إلى المستوى الذي تتطلع إليه الولاية عندما لا توفر المنهج الذي يدعم ذلك. هذا هو السبب في أن لديك مدارس تتمتع بدرجات عالية من الإنفاق، بجانب مدارس أخرى ليست كذلك.

وتتابع انه يوجد في منطقتها الآن منهج محدث، لكن المعايير تتغير دائما. مستوى القوة يتغير دائما. في كثير من الأحيان، هذا المنهج لا يلبي احتياجات ما يجب على الأطفال القيام به. ينتهي بنا الأمر إلى إجراء تقييماتنا الخاصة، أو استكمال القصص، أو استكمال الأنشطة. في بعض الأحيان، يتعين عليك قضاء المزيد من الوقت، وساعات أكثر في محاولة للتأكد من أن المنهج قوي بما فيه الكفاية.

مدرسة تشتري الملابس لطلابها 

وتقول «ريان دفوراك» من مدينة أوستن بولاية تكساس والتي تقوم بتدريس العلوم والرياضيات للصف الثالث الابتدائي ولديها 40 طالبا هذا العام، إنها تنفق ما يتراوح بين 100 إلى 150 دولارا في بداية العام وحوالي 300 دولار على المستلزمات المدرسية طوال العام.  

تصف «دفوراك» نفسها بأنها مقتصدة جدا وتفكر في الوقت الذي ستتقاعد فيه كمعلمة. وتقول إنها تبحث عن التبرعات في موقع السوق على فيسبوك وفي كريجليست وهو موقع وشبكة إعلان على الانترنت وتجادل وتناشد بشأن قضيتها وترفع دائما شعار «الرجاء التبرع». 

وتقول إنها عملت على الدوام طوال مسيرتها في مدارس الطلبة محدودي الدخل باستثناء المدرسة التي تعمل بها حاليا. مضيفة أنها اعتادت الاستعانة بموقع DonorsChoose لأنهم عادة ما يكون لديهم الكثير من اللوازم، مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة والأوراق والأقلام الرصاص. لكنهم لن يمنحوك المال بالضرورة في بداية العام لمساعدتك في إعداد فصلك الدراسي. وتقول إنها في مدرستها الأخيرة (في ولاية أريزونا) حصلت على 40 دولارا. والأسر لا تمنح المعلم الكثير من المال من خلال جمع التبرعات عن طريق رابطة أولياء الأمور والمعلمين. وتوضح أن عدم الحصول على ما يكفي من المال يجعل المعلم يشعر بأنه غير مدعوم.  

وتضيف المعلمة أنها عندما كانت في ولاية أريزونا  استخدمت DonorsChoose للحصول على مجموعات لمحو الأمية، وأطقم لتربية اليرقات/الفراشات، وهو أمر ممتع لطلاب الصف الأول. إنه لأمر مدهش لأنه في بعض الأحيان يقدم لك بعض الغرباء المال عن طيب خاطر. ولكن في كثير من الأحيان، إذا كان هناك موعد نهائي ولم تف بتحقيق هدف جمع التبرعات، فستتم إعادة الأموال إلى الجهات المانحة، ثم لن يتم تمويل مشروعك. ولذا تشعر بأنك مضطر إلى مشاركة ذلك على صفحتك على فيسبوك أو التواصل مع الأسرة أو الأصدقاء وإبلاغ أعضاء هيئة التدريس بالمدرسة، لتجعلهم يعرفون ذلك.

وتضيف أنها في ذلك الوقت كانت عنيدة بعض الشيء ولم تكن ترغب في جلب الأموال من موقع «المعلمون يدفعون للمعلمين». ولذا قامت بتأسيس كل شيء من ماله الخاص، وإنفاق أموال إضافية على الأشياء الخاصة بالحرف، في حين كان يجب أن تشتريها كلها من موقع «المعلمون يدفعون للمعلمين».  

واستطردت أنها في مدرسة في ولاية نيويورك قامت «بتدريس اللغة الإنجليزية للاجئين الصوماليين الذين وصلوا للتو ولم يكن لديهم الكثير من الملابس، كان بعض أطفالي يذهبون إلى المدرسة في أحذية قديمة وكانوا يرتدون ملابس عيد الهالوين طوال العام. كانوا بحاجة إلى الملابس. لذلك كانت تذهب إلى التسوق يوم الأربعاء لأنه كان يوم البيع المخفض، وتشتري بعض الملابس للأطفال. إنه أمر صعب، لأنك لا تريد الإساءة إلى الآباء، لكن في الوقت نفسه، كانوا يرتدون نفس الشيء كل يوم. وشعرت أنه من واجبي مساعدتهم قليلا». 

وتقول «دفوراك» إنها «ربما أنفقت أكثر من ألف دولار في ذلك العام. لم يكن لديهم أي تجربة مع الثلوج، لذا فقد قامت بشراء بعض الزلاجات من أجل الذهاب للتزلج. كان عليها الحصول على قفازات وأوشحة لبعضهم – لم يكن لديهم ملابس مناسبة للبقاء على قيد الحياة في العواصف الثلجية في «سيراكيوز». كما أنهم لم يجربوا الكثير من الفواكه من قبل. ذات مرة كان لديها وحدة دراسة عن التغذية، لذلك اشترت الكيوي ومجموعة من الأنواع الأخرى من الفواكه لتجربتها. وكان الأمر يستحق العناء، فقد استقبلوها بالفرح «حسنا.. هذا رائع».

«أمين المكتبة» الذي عاد إلى مقاعد الدرس

«سكوت مارتن رو» من لوس انجلوس لديه 15 عاما خبرة في التدريس ويعمل بمدرسة لطلاب محدودي الدخل وهو أمين مكتبة للصف التاسع إلى الثاني عشر، ويبلغ عدد طلابه 450 طالبا وينفق من جيبه في بداية العام الدراسي نحو 150 دولارا. 

ويقول إن ما أنفقه من نقود كمدرس للغة الإنجليزية أكثر من تلك التي أنفقها على الكتب لمكتبة الفصل الذي يدرس له. كان يشتري من موقع أمازون ويحاول العثور على كتب مستعملة كما استخدم موقع  DonorsChoose كثيرا. ويقول انه حصل من هذا الموقع الأخير على ما يعادل ثمانية آلاف دولار من اللوازم خلال الست سنوات الأخيرة. 

ويضيف: «أحيانا يستغرق الموقع بعض الوقت للحصول على تمويل. إذا كان لدي تلاميذ أعاني من حملهم على القراءة، ولكن هناك سلسلة من الكتب درسوها وأنا لدي الكتاب الأول فقط من السلسلة وهناك ثلاثة كتب أخرى، فربما أقوم بشراء الكتب الثلاثة الأخرى بنفسي حتى لا يفقدوا زخم القراءة. من الصعب الحصول على هذه الأشياء من خلال الشراء عن طريق المدرسة لأن هناك نظام بأكمله يتعين عليك المرور به. وأحيانا ما يكون استخدام بطاقة الائتمان الخاصة بالمعلم أسهل». 

ويستطرد أنه «عندما بدأ التدريس جمع مجموعة من القصائد لوحدة الشعر وأخذها إلى غرفة التصوير في المدرسة وقال «أريد 120 نسخة من هذا». كانت نحو 40 صفحة. وقال المساعد الإداري «لا يمكن أن أصور كل هذه النسخ». لذا تعين علي الخروج إلى مكتبة في الخارج لتصوير هذه الأوراق.  

ويقول إنه «أصبح أمين مكتبة هذا العام وان وضع المعلم-أمين المكتبة يستلزم حضور برامج دراسية لاعتماده في موقعه الجديد. ولا يوجد في المنطقة سوى أربع برامج توصي بها الوزارة أحدها يكلف ثلاثة آلاف دولار بينما يكلف آخر عشرة آلاف دولار سنويا.غير أن المنطقة التعليمية لن تدفع له مقابل هذه البرامج مما يجعله ينظر إلى الأمر ليس على أنه ترقية لأنه في نهاية المطاف سيكون لديه نفس الراتب».

معلمة ذات ثلاث وظائف 

تقول «إيسلين كول» من «فورت ميل» بولاية ساوث كارولاينا إن منطقتها لا تتوقع منها أن تنفق الكثير لأن لديها صندوق، كما أن نفقاتها الكبيرة مثل القمصان الخاصة بمجموعة الشرف أو الرحلات الميدانية يتم دفعها من قبل الوالدين. وتقول إنها قد تنفق نحو 500 دولار على ورق الموسيقى في السنة.

وتضيف أنها «كانت قد عملت في مناطق أخرى عندما عملت في نيويورك وأنها تعتبر مختلفة تماما حيث لم يكن لديها ميزانية وكان يتعين عليها أن تدفع كل شيء من جيبها ربما ما يقارب 500 دولار سنويا. كان العبء كبيرا جدا بالنسبة للمدرس والمنطقة التعليمية ليس لديها الأموال لذلك. وإذا كنت تريد أي نوع من البرامج عليك أن تجده بنفسك. ولذا فإن الطريقة التي أعمل بها الآن تعد بالفعل جيدة». 

وتؤكد أنها «تعمل الآن في مجتمع محلي ميسور الحال. وتقول إنه على الرغم من أن المدرسة حكومية إلا أنها تشبه المدرسة الخاصة التي يمكن الالتحاق بها دون دفع أموال». 

وتضيف أن «الأباء متعاونون للغاية حيث يطلبون منها تحديد ما تريده ليقوموا به في الحال. وتوضح أن المنطقة التي تعمل بها سريعة النمو للغاية وأنهم يشيدون مدرسة ثانوية جديدة أو مدرسة ابتدائية أو متوسطة كل عام. ولديهم محطات للطاقة النووية على مسافة قريبة والتي تدعم المدارس بشكل كبير من خلال أموال الضرائب الخاصة بهم».  

وتقول «إيسلين« إنها «تعمل في ثلاث وظائف لأنها تحب التدريس الذي عملت به عشرين عاما ولكن راتبها لا يكفي لسداد فواتيرها. وتعمل أيضا نادلة في حانة أثناء الليل كما حصلت على ترخيص للعمل في العقارات أثناء الصيف ولذلك كانت تبيع المنازل أيضا». 

وتواصل الحديث عن أنها «تعمل ما بين 75 و 80 ساعة في الأسبوع، على الرغم من أنها قدمت إخطارا بالاستقالة من عملها في الحانة منذ أسبوعين لأنه يجهدها. أيام الخميس كانت تعمل في الحانة حتى الساعة الواحدة أو الثانية صباحا ثم تستيقظ للمدرسة في السادسة صباحا».  

وتؤكد أنها «فكرت في الاستقالة من التدريس، إذا ما انتعشت العقارات وأصبحت تحصل على ما يعادل دخلها من التدريس أو أكثر. عندئذ ستغير عملها لأنها تحب أن يكون لديها وظيفة واحدة وان تكون جيدة فيها وتعطيها كل طاقتها».  

معلمة اشترت مدفأة وعلاج للصداع ونظارات 

«ديانا أوبراين» من شيكاغو تعمل بالتدريس منذ 25 عاما في مدرسة عامة وتقوم بتدريس القراءة والكتابة للصف الثامن وعدد طلابها خلال العام الجاري 100 طالب وتنفق من جيبها ما يتراوح بن 400 إلى 500 دولار في بدء العام الدراسي.

وتقول ديانا إنها تحب أن تزين غرفتها لتجعلها مريحة ومبهجة من الناحية الجمالية. وهي تشتري لمبات وكراسي كما تشتري سجادة كل عام ولوحات لأسماء المكاتب والخزائن. وفي أحد الأعوام اشترت أريكة للجزء الخلفي من غرفتها مع مقاعد وسجادة. وتنفق ما يقرب 700 دولار سنويا. 

وتؤكد أنه «في كثير من الأحيان تتلف الأشياء وتتحطم الكراسي ويتعين عليها أن تشرح لطلابها أن الأمر يبدو كما لو أنه تأسيس فصل جديد كل عام. وتقول إن أحدهم وضع شمعا على السجاد في العام الماضي وحاولت تنظيفها ولكن لم يتسن لها ذلك ومن ثم تعين عليها أن تشتري سجادة جديدة بنحو 30 إلى 40 دولارا».  

وفي العام الماضي اشترت مدفأة متنقلة فقد كانت تشعر بالبرد الشديد في غرفتها كما لم يتسن للمدرسة ضبط درجة الحرارة. ولذا اشترت مدفأتين وضعتهما في ركنين مختلفين من الغرفة حتى لا يتجمد الأولاد من البرد. ولا يمكنك تحصيل قيمة هذه الأشياء لأنها تعتبر للاستخدام الشخصي، ليس لاستخدامها الشخصي بل لاستخدام الطلبة. 

وتضيف أن «المدرسة في الواقع لا تقدم أي لوازم. ربما بعض الأوراق في بداية العام ولكن تعين عليها في العام الماضي أن تشتري الوراق الخاصة بفصلها. لقد طلبت المدرسة البعض ولكن شيئا لم يأت وكانت هي في حاجة إليها لأنها تضع منهجها بنفسها، وهي ليس لديها كتاب نصوص بل تقوم هي بإعدادها حيث تعد وحداتها مما يجعلها مضطرة إلى الكثير من النسخ. ويتعين علها أيضا أن تشتري دباسات كهربائية وبرايات كهربائية وأشياء من هذا القبيل». 

وحتى في وقت الاختبارات يتعين عليها شراء الطعام. في أوقات أخرى كان مديرو المدارس يوفرون عربات يد مليئة بالوجبات الخفيفة للاختبارات ولكن الآن يتعين عليها أن نشتريها بنفسها. يتعين عليها أن تشتري صناديق وصناديق من الجبن والبسكويت والفواكه وزجاجات المياه.

وتتابع أنها «تشتري صناديق من علاج الشقيقة وهي تباع للأطفال الذين يعانون من الصداع. ويجرى إلصاقها على الجبهة لتخفيف الألم. وتقول إنها اعتادت مؤخرا على شراء هذه الملصقات وإعطائها للأطفال عندما يشكون من الصداع وهذا يساعدهم كثيرا. وهي تقول للأطفال دائما «تأكد أن لديك صداع لأنها غالية للغاية». 

وتتذكر ديانا أنها «اشترت نظارة لطالب ذات مرة وكان ذلك شراء كبيرا حيث كلفها نحو 300 دولار ولم تتمكن من استخدام التأمين في شرائها. غير أن الطالب كان يحتاج النظارة قبل الاختبار لأنه كان اختبارا هاما يتعلق بتخرجه. لذا خاطبت ولي أمره «ابنك بحاجة إلى رؤية طبيب وهو يقول انك مشغول. سوف آخذه أنا إلى الطبيب فهل أنت موافق». ووافق ولي الأمر».

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم مجتمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

صناعة الدراما السورية بعد سقوط نظام الأسد

نشرت وكالة أسوشيتد برس مقالا لمديرة مكتبها الإقليمي في بيروت، آبي سيويل، يستعرض التحول الج…