شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي جولةٌ خليجية، بدأتها رئيسة كوريا الجنوبية، بارك كون-هيه، غُرَّة مارس من الكويت، ثم قضت يومين في السعودية، تلتها زيارة للإمارات وقطر. كانت رحلة مثمرة، وفقا لصحيفة كوريا هيرالد؛ حيث شهدت توقيع الوفد المرافق لـ”بارك” 44 مذكرة تفاهم، في حين حاز رجال الأعمال المرافقين على عقود بقيمة 900 مليون دولار. كان أحد أهم الاتفاقات؛ توقيع مذكرة تفاهم مع المملكة العربية السعودية، تُعدَّ بموجبها دراسة مشتركة خلال ثلاث سنوات تبحث في جدوى بناء مفاعل نووي كوري الصنع من طراز “سمارت” في المملكة. وقَّع المذكرة من الجانب الكوري: المعهد الكوري لأبحاث الطاقة الذرية، الذي صمَّم “سمارت”، ومن الجانب السعودي: مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة. وهي تدعوا كلا البلدين للتعاون من أجل ترويج مفاعلات “سمارت” لدول العالم الثالث. وكانت السعودية وكوريا الجنوبية وقعتا اتفاقا نوويا في عام 2011، يدعوا إلى التعاون في مجال البحث والتطوير، ويتضمن بناء مصانع للطاقة النووية ومفاعلات أبحاث، إلى جانب مجالات التدريب والسلامة وإدارة النفايات. لكن مذكرة التفاهم الأخيرة تقدم شيئًا ملموسًا أكثر؛ ذلك أنها- إلى حد كبير- توفر مؤشرا على التوجه الذي تريد كوريا- التي وقعت بالفعل على عقد بقيمة 20 مليار دولار مع الإمارات لبناء أربع مفاعلات للطاقة النووية التجارية- لعلاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي أن تسلكه. وحتى الآن تعتمد العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى حد كبير على قطاعين: الطاقة؛ حيث يوفر مجلس التعاون الخليجي النفط والغاز لقطاعات التصنيع والكهرباء والنقل والتشييد الكورية، بموازاة إيجاد كوريا العديد من فرص التجارة في بناء الطرق والموانئ والمنشآت الصناعية في الخليج. في السبعينيات، كانت كوريا معروفة جيدا بعقودها الممتدة في الشرق الأوسط. ووفقا لـ كوون هيونغ لي، رئيس فريق الشرق الأوسط وأفريقيا في المعهد الكوري للسياسة الاقتصادية الدولية، فإن القيمة التراكمية لعقود الهندسة والتوريد والإنشاء الكورية منذ السبعينيات وحتى عام 2013، كانت تقدر بـ 253.7 مليار دولار، ما يوازي 41.4% من كافة العقود التي تقوم بها الشركات الكورية في جميع أنحاء العالم. بيد أن هذا التعاون الثنائي عرضة للتقلبات في أسعار النفط. وكان عدد من شركات البناء الكورية قد شهد أعمالهم تذبل في الخليج خلال الثمانينيات والتسعينيات، بموازاة تضاؤل الطفرة العمرانية في الخليج. وفي حين شهدت أسعار النفط في أوائل الألفية الثانية عودة إلى الارتفاع، تحرص “سيول” على تطوير شراكة أكثر استقرارا. والتعاون النووي هو أحد السبل الواضحة للقيام بذلك؛ نظرا لاهتمام دول الخليج المتزايد بمصادر الطاقة البديلة والخبرة الكورية. وبرزت كوريا، التي تمتلك خامس أعلى قدرة على توليد الطاقة النووية في العالم، كزعيم دولي في مجال التكنولوجيا النووية. وفي هذا السياق يقول “كوون”: “أعتقد أن قطاع الطاقة النووية يمكن أن يكون واحدًا من أفضل القطاعات للتعاون في هذا المجال لأن الطلب على الكهرباء في المنشآت الصناعية والاحتياجات المنزلية ننمو بسرعة في دول مجلس التعاون الخليجي”. وكانت كوريا والإمارات وقعتا تعاقدا بين شركة الطاقة الكهربائية الكورية المملوكة للدولة، ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية، في ديسمبر 2009، وهو ما مثل أول طلب خارجي على المفاعلات النووية الكورية. ومن المقرر أن يبدأ أول مفاعل بقدرة 1.4 جيجاوات العمل بحلول عام 2017، والرابع بحلول عام 2020. وقد تكون المملكة العربية السعودية، مع طموحاتها النووية الكبيرة، أرضا خصبة بالقدر ذاته. وحتى قطر، التي ليس لديها حاليا خططًا لتطوير الطاقة النووية الخاصة بها، وقعت مذكرة تفاهم مع وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتخطيط المستقبلي الكورية خلال جولة “بارك”، تدعوا إلى التعاون في مجال تنمية الموارد البشرية وبحوث الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. من جانبه أعرب “بارك” عن أمله في “أن التعاون الموضوعي في هذا المجال من شأنه أن يشهد توسعا”. أحد المجالات أخرى التي يرجح المرجح أن تشهد توسيعًا في التعاون، هي: الرعاية الصحية. وتشمل الفرص الإدارة المشتركة للمستشفيات وكذلك السياحة الصحية؛ حيث ارتفع عدد الإماراتيين والسعوديين المتوجهين إلى كوريا لتلقي العلاج الطبي، بما في ذلك إجراء الجراحات التجميلية. وهناك أيضا فرص لتصدير الخبرات الكورية في تكنولوجيا المعلومات لهذا القطاع. أقامت كوريا أول علاقات دبلوماسية مع المملكة العربية السعودية في عام 1962، ولديها الآن علاقات مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست، وأيضًا سفارات. وفي عام 2011، كان هناك قرابة 13400 كوري في دول مجلس التعاون الخليجي. ودول الخليج هي الشريك التجاري الرئيسي لكوريا في منطقة الشرق الأوسط. حيث زادت التجارة أضعافا مضاعفة من قرابة 59.1 مليون دولار في عام 1971 إلى حوالي 112.7مليار دولار بحلول عام 2011. وفي عام 2013، بلغت قيمة الصادرات من كوريا إلى دول مجلس التعاون الخليجي نحو 17.8مليار دولار، أو ما يوازي 3.2٪ من إجمالي الصادرات، وكانت مكوناتها الرئيسية عبارة عن مركبات ومنتجات صلب وإلكترونيات وآلات. وفي هذا السياق يقول “كوون”: قرابة نصف الصادرات الكورية ذهبت إلى المملكة العربية السعودية، وثلثها لدولة الإمارات العربية المتحدة. وفي الوقت ذاته، بلغت قيمة الواردات الكورية من دول مجلس التعاون الخليجي 105.8 مليار دولار في عام 2013، أو ما يوازي 20٪ من مجموع الواردات. ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فإن كوريا- التي تمتلك احتياطيات محلية صغيرة- تعتمد على الواردات لتلبية قرابة 97٪ من طلبها على الطاقة. وفي عام 2013، حصلت كوريا على 34٪ من إجمالي وارداتها من النفط الخام، والتي تقدر بقرابة 2.5 مليار برميل يوميًا، من المملكة العربية السعودية، و16٪ من الكويت، و12٪ من الإمارات العربية المتحدة، و9٪ من قطر. ويعتمد قطاع التكرير الكبير في كوريا على واردات النفط الخام. وثالث أكبر مصفاة، تديرها شركة S-oil البترولية، وهي بسعة 669000 برميل/يوميا، ومملوكة جزئيا لشركة أرامكو السعودية، التي لديها أيضا عقد توريد للنفط الخام لمدة 20 عاما، تم توقعيه في فبراير 2012، لتوريد جميع الخام لهذه المصفاة، وهذا هو الحجم السنوي الكلي الذي يقدر بـ230 مليون برميل. وتم توقيع هذا العقد أثناء جولة الرئيس لي ميونج باك في الخليج. كوريا هي أيضا ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، بعد اليابان (كوريا غاز كوربوريشن هي أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم). وقبل عام 2000، وفرت إندونيسيا أكثر من نصف واردات الغاز الطبيعي المسال التي تحتاجها كوريا، لكن بينما تتطلع سيول لتنويع مصادرها، ها هي تشتري أكثر من منطقة الخليج. وفي عام 2013، جاء 33٪ من واردات الغاز الطبيعي المسال لكوريا من قطر و 11٪ من عمان. وكل دول مجلس التعاون الخليجي تمثل أسواقا هامة لكوريا، على الرغم من أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة هما أكبر سوقين للصادرات الكورية. وكانت الإمارات ليست فقط أول دولة تشتري محطات الطاقة النووية الكورية، لكنها أيضا أول دولة خليجية أرسلت إليها الحكومة الكورية وحدة عسكرية قوامها قرابة 150 فردا، وصلت في أوائل عام 2011 وكلفت بتدريب القوات الخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة وإجراء تدريبات عسكرية مشتركة. وبين كوريا الجنوبية والإمارات العربية المتحدة تجارة ثنائية تقدر بـ 17.5 مليار درهم (4.8 مليار دولار) في عام 2013. وهناك 86 شركة كورية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتخطط غرفة أبوظبي للتجارة والصناعة لفتح أول مكتب تمثيلي لها في كوريا في أبريل؛ لتشجيع المزيد من الاستثمارات في كلا الاتجاهين. وعقدت كوريا ودول مجلس التعاون الخليجي ثلاث جولات من المحادثات حول اتفاقية التجارة الحرة في 2008-2009، لكن المفاوضات تعثرت بسبب ما تردد من خلافات حول الامتيازات الجمركية للمنتجات ذات الأولوية العالية مثل الإلكترونيات والسيارات والبتروكيماويات. شؤون خليجية