ترجمة: علاء البشبيشي

لطالما أثارت قضية (حمل المراهقات) في تركيا قلقًا في أوساط علماء الاجتماع وصناع القرار.

ورغم كشْفِ معهد الإحصاء التركي مؤخرا عن هبوطٍ حاد، يقدر بـ 37%، في معدلات (حمل المراهقات) اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15-19 عامًا، خلال العقد الماضي. إلا أن مستشفى ديار بكر لأمراض الطفولة والأمومة أصدرت مؤخرا تقريرًا أظهر أن 415 مراهقة، تتراوح أعمارهن بين 11 إلى 17 عاما وضعن حملهن في مستشفى واحدة خلال أقل من عام.

وفي هذا السياق، يشير المسئولون والمحللون (بأصابع الاتهام) إلى ثقافة المناطق الريفية في جنوب شرق البلاد، ومشكلات التحضر، باعتبارها التفسير الرئيسي لارتفاع معدلات الولادة في سن المراهقة.

من جانبه أشار أحمد هالدون إيريتورك عضو لجنة شئون الصحة والأسرة والعمل والشئون الاجتماعية بالبرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية، إلى أن بعض عادات الزواج؛ مثل خطبة الطفولة، وزواج أولاد العمومة، وتبادل الزوجات بين العائلات، ما تزال شائعة في هذا الجزء من البلاد.

وأضاف إيريتورك: “رغم وجود الحماية القانونية الكافية للأطفال، يتزايد عدد الأمهات الأطفال”. مشيرًا إلى أن اللجنة البرلمانية ستناقش هذه القضية في الأسابيع القليلة المقبلة.

بعض السياسيين المحليين، ومنهم نواب عن حزب العدالة والتنمية، يشيرون إلى أن ارتفاع معدلات التعليم بين الفتيات في جنوب شرق البلاد، يسهم في رفع سن الزواج وتقليل عدد الأطفال. لكن الزواج المبكر ما يزال يحظى بدعم واسع في أوساط العائلات المحافظة.

وحول تجربتها الشخصية تقول “سانليورفا زينب أرماغان” عضو البرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية الحاكم: “لقد أجريتُ بحثًا مؤخرا، خَلُص إلى نتيجة مفادها أن 1700 فتاة، تتراوح أعمارهن بين 15-17 وضعن حملا خلال هذا العام، في مدينة أورفا”.

أما علماء الاجتماع الذي يدرسون هذه القضية، مثل ليلى هاريس من جامعة كولومبيا البريطانية، فيقولون إن الأرقام الحقيقية عادة ما تكون أكبر بكثير من البيانات المنشورة.

وأوضحت هاريس أن ذلك يرجع إلى الأعداد الكبيرة للفتيات اللواتي يتزوجن قبل سن الـ 17، والضغوط الاجتماعية على المرأة كي تنجب بهدف الحصول على مكانة اجتماعية (أن تكون أمًا)، وقلة عدد النساء اللواتي يضعن حملهن في المستشفيات.

بيدَ أن ياسين أقطاي، أستاذ علم الاجتماع في جامعة سلجوق، يقول: إن الأرقام الصادمة القادمة من جنوب شرق البلاد قد لا تكون مؤشرا على زيادة معدلات ولادة اليافعات؛ لافتًا إلى أن كثيرين ممن لم يُدرجوا في السجلات سابقا، لم تسجل ولادتهم بالتبعية.

ويضيف: “كثيرون يتزوجون وينجبون دون أن تكون أسماءهم مدرجة في السجلات. لكن مع ارتفاع معدلات التسجيل، بدأ الانطباع بارتفاع معدلات ولادة اليافعات”. أي أن هذا الانطباع ليس منبعه الأعداد الحقيقية بل عملية الإحصاء التي بدأت مؤخرا.

وقد ترك الصراع المستمر منذ ثلاثة عقود بين الجيش وحزب العمال الكردستاني بصماته على سكان جنوب شرق البلاد، ما قلب مجتمعات بأكملها، وبنى تحتية اجتماعية، رأسا على عقب. وهذا يعني أن الحماية الثقافية التي ربما تكون المرأة قد حصلت عليها في مجتمع سليم قد اختفت، بحسب ما قاله جيني وايت، أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة بوسطن، التي تقول: إن المدن الإقليمية، حيث يعيش كثير من هؤلاء الآن، أو في البلدان المحيطة، تتسم بالعزلة وتعطل المجتمعات والبطالة والفقر.

وتضيف: “هم لا يعرفون، ولا يثقون في الآخرين، بل في كثير من الأحيان لا يجدون سبل العيش. لا توجد زراعة، ولا قطعان حيوانات، ولا فرص عمل. بينما يجلس الرجال المحبَطون، الذين افترسهم الفقر والعنف، في البيوت بجوار زوجاتهم وبناتهم المستضعفات. أما الشباب الذين يعيشون نفس المناخ فيحومون حول المتاعب”.

“إن الشيء الأكثر أمانا هو أن تتزوج فتاة صغيرة مما يضمن لها الحماية والدعم الاجتماعي”، مردفة: وغالبا ما يتم إخراجهن لاحقا من المدرسة.. لكن الزواج ليس ضمانا للسلامة، في كل الأحوال.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير هائل على الاقتصاد في المستقبل

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …