إسرائيليات خلف الكواليس يديعوت أحرونوت- إيتمار آيخنر: كيف خدعت إسرائيل إيران للمرة الثانية؟ لـ العالم بالعربية منشور في 9 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr أشهر من العمل الاستخباراتي، ومراقبة آنية، وحملة خداع منسّقة؛ مكّنت القوات الإسرائيلية من استهداف قيادات إيرانية رفيعة في الصباح، وهو ما باغت طهران التي كانت تتوقع الهجوم ليلًا. بعد نحو 12 ساعة من انطلاق عملية زئير الأسد (Operation Roaring Lion)، قال مسؤولون إسرائيليون إن بيت القصيد هو تمكُّن إسرائيل من مفاجأة إيران للمرة الثانية خلال أقل من عام، رغم تكرار الحديث علانية طيلة أشهر عن احتمال اندلاع حرب. ووصف المسؤولون هذا الإنجاز بأنه مفاجأة تكتيكية أكثر منه مفاجأة استراتيجية، لكنه -على حد قولهم- رسم ملامح المرحلة الافتتاحية من الحملة. وبحسب مسؤولين أمنيين، جاءت المفاجأة ثمرة أشهر من العمل الاستخباراتي المكثف؛ استهدف تتبّع أنماط حركة كبار قادة إيران، ورصد الاجتماعات الاعتيادية، وتحديد التوقيت الذي يرجح أن تكون فيه الشخصيات المستهدفة أقل جاهزية لهجوم مباغت. وقدّرت الاستخبارات العسكرية والموساد أن إيران كانت تتوقع ضربة خلال الليل، لكن العملية بدأت صباحًا، وهو قرار -بحسب المسؤولين- أحدث ثغرة غير متوقعة. وتطلّب تنفيذ ذلك توافر معلومات آنية دقيقة لتحديد المواقع والشخصيات الرفيعة لحظة بلحظة، بهدف تحييد أكبر عدد ممكن من الأهداف عالية القيمة في الضربة الافتتاحية. وأوضح المسؤولون أن هذه الثغرة تضيق سريعًا بعد الضربة الأولى، إذ تتفرق القيادات وتشتد الإجراءات الأمنية. وقال المسؤولون إن المستوى السياسي كان حاضرًا عن كثب في ما وصفوه بـ “حملة خداع واسعة”. وقد صادق المجلس الوزاري المصغّر (الكابينت) على العملية فجر السبت، بعد أن تلقى الوزراء خلال الأيام السابقة تحديثات متتابعة بشأن احتمال تنفيذ ضربة استباقية. واستُدعي كبار أعضاء الكابينت إلى ملجأ القيادة العسكرية صباح السبت، حيث أداروا العملية بالتزامن مع تطوراتها. وقال مسؤول أمني إن اختيار التوقيت الصباحي لم يكن تفصيلًا هامشيًا، بل قرارًا تحكمه اعتبارات عملياتية ويستهدف في الوقت نفسه إرباك دوائر القرار الإيرانية. وأضاف: “كل ما جرى خلال الأسابيع الماضية كان مصممًا لتضليلهم… كل شيء كان مخططًا سلفًا.” وفي إطار الخداع، طُلب من الوزراء وكبار المسؤولين الذين تلقوا إحاطات تحت سرية مشددة أن يتجنبوا أي خطوات عملية قد توحي بقرب تنفيذ العملية، بما في ذلك الامتناع عن تحركات لوجستية غير مألوفة -مثل شراء مؤن لمراكز الطوارئ قبل عطلة نهاية الأسبوع- لتجنب ظهور علامات مبكرة. وأفادت تقارير بأن بعض المسؤولين لم يجروا مشترياتهم الاعتيادية إلا بعد بدء العملية بالفعل. وفي الأيام التي سبقت الضربة، قال مسؤولون سُئلوا عن التوقيت إنها لن تقع يوم الجمعة، وهو ما ثبتت صحته، إذ بدأت صباح السبت. وقبيل الهجوم بوقت قصير، ذكرت شركة أقمار صناعية صينية تُدعى ميزار فيجن (MizarVision) -كانت قد نشرت صورًا لتعزيزات أمريكية في الشرق الأوسط- أن الطائرات الأمريكية في المنطقة “في مواقعها”، وأنه لا مؤشرات على نشاط واسع النطاق، كما رجّحت أن إسرائيل ستضطلع وحدها بشن أي ضربة استباقية. غير أن هذا التقدير بدا -بحسب ما خلصت إليه التطورات- غير دقيق، بعدما اتضح أن الحملة كانت عملية منسّقة بين إسرائيل والولايات المتحدة. وبعد وقت قصير من بدء العملية، نشر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رسالة مصورة مسجلة مسبقًا، كما نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة مشابهة، تضمّنت دعوة للإيرانيين إلى التحرك. وبعد انطلاق الحملة، تحدث نتنياهو مع ترامب، ونشر مكتب رئيس الوزراء صورة للمكالمة تُظهر نتنياهو داخل ملجأ القيادة إلى جوار خريطة كبيرة للشرق الأوسط. وفي الساعات الأولى، نفذت نحو 200 طائرة مقاتلة ضربات استهدفت قرابة 500 موقع. وقال مسؤولون إن إسرائيل والولايات المتحدة استخدمتا أكثر من ألفي ذخيرة منذ بدء الحملة. وأضافوا أن المهمة الأساسية تتمثل في رب منصات إطلاق الصواريخ لتقويض قدرة إيران على إطلاق صواريخ باليستية وصواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة ضد إسرائيل. ورغم شدة الضربة الافتتاحية، حذر المسؤولون من أن الحديث عن انهيار بنية القيادة الإيرانية ما يزال سابقًا لأوانه، واصفين القيادة الإيرانية بأنها متمرّسة، وأن الأيام المقبلة ستكشف كيف تتكيف بعد الصدمة الأولى. وقد ظهرت بوادر الرد سريعًا، مع تكرار دوي صفارات الإنذار في أنحاء إسرائيل بعد وقت قصير من الضربة الافتتاحية.