الرئيسة في العمق البدائل البرية لمضيق هرمز.. 3 أسئلة لتقييم الفاعلية

البدائل البرية لمضيق هرمز.. 3 أسئلة لتقييم الفاعلية

1 min read
0

هل تستطيع الدول الخليجية زيادة الاعتماد على المسارات البرية كبديل دائم لمضيق هرمز؟

زيادة الاعتماد على المسارات البرية كبديل دائم يواجه عوائق هيكلية واقتصادية تجعلها غير قادرة على أن تكون بديلا كاملا لمضيق هرمز.

ففي قطاع النفط، تمتلك السعودية خط أنابيب (شرق-غرب) بقدرة استيعابية تصل إلى 5 ملايين برميل يوميًا، كما تمتلك الإمارات خط أنابيب يربط الحقول بميناء الفجيرة بقدرة 1.5 مليون برميل، لكن هذه السعات تظل محدودة أمام حجم التدفقات الضخمة التي كانت تمر عبر المضيق.

وتؤكد البيانات الجيوسياسية أنه حتى في حال تشغيل كافة البدائل المتاحة بأقصى طاقتها، سيظل هناك عجز حاد في الإمدادات يتراوح بين 8 إلى 10 ملايين برميل يوميًا.

ومن الناحية الأمنية، أثبتت الوقائع الميدانية أن المسارات البديلة ليست بمنأى عن الاستهداف؛ إذ تعرضت منشآت تحميل النفط في ميناء الفجيرة -الذي يمثل المخرج البري الرئيسي للالتفاف حول المضيق- لهجمات بطائرات مسيرة.

أما بالنسبة للسلع التجارية والغذائية، فإن محاولات الشحن البري (مثل المسار القادم من المملكة المتحدة عبر تركيا) تستغرق حوالي 12 يومًا، وهي رغم كونها أرخص من الشحن الجوي بنسبة 40%، إلا أنها تعاني من ضغوط لوجستية هائلة في منافذ العبور الحدودية التي لم تُصمم لاستيعاب هذا الحجم من التجارة الدولية.

وتظل التكلفة المالية هي العائق الأكبر أمام جعل هذه المسارات بديلًا دائمًا؛ إذ قفزت تكاليف اللوجستيات البرية لتتراوح بين 4,000 و9,000 دولار لكل حاوية، وهو ما يؤدي بالضرورة لرفع أسعار السلع النهائية للمستهلكين بنسبة 20%.

وبناءً عليه، تخلص المصادر إلى أن الطرق البرية والأنابيب تظل “خطط طوارئ اضطرارية” أو “ضمادات” لمواجهة الأزمة الحالية، لكنها لا تملك القدرة الجيوفيزيائية أو الاقتصادية لتعويض شريان مائي يحمل خُمس إمدادات الطاقة والغذاء العالمية.

 

ما التكلفة الإضافية لنقل الحاويات برًا إلى الخليج؟

أدت الأزمة الراهنة في مضيق هرمز إلى قفزات حادة وغير مسبوقة في التكاليف اللوجستية لنقل الحاويات إلى منطقة الخليج، إذ لم تقتصر الزيادة على أجور الشحن فقط، بل شملت رسومًا إضافية وتكاليف نقل بري باهظة للالتفاف على إغلاق المضيق.

فيما يلي تفصيل هذه التكاليف:

رسوم الشحن الإضافية (Surcharges): فرضت شركات الشحن رسومًا إضافية لمواجهة المخاطر قدرها 4,000 دولار لكل حاوية متجهة إلى منطقة “الشرق الأوسط بأكملها”.

تكاليف النقل البري واللوجستيات: بالنسبة للبضائع التي تفرغ في موانئ خارج المضيق ونقلها برًا، تتراوح تكاليف الشاحنات والخدمات اللوجستية لنقل الحاوية الواحدة إلى الإمارات بين 4,000 و9,000 دولار.

الارتفاع الإجمالي في أجور الشحن: كمثال توضيحي، قفزت تكلفة شحن الحاوية الواحدة من أوروبا إلى مدينة جدة السعودية من 3,000 يورو (حوالي 3,400 دولار) قبل الأزمة إلى 14,500 يورو حاليًا، وهذا المبلغ يغطي الوصول إلى الميناء فقط دون تكاليف النقل البري الإضافية للوصول إلى الوجهة النهائية.

مقارنة المسار البري بالمسارات الأخرى: برغم هذه التكاليف المرتفعة، تشير المصادر إلى أن الشحن البري المباشر (الذي يستغرق نحو 12 يومًا من المملكة المتحدة إلى دبي عبر تركيا) يظل أرخص بنسبة 40% من الشحن الجوي الذي تضاعفت تكاليفه هو الآخر بشكل كبير.

الأثر النهائي: تُترجم هذه التكاليف الإضافية في نهاية المطاف إلى زيادة في أسعار السلع النهائية للمستهلكين بنسبة تصل إلى 20%، خاصة في قطاعات الألبان والمنتجات الطازجة.

هل توجد عوائق أمنية تهدد استمرارية المسارات البرية؟

نعم، توجد عوائق أمنية جسيمة تهدد استمرارية المسارات البرية والأنابيب البديلة وفعاليتها، إذ أثبتت الوقائع الميدانية أنها تقع ضمن دائرة الاستهداف المباشر في الصراع الحالي:

استهداف أنابيب النفط والموانئ البديلة: تشير المصادر إلى أن عمليات تحميل النفط في ميناء الفجيرة (الذي يعد المخرج الرئيس لخط أنابيب الإمارات للالتفاف على المضيق) قد تعطلت بالفعل بسبب هجمات بطائرات مسيرة. كما تعرضت محطات الضخ في خط الأنابيب السعودي (شرق-غرب) لهجمات بطائرات مسيرة مسلحة تسببت في أضرار وحرائق.

تهديد البنية التحتية اللوجستية: لم تسلم مراكز اللوجستيات الجوية والبرية من الاستهداف؛ فقد تسبب هجوم بطائرة مسيرة على صهاريج وقود في مطار دبي في اندلاع حريق وتعطيل مؤقت لحركة الشحن.

كما أعلنت القيادة الإيرانية صراحة أن ردها سيتضمن ضربات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

المخاطر الميدانية في جزر وموانئ الجوار: تُصنف المصادر ميناء الفجيرة في الإمارات وميناء الدقم في عُمان كأهداف محتملة للهجمات الإيرانية، مما يجعل الاعتماد عليها كبدائل دائمة محفوفًا بالمخاطر الأمنية العالية.

تفعيل بنود الحرب: أدى تصنيف المنطقة كمنطقة مخاطر عالية إلى تفعيل “بنود مخاطر الحرب” (War Risk Clauses) في عقود الشحن البحري، مما يعطي السفن الحق في تغيير وجهاتها وتفريغ الحاويات في موانئ بعيدة جدًا عن وجهتها الأصلية، ما يخلق فجوات أمنية ولوجستية في وصول الإمدادات برًا.

محدودية الحماية العسكرية: يقر المسؤولون العسكريون بأن تأمين هذه المسارات أو القيام بعمليات مرافقة أمنية للناقلات أمر “غير جاهز” حاليًا بسبب تركيز كافة الأصول العسكرية على العمليات الهجومية وتدمير الموارد العسكرية الإيرانية.

وبناءً على ذلك، فإن المسارات البرية لا توفر ملاذًا آمنًا تمامًا، بل هي عرضة لنفس الهجمات غير المتكافئة (بالطائرات المسيرة والصواريخ) التي تستهدف الملاحة البحرية، مما يضعف الرهان عليها كبديل مستدام ومستقر.


المصادر:

Strait of Hormuz – Geography

Strait of Hormuz – Crisis Group

The Strait of Hormuz: A U.S.-Iran Maritime Flash Point

Why the Strait of Hormuz matters so much in the Iran war

Empires Have Battled Over the Strait of Hormuz for Centuries

No One, Not Even Beijing, Is Getting Through the Strait of Hormuz

What is the strait of Hormuz and can the US stop Iran from blocking it?

The Strait of Hormuz is about more than just oil. It feeds 100 million people

Strait of Hormuz disruptions: Implications for global trade and development

The Strait of Hormuz is facing a blockade. These countries will be most impacted

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

حرب “البعوضة والأسد”: المسيرات والزوارق السريعة في مواجهة حاملات الطائرات

صراع "البعوضة والأسد" في مضيق هرمز يعد درسًا عسكريًا في كيفية استخدام "الجغرافيا والجرأة" …