الرئيسة ماذا بعد؟ هل يستطيع ماكرون إنقاذ رئاسته؟

هل يستطيع ماكرون إنقاذ رئاسته؟

0 second read
0

تحت شعار “الاستقلال وإعادة البناء والمصالحة” أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الخميس الموافق الثاني من يوليو (تموز) 2020 خطته لإدارة المرحلة القادمة خلال العامين المتبقيين في رئاسته، بصحبة فريقٍ حكوميّ جديد، وأهداف مختلفة، على رأسها إصلاح نظام المعاشات التقاعدية. 

“إعادة اختراع “.. ما هي خيارات ماكرون لإنقاذ رئاسته؟

على الرغم من بقاء عامين في فترة ولايته، انتشرت تكهنات مؤخرًا تفيد بأن ماكرون قد يحاول إنقاذ رئاسته، عن طريق الاستقالة والدعوة إلى انتخابات مبكرة؛ هربًا من تداعيات جائحة كوفيد 19، وسلسلة الأزمات الداخلية، وأبرزها احتجاجات “السترات الصفراء” وإضرابات المعاشات التقاعدية.

وإذا أقدم ماكرون على ذلك، فسيكون فقط لأنه واثق من الفوز؛ ببساطة “لأنه لا يوجد أحد لمواجهتة”، حسبما ورد أنه أخبر مجموعة من كبار المانحين السياسيين في حزبه المقيمين في لندن. 

صحيحٌ أن المكتب الرئاسي سرعان ما نفى أن يكون ماكرون يعتزم التنحي، أو سيدعوا لإجراء انتخابات جديدة، لكن التسريب الذي نشرته صحيفة لوفيجارو، مستشهدةً بتأكيدات مسؤول في قصر الإليزيه أن كافة الخيارات مطروحة على الطاولة، يسلط الضوء على مدى عمق الأزمة التي يواجهها ماكرون. 

أين ذهب النمو الاقتصادي الذي حققه ماكرون في بداية رئاسته؟ 

مهلا، ألم يحرز الاقتصاد الفرنسي بلاء حسنًا خلال الفترة الأولى من رئاسة ماكرون؟ نعم، لكن هذا الأداء بدأ يتراجع تدريجيًا خلال السنوات التالية: إذ كانت بداية النمو بنسبة 2.3٪ في عام 2017، ثم انخفضت النسبة إلى 1.8٪ في عام 2018، ولم تتجاوز 1.5٪ في عام 2019. 

صحيحٌ أيضًا أن معدل البطالة انخفض إلى 8.5٪ في عام 2019 من 9.4٪ في عام 2017، ثم بلغ الانخفاض 7.8% في مطلع عام 2020، وهي نسبة أقل من توقعات السوق التي بلغت 8.4%.

معدل البطالة في فرنسا ما بين يوليو 2017 وحتى يناير 2020- المصدر: تريدينج إيكونوميكس

لكن الجائحة وضعت عصا في عجلة ماكرون الاقتصادية، ونتيجة لذلك من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لفرنسا بأكثر من ثماني نقاط مئوية هذا العام، وأن يرتفع في المقابل معدل البطالة إلى 10.1%، بموازاة ارتفاع إجمالي الدين العام إلى 116,5٪ من الناتج المحلي الإجمالي، من 98,1% العام الماضي، وفقًا لتقديرات المفوضية الأوروبية

هل نفدت حظوظ ماكرون؟

ويكأن حظوظ ماكرون، التي أوصلته من الهامش إلى قلب المشهد السياسي، نفدت أو تكاد؛ فبعدما كان نجمه يصعد من سماءٍ لأخرى في سنوات ظهوره الأولى، إذ به يهوي دركاتٍ كلما حاول الارتقاء، ويصطدِم بالفشل أينما سعى لانتزاع النجاح. والأمثلة على ذلك كثيرة: 

فحين ذهب ليصلح الاقتصاد الفرنسي؛ أشعل احتجاجات السترات الصفراء، واستعدى العمال في ربوع البلاد. وحتى لو خفتت جذوة التظاهرات، فإن “لغضب الناس أسبابا لا يمكن إزالتها في المستقبل المنظور”، باعتراف ماكرون شخصيًا.

وحين ضرب فيروس كورونا المستجد فرنسا، لم يستطع الاستفادة من الأزمة مثلما فعل سياسيون آخرون حول العالم، بل كشفت الجائحة ضعف النظام الصحي؛ بدءًا من نقص الأقنعة الطبية، وليس انتهاءً بتجاوز المستشفيات قدرتها الإستيعابية، وكشفت معها ضعف الرئيس. 

حتى ما اشتهر به من مهارةٍ في احتواء هجوم منتقديه بالتحلي باللباقة وروح الفكاهة، حين حاول استخدامها أثناء إحدى زياارته المبكرة لإفريقيا؛ وقع في فخ الإساءة لرئيس بوركينا فاسو، روك مارك كابوري، وأثار من الغضب أكثر مما أثاره من الضحك والتصفيق.

شبح هزيمة ساركوزي وأولاند.. هل يقتنص ماكرون؟

إلى جانب كل التحديات التي تواجه ماكرون الآن، ثمة حقيقة أخرى ثقيلة يطارده شبحها، تتمثل في أنه لم يفز أي رئيس بفترة رئاسية ثانية في فرنسا منذ عام 2002، بعد رحيل جاك شيراك عن قصر الأليزيه في 17 مايو 2007، وصدور حكم غير مسبوقٍ ضده بالسجن لمدة عامين مع وقف التنفيذ، في 15 ديسمبر 2011. 

كانت التهمة هي: “خرق واجب النزاهة المطلوب من المسؤولين العاملين في الحقل العام، وذلك على حساب المصلحة العامة للباريسيين”. وقبلها في سبتمبر 2000، صوَّت الفرنسيون لصالح تعديل دستوري يقلص الفترة الرئاسية من سبع إلى خمس سنوات، وهو النظام الذي طُبِّقَ بدءًا من انتخابات 2002.

منذ ذلك الحين لم يصمد أي رئيس فرنسي أكثر من الخمس سنوات التي كفلها له الدستور المعدَّل. فلم يبقَ الرئيس نيكولا ساركوزي في القصر الرئاسي سوى فترة رئاسية واحدة، قبل أن يخسر أمام فرانسوا أولاند في انتخابات 2012، ثم يخرج أولاند بالطريقة ذاتها على يد الرئيس الحالي، الذي تثار التكهنات منذ الآن حول إمكانية ان يتجرَّع من الكأس نفسه. 

وهذه التكهنات ليست مجرد رجمٍ بالغيب، بل تستند إلى مقدماتٍ متشابهة؛ فقبل هزيمة ساركوزي في الانتخابات الرئاسية أمام أولاند، كان حزبه «الاتحاد من أجل حركة شعبية» قد تكبَّد هزيمة في الانتخابات المحلية 2011 لصالح اليمين المتطرف والاشتراكيين، وقبلها بعامٍ كان قد مُني بهزيمةٍ أخرى أمام الاشتراكيين في الانتخابات الإقليمية. 

أما أولاند فكانت كل السيناريوهات الثمانية التي رسمها استطلاع معهد «بي في آ» آنذاك تشير في جميع الحالات إلى هزيمة كبيرة لرئيس الجمهورية، بل وأي مرشح يساري آخر من الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية عام 2017، وكان صعود نجم وزير الاقتصاد السابق إيمانويل ماكرون نذيرًا بترسيخ هذه التخوفات، وهو ما تجسَّد واقعًا مساء يوم الأحد السابع من مايو/أيار 2017. 

وكل هذه المقدمات التي سبقت فشل ساركوزي في تأمين إعادة انتخابه، وكذا الإرهاصات التي مهدت الطريق لخروج أولاند من قصر الأليزيه، تكاد تتضافر اليوم لتسد الطريق أمام ماكرون، إلا إذا استطاع خلال ما تبقى له في سدة الحكم أن يُحدِث اختراقًا يستعيد به عافيته السياسية. 

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم ماذا بعد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

محمي: ذا نيويوركر: قد يتحكم سام ألتمان في مستقبلنا.. هل يمكننا الوثوق به؟

لا يوجد مختصر لأن هذه المقالة محمية بكلمة مرور. …