ترجمة: علاء البشبيشي
ماليزيا
بعد انتهاء شهر رمضان يحتفل ملايين المسلمين حول العالم بعيد الفطر المبارك، الذي يعتبر جائزة لهم بعد تلك العبادة التي استمرت 30 يوما.
وتختلف مظاهر هذا الاحتفال باختلاف العادات والتقاليد التي تتميز بها كل بلد عن الأخرى، ففي ماليزيا، أو (اتحاد ماليزيا) كما يطلق عليها رسميا، يمتاز الاحتفال بعيد الفطر باعتباره “عرضاً نابضا بالحياة، وغنيا بالألوان للتقاليد الماليزية في الملبس والمطعم، والحفاوة البالغة التي تمتاز بها البيوت الماليزية في هذا اليوم، إنه كرم قلما تخطئه عين، أو يفتقده ضيف”.
يجتمع ملايين المسلمين في العاصمة “كوالا لامبور” صباح عيد الفطر في المساجد لأداء صلاة العيد، ولسماع الخطبة، مرتدين ملابسهم التقليدية المتميزة بألوانها الزاهية، وأغطية الرأس التي تشتهر بها تلك الدولة الواقعة في آسيا، والمطلة على المحيط الهندي والمجاورة لتايلاند شمالا، وإندونيسيا وسنغافورة جنوبا.
وعلى غير عادة المسلمين في آسيا وأفريقيا، لا يمارس مسلمو ماليزيا عادة “المعانقة” كلما التقوا، بل يكتفون بالمصافحة بشكل يمتلئ بالوقار والرزانة، وتتلامس صدورهم في إشارة إلى الاحترام والحب المتبادل.
ومن الشائع في ماليزيا أن تشارك النساء في “صلاة العيد”، وهن يرتدين الملابس البيضاء المحتشمة، أو رداء الصلاة الذي يغطي كامل الجسد ولا يظهر منه غير الوجه.
عيد الفطر يأتي بعد عبادة الصيام، التي استمرت 30 يوما، كانت مليئة باحتفاء الماليزيين وحرصهم على تجويد القرآن الكريم، حيث تقيم ماليزيا مسابقات ضخمة للقرآن الكريم، تبدأ بمستوى تلاميذ المدارس، وتتدرج لتصل إلى مستوى الولايات الثلاث عشرة التي تمثل دولة ماليزيا وتقام في كل دائرة مسابقة عالمية لحفظ القرآن الكريم، يشترك فيها أربعون دولة إسلامية، هذه المسابقة تقام منذ أكثر من ثلاثين عاما مضت، فيودع مسلمو ماليزيا هذا الشهر، ويستقبلون عيد الفطر بجملة (ماف زاهير دان باتين) والتي تعني بالعربية (اغفر لي أخطائي)، كلما التقى أحدهم بصاحبه يوم العيد، في إشارة إلى أن هذا اليوم يوم غفران الذنوب، ونشر روح التسامح.
وفي يوم العيد ينظم المسلمون في ماليزيا تقليداً يشيع في بعض البلدان العربية ، وهو ما يسمونه بـ”البيت المفتوح” ، وهي عادة محلية يتم خلالها فتح أبواب المنازل لاستقبال الجيران والأصدقاء والأقارب، وقد ينضم كذلك المسلمون الصينيون والهنود وحتى الغرباء إلى ذلك “البيت المفتوح” لتناول وجبة شهية، والاستمتاع بالمعجنات المنزلية، والأطعمة المحلية.
وحول أهمية هذه العادات في نشر روح الفرحة بين المسلمين في العيد يقول أحد مسلمي ماليزيا ويدعى “مختار على” : ” يكون العيد خاوياً بدون روح الألفة والصداقة التي تكون حين يجتمع المسلمون للاحتفال بالعيد ، والتي تحاط بالطعام الشهي والملابس الزاهية”.
وأضاف: “إنها روح العيد في ماليزيا، والتي تتميز بأنها بلد متعددة الثقافات، فنحن نظهر صداقتنا للجميع، وندعوهم لزيارة منازلنا ومشاركتنا الطعام والشراب”.
تلك العادة الرائعة التي تظهر كرم هذا الشعب، يسهم فيها الاقتصاد القوي التي تتمتع به ماليزيا، وهي الدولة الإسلامية الأولى التي هربت من وصمة “الدول النامية”، وأصبحت تنافس غيرها في نادي “الدول المتقدمة”.
ومن أشهر أطعمة العيد في ماليزيا الـ (كيتوبات)، والذي يصنع من الأرز الذي يطهى في أوراق “البامبو”، ويلف على شكل الماسة، كذلك يوجد الـ (ليمانج)، ويتكون من الأرز المخلوط بحليب جوز الهند والمطهي في الخيزران، والـ (ريندانج)، المصنوع من لحم البقر المخلوط بوصفات خاصة يتميز بها الماليزيون.
وهكذا يجد الأطفال والشباب فرصا عديدة لتناول الطعام في مختلف المنازل التي يزورونها، ويكون منزل الوالدين على رأس أولويات البيوت التي يقرر الماليزيون زيارتها في أول أيام العيد. حيث يقول ” قمر الزمان”، والذي يعمل مدرساً في إحدى المدارس الابتدائية في العاصمة الماليزية كوالا لامبور :” أكثر من 30 شخصاً من بينهم الأطفال سيكونون في منزل والدي يوم العيد”.
يستقبل “قمر الزمان” العيد بشراء ملابس جديدة لأولاده الأربعة، وطلاء منزلة، وابتياع ستائر جديدة بعد إلحاح شديد من زوجته. ويعطي أولاده (دويت رايا) والتي تعني بالعربية “هدية العيد”، أو “العيدية” وهم بدورهم يخططون لكيفية صرفها، مع الأموال الأخرى التي يتلقونها من الأجداد والأعمام ، لكن بحذر حتى تكفيهم كل أيام العيد. وتنتشر ” سُرُج الزيت” التي تضاء فوق البيوت ليلة العيد في أنحاء ريفية كثيرة من ماليزيا، وتكون تلك الأنوار مصحوبة بالتكبيرات التي تجوب أنحاء البلاد .
سنغافوره
(هاري رايا بواسا)، أو “يوم الاحتفال العظيم”، هو الاسم الذي يطلقه مسلمو سنغافورة، البالغ عددهم نصف مليون مسلم، على عيد الفطر.
وفي هذا اليوم تزدحم الشوارع، وتفتح المحلات والمعارض أبوابها لاستقبال يوم يطول انتظاره كل عام، كما الحال في باقي البلدان الإسلامية.
تبدأ مظاهر الاحتفال بالعيد في تلك البلاد، التي ينحدر بعض مسلميها من أصول عربية، عشية ليلة العيد حيث يخرج المواطنون في مهرجان يغطي أنحاء البلاد، وتعلوا صيحات التكبير مع غروب شمس ليلة العيد في الطرقات والشوارع وداخل المساجد ( موسالاس)، وتستمر تلك التكبيرات حتى صعود الإمام على المنبر لإلقاء الخطبة بعد أداء صلاة العيد، كما تشهد تلك الساعات موجة كبيرة من انتقال المسلمين لقراهم الأصلية للاحتفال مع الوالدين والأقارب.
وتتميز سنغافورة، التي تقع في جنوب شرقي آسيا عند الطرف الجنوبي من جزيرة الملايو، بأطعمتها الخاصة كـ (كيتوبات، ليمانج)، بالإضافة إلى الـ (دودول). كما يعتاد المسلمون هناك، ومنهم الماليزيين والهنود التاميل والباكستانيين والإندونيسيين، على تحية بعضهم البعض في يوم العيد بقولهم (سلامات هاري رايا) والتي تعني (عيد سعيد) .
إندونيسيا
تعلن إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية من حيث تعداد السكان، عطلة عيد الفطر قبل أيام من حلول العيد، وتعطي المدارس الإسلامية لروادها من الطلاب إجازة كافية للاحتفال، تعتبر أطول من مثيلتها في المدارس العادية، ويتجهز سكان المدن للسفر لقراهم الأم للاحتفال بهذا اليوم، وهي عادة يطلق عليها (موديك) حيث يعود الأبناء من العاصمة “جاكارتا” إلى الأقاليم التي نشأوا فيها مثل “جافا” أو الجزر الإندونيسية الأخرى؛ الأمر الذي يتسبب في تكدس غير عادي في المطارات والموانئ ومحطات الحافلات، أمًا الذين يسافرون برًا بسياراتهم الخاصة فيقبعون لساعات في ازدحام لا مثيل له نتيجة الأفواج المتدفقة على الأقاليم الريفية.
وفي وجبة الغداء يتناول الإندونيسيين الدجاج أو لحم البقر، لكنهم يتجنبون أكل الأسماك، التي تنتشر في تلك البلد، ويتناولون بعدها الكعك المحلى.
“بنجلاديش” و”الهند”و”باكستان”
يطلق على ليلة العيد في الهند وبنجلادش وباكستان مصطلح ( تشاند رات) أو ( ليلة القمر)، حيث تزدحم المعارض والأسواق حتى اللحظات الأخيرة، خاصة بالنساء وصغار الفتيات اللواتي يدهنَّ أيادي بعضهن بالحناء (ميهيندي)، ويرتدين السوار الملون المصنوع من الزجاج الصافي، وهي عادات تتميز بها هذه المجتمعات، بينما تستقبل المحلات والأسواق المشترين بلوحات مكتوب عليها (عيد سعيد).
حقيقة يبدأ التجهيز ليوم العيد من بداية شهر رمضان في هذه البلدان، حيث يتم شراء الثياب الجديدة والأطعمة الخاصة، وترتيب الرحلات ووسائل الانتقال للاحتفال بالعيد مع العائلات، ويطلق أهل تلك البلاد على الأيام السابقة للعيد من رمضان (الراكضة) لأنها تمضى بسرعة.
وبعد مرور رمضان سريعا خاطفا، يأتي العيد أو (شهوتي ميثي) بعد ليلة مليئة باتصالات المعايدات على الأقارب والأصدقاء، ثم يصطحب الرجال الأولاد في الصباح لأداء صلاة العيد في (إيدجاه) أو الخلاء، ثم يذهبون للبيت لتناول الأطعمة الخاصة مثل (سافايا) وهو طبق من الشعرية المحمصة، التي تغلى بعد التحميص ثم يوضع عليها الكريما والسكر، ويطلق عليها في بنجلادش (شيماي)، حيث يعتبر هذا الطبق من التقاليد الأصيلة للاحتفال بالعيد هناك.
نيجيريا
حين تعلوا أصوات طلقات الرصاص في الهواء تعلم أن رمضان قد آذن بالرحيل، وأن العيد قد حان في بلدة “كانو” النيجيرية، والتي تعتبر ثالث أكبر مدينة في البلاد بعد”لاغوس” و “إيبادان”.. إنه إذا وقت البهجة في البلدة التي تضم أكثر من 5 ملايين مسلم، والتي رسا الإسلام على شواطئها، واعتبرت بلدة إسلامية رسميا منذ قرون خمسة.
ومن التقاليد المتبعة في هذا الجزء من العالم، أن يطلق حرس أمير”كانو” 3 طلقات من بنادقهم، فيما يعتبر إعلانا رسميا بانتهاء رمضان وحلول عيد الفطر المبارك، وهكذا يكون الحال في معظم مدن شمال نيجيريا.
وفي صباح يوم العيد ينتقل أمير البلدة مسافة 3-4 كم لحضور صلاة العيد مع ما يقارب 500 ألف مسلم، ثم يركب الأمير حصانه المزين بالألوان الزاهية للعودة إلى القصر، بعد الصلاة وسماع الخطبة. ثم يجلس في سرادق لاستقبال المرحبـين والمهنئين بالعيد من مختلف الطوائف. وفي اليوم الثاني للعيد ينتقل الأمير في موكب مهيب لتهنئة حاكم البلاد، وهو تقليد يعود للعصور الاستعمارية.
يحتفل العامة بالعيد في”جمهورية نيجيريا الاتحادية” بالعديد من الفعاليات وفقا لتقاليد المدينة التي يعيشون فيها، ما بين ركوب للخيل، وزيارات للأقارب، وتناول أطايب الطعام مثل (ماسا، تونون، و شينكافا)، وارتداء الجديد من الملبس خاصة في طبقة الشباب والأطفال.
وتعتبر “كانو” نموذجا للمسلمين الذين يعيشون في شمال البلاد، حيث يقلد أهل البلاد المجاورة أسلوبهم في الاحتفال بالعيد.
أما في المناطق الجنوبية من البلاد، حيث يمثل المسلمون نسبة 60% من السكان في الجنوب الغربي، وما يقرب من 5 % في الجنوب الغربي، فيحتفل المسلمون بالعيد بطريقة يغلب عليها الطابع الشرقي أكثر من الطابع التقليدي المتوارث منذ أجيال؛ فبعد صلاة العيد ينتقل السكان للشواطئ ولأماكن التنزه الأخرى حيث يستمتعون ببرامج خاصة بالعيد.
أما ما يجمع مسلمو شطري نيجيريا شمالا وجنوبا- والذين يبلغون 65 مليون نسمة، أي حوالي 50% من السكان ويتمركزون في الشمال، بينما يشكل المسيحيين 40% ويتمركزون في الجنوب، وهناك 10% ذو اعتقادات وديانات مختلفة – ما يجمع المسلمون هناك هو تبادل المرح وتناول الطعام الخاص، وتنظيم الفعاليات الخاصة بالعيد في أسلوب مهيب.
جنوب أفريقيا و”بوركينا فاسو”
بعد حالة الاستنفار القصوى التي يعيشها المسلمون في العشر الأواخر من رمضان، التماسا لليلة القدر، يجد مسلمو جنوب أفريقيا من العيد فرصة للترويح عن أنفسهم وذويهم، بلا تهميش للطبقة الفقيرة الكادحة، حيث يتم إخراج زكاة الفطر ليشارك الجميع بهجة هذا اليوم، ويتم توزيعها من قبل منظمات أهلية عديدة .
ويختلف العيد في نواحي جمهورية جنوب أفريقيا – الواقعة في الطرف الجنوبي للقارة ويحدها كل من ناميبيا ، بوتسوانا، زمبابوي ، موزمبيق وسوازيلاند – تبعا لاختلاف العادات والتقاليد، ففي مدينة “كيب تاون”، التي تعد ثالث أكبر مدن جنوب أفريقيا من حيث عدد السكان، يتم إذاعة خطبة العيد على الهواء مباشرة لتمكين النساء، اللواتي لم يخرجن للصلاة، من سماعها، نتيجة قلة أماكن الصلاة المتوفرة للنساء في تلك المدينة.
أما العائلات في مدينتي “جوهانسبرج”، أكبر مدن جنوب أفريقيا، و”دوربان” فيجتمعون لتناول الإفطار صباح يوم العيد، حيث يتناولون الدجاج المشوي ولحم الضأن، بالإضافة إلى العديد من الأطعمة الأخرى التي تتوفر في أيام العيد في جنوب أفريقيا.
وفي مدينة “كابتون” يختلف طعام الإفطار ، فيفطر المسلمون هناك على الشاي والمربى وجوز الهند، بينما يتكون الغداء من الأرز والدجاج أو لحم الضأن المشوي، حيث يتم توزيعها على الجيران والأصدقاء خاصة من أصحاب الديانات الأخرى من غير المسلمين، الذين أصبحوا ينتظرون أعياد المسلمين بشوق. وبالطبع لا ينسى المسلمون الفقراء في هذه الأيام فيوفرون لهم الدعم والطعام .
كما يقضي بعض المسلمون يوم العيد مع الأطفال الأيتام لمشاركتهم فرحة العيد، ومع كبار السن في دور المسنين، أو في المستشفيات لتخفيف معاناة المرضى والمكلومين، إنها روح رمضان التي لم تخرج من القلوب، ولا زالت تتوغل في النفوس فتزيدها رحمة وشفقة.
يوجد في جنوب أفريقيا حالياً 500 مسجد، و408 معهدا تعليميا، من بينهم جامعات، ومدارس إسلامية خاصة، ومراكز التعليم الديني، وكليات العلوم الإسلامية، حيث تقدم بعض تلك الأماكن دراسات للغة العربية، والدراسات الإسلامية كجزء من مناهجها الدراسية.
تقول ” ثريا دادو” من جنوب أفريقيا، وتعمل كباحثة في إحدى الجماعات الحقوقية “ميديا ريفيو”، والتي تتخذ من مدينة “بريتوريا” مقرا لها: “نشعر في هذا اليوم بمعاناة إخواننا وأخواتنا في كل بلاد المسلمين، حيث يجاهدون من أجل البقاء، ببطون جائعة، لم تشبع حتى بعد انتهاء رمضان. وفي هذا اليوم الميمون أسأل الله القدير أن يعين المسلمين في كل أنحاء العالم على التحديات التي تواجههم. كما أتمنى أن تنتشر روح رمضان في بلدي لتشمل العام كله”.
أما “بوركينا فاسو”، والواقعة في غرب أفريقيا، وتحيطها ستة دول هي مالي من الشمال، النيجر من الشرق ، بنين من الجنوب الشرقي، توغو وغانا من الجنوب وساحل العاج من الجنوب الغربي. يجتمع آلاف المسلمين في “ميدان الثورة” وسط عاصمة البلاد “واجادوجو” لأداء صلاة عيد الفطر بإمامة الشيخ “الحاجي سايدو كواندا”.
ويمثل المسلمون في “بوركينا فاسو” 60% من السكان ،بينما يمثل الكاثوليك 16.6 %، والبروتستانت 3 % ، و23.7 % يتبعون ديانات محلية.
كندا
تخطط رابطة مسلمي كندا كل عام لتوفير جو ملئ بالفرح والبهجة في العيد لـ (1.2) مليون مسلم هم عدد الجالية الإسلامية الكندية، حيث تقيم الرابطة احتفالا مليئا بالمسابقات، والمهرجين، والعروض الفنية، وحقائب الهدايا التي تقدم للأطفال، وإقامة دورات في لعبة كرة السلة، والعديد من الألعاب الأخرى.
يقول أحمد عطية، منسق لجنة السمر والألعاب: “نريد
تنظيم احتفال خاص بالعيد، يوفر البهجة للجميع رجالا وأطفالا ونساءاً بغض النظر عن السن، حيث يكون برنامج هذا اليوم ممتلئا بالعروض الفنية ، والمعارض، والجوائز التي توزع على مدار اليوم، والتي يكون من بينها شاشات تلفاز 42 بوصة”.
أما “مراد ماهيري”، رئيس فرع رابطة مسلمي كندا في “تورونتو”، فيقول: ” توجد الكثير من الجراحات التي تحيق بجسد الأمة الإسلامية هذه الأيام، لذلك فنحن في هذا اليوم نتذكر تلك النعمة التي انعم الله بها علينا في هذا المجتمع”.
ويقول الكندي “جيوان تشانيكا”، والذي عمل في مجال الخدمات الاجتماعية مع الشباب وفي مجال التعليم لمدة 15 عاما: ” يجب ألا يُنسى الفقراء في هذا اليوم، لذلك تحث الرابطة كل الحضور من المسلمين على جلب الأطعمة المعلبة معهم للتبرع بها لبنك الطعام الموجود في المدينة، والذي يقدم العون لما يقرب من 175 ألف فقير في المنطقة شهرياً. كما تتلقى الرابطة التبرعات والمتطوعين للمساعدة في تنظيم الاحتفال عبر بريد الكتروني مخصص للعيد على الشبكة العنكبوتية”.
ويعلق “بيكر”، المنسق العام لاحتفالات العيد، على تلك التبرعات قائلاً:” إنها جزء من واجبنا كمسلمين وكمواطنين يعيشون في تلك البلاد”.
وتبدأ فعاليات الاحتفال بالعيد مباشرة بعد الانتهاء من صلاة العيد وسماع الخطبة.
وقد تضاعفت أعداد الجالية المسلمة الكندية في الفترة الأخيرة بنسبة 130 % وهذا يعود في المقام الأول إلى تصاعد الهجرات إلى كندا من جنوب آسيا وشمال وغرب أفريقيا، ورغم زيادة هذه الأعداد في السنوات الماضية إلا أنها أخفقت إخفاقاً كبيراً في تشكيل قوة ضغط سياسية تدافع عن حقوق المسلمين، وتوقف تنامي المناخ المعادي لهم، والذي ارتفعت وتيرته في الفترة الأخيرة حسب أحدث استطلاعات الرأي التي أكدت أن 75% من المواطنين في البلاد معادون للإسلام والمسلمين، ويرونه ديناً يحض على العنف، وينظرون إلى المسلمين كعنصر من عناصر عدم الاستقرار.
أمريكا
يستعد مسلمو أمريكا لعيد الفطر استعداداً خاصاً ، حيث تقوم المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة، ومن أشهرها مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير)، بحث المساجد والمراكز الإسلامية في الولايات المتحدة إلى مراسلة وسائل الإعلام المحلية (الجرائد والإذاعات، ووكالات الأنباء) بمدنهم ودعوتها إلى تغطية احتفالات المسلمين المحلية بعيد الفطر المبارك، وذلك ضمن جهود المسلمين في أمريكا لتوعية الإعلام والمجتمع الأمريكيين بالإسلام وبحياة وأعياد المسلمين. لكن احتفال مسلمي أمريكا بالعيد يشوبه بعض الصعوبات، من قبيل العيش في مجتمع لا يدين بدينك، بل وينظر إليك بنظرة الاتهام المسبق.
“يعتبر الحفاظ على الاحتفالات الإسلامية، والتقاليد الدينية في أمريكا تحديا يواجه المسلمين الذين يعيشون في مجتمع غير مسلم. هذه الصعوبة تشتد على الأطفال خاصة الذين يجدون كل أصدقائهم ، وزملائهم في المدرسة – غير المسلمين – يحتفلون بعيد رأس السنة الميلادية ( الكريسماس) بالكثير من الصخب، والهدايا والإثارة، بينما لا تلقى أعيادهم الإسلامية نفس الجو العام”.
إنها الكلمات التي وصفت بها منظمة “ساوند فيجن” الدينية غير الربحية ، الأعياد الإسلامية في أمريكا، لتنقل لنا التحدي الذي يواجه هؤلاء المسلمون إذا أرادوا الاحتفال بالعيد في ظل مجتمع لا يعترف وفقط بأعيادهم، بل وينظر أيضا للمسلمين باعتبارهم تهديدا للبلد. ولصعوبة إيجاد فرحة العيد في مجتمع غير مسلم – وليس استحالتها – قرر الموقع الرسمي للمنظمة تقديم بعض الأفكار والرؤى والاقتراحات التي تسهل على مسلمي الغرب عامة ، وأمريكا خاصة الاحتفال بالأعياد الإسلامية، رغم عيشهم داخل مجتمعات غير إسلامية.
قدم الموقع أمثلة لخطاب يتم توجيهه لمدرس الأطفال يطلب منه إجازة للأبناء لإعطائهم فرصة للاحتفال بالعيد، ونموذجا لجدول الاحتفال بالعيد، وخطوات لجعل العيد القادم مميزا بالنسبة للعائلة المسلمة، ولم يتجاهل الموقع المهاجرون الجدد إلى أمريكا، بل قدم لهم دعماَ يتمثل في نصائح تمكنهم من الفرحة في هذا اليوم ، هذا بالإضافة لشرح لأنشطة المساجد في الأعياد الإسلامية، حيث تقوم الجمعيات الخيرية بتوزيع الحلوى على المصلين بعد انتهاء الصلاة، وكذلك توزيع الهدايا على الأطفال. حتى هدايا العيد، وإعداد الأطعمة الخاصة، والتصدق على الفقراء وإطعامهم في العيد، تطرقت إليها تلك الاقتراحات.
ورغم كل هذا فعيد الفطر في مساجد أمريكا له مذاقه الخاص، رغم التقليدية التي تحوط بأحداث كل عام داخله. حيث يفتتح يوم العيد بالصلاة، ثم سماع الخطبة، التي تختتم بالدعاء، تليها زيارات متبادلة بين الأقارب والأصدقاء في المنازل.
ويأتي دور”العيدية” ذلك التقليد الذي يحظى به صغار المسلمين في أعيادهم، ولا يعرف حدودا، فالطفل لا بد وأن يتلقى “هدية العيد” سواء كان يعيش في المملكة العربية السعودية أو في بلاد العم سام، ذات الأغلبية غير المسلمة.
* شاهد ستون صورة لاحتفالات العيد حول العالم.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير هائل على الاقتصاد في المستقبل

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …