شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي نشر مركز بروكنجز مقالا لـ سوزان مالوني يستهجن تغطية السلطات الإيطالية التماثيل الكلاسيكية العارية في متحف كابيتوليني، حيث كان الرئيس الإيراني، حسن روحاني، يلتقي مع رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو رينزي. ولا يهمنا كثيرًا في هذا السياق دفاع مالوني عن الفن الرومانيّ، بل رصد مظاهر اللهاث الغربي على استرضاء إيران؛ للاستفادة من المميزات الاقتصادية المرتقبة بعد عودتها إلى أحضان المجتمع الدولي. وآية هذه البراجماتيّة الفجّة، أن هذا الحادث المثير للجدل أعقَبَ مراسم توقيع عقود بلغت قيمتها 17 مليار يورو بين الشركات الإيطالية وإيران، التي رُفِعَت عنها العقوبات الغربية مؤخرًا. إذا أردتَ فهم دوافع المعارضة الشديدة للاتفاق النووي مع إيران من قِبَل البعض داخل المؤسسة السياسية الأمريكية، وأنحاء الشرق الأوسط؛ كل ما عليك القيام به هو: إلقاء نظرة على صور الجولة الافتتاحية التي قام بها الرئيس الإيراني حسن روحاني في أوروبا هذا الأسبوع. أكثر هذه الصور سفورًا يُظهِر متاريس خشبية تخفي التماثيل الرومانية القديمة؛ بدافع القلق على ما يبدو من أن يصدم عُريها رئيسَ الدولة الثيوقراطية الإسلامية، أو يسيء إلى مشاعره. (من بين التماثيل التي حُجِبَت عن الأنظار، تمثال فينوس الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني قبل الميلاد، الذي غُطِّي بالكامل بصناديق خشبية مؤقتة، حرصا على أن لا يراه روحاني). هذه اللهفة التي تخلى بها القادة الإيطاليون عن قِيَمِهم وإرثهم التاريخي؛ أملا في الحصول على بعض المزايا في تهافت ما بعد رفع العقوبات الإيرانية، هو بالضبط ما توقعه المعارضون للصفقة النووية، وكانوا يأملون تلافيه. وفي النهاية، فإن أوروبا التي تسارع إلى فرض رقابة على كنوزها المجيدة العتيقة، في لفتة خضوعٍ لم تكن إيران لتطلبها على ما يبدو، من غير المرجح أن تخاطر بأي أعمال تجارية ناشئة، أو تضغط على إيران بشأن أي من سياساتها غير المقبولة. بيدَ أن هذا الإذعان الإيطالي لروحاني لا يخلو من سابقة؛ حيث اتُّخِذَت تدابير مماثلة العام الماضي مراعاة لمشاعر ولي عهد أبو ظبي. بل لهذه الحادثة جذورٌ قديمة؛ ففي عام 1999، أثارت صور الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، وهو يستمتع بعشاءٍ إيطالي رسميّ، ضجة واسعة بين معارضي أجندته الإصلاحية، لأنهم اكتشفوا وجود كؤوس نبيذ على الطاولات. (قامت إيطاليا هذه المرة بمنع تقديم النبيذ أثناء غداء روحاني مع ماتاريلا، وعشائه مع رينزي). ومع ذلك، كان هناك عدد لا يُحصى من طرق التحايل على هذه الصراعات الحضارية، دون التنصل من المجد الفني الإيطالي. ولتجنب تكرار هذا الفشل الرومانيّ الذريع، كيَّف خاتمي زياراته الأوروبية المستقبلية ببساطة لدمج أكبر عدد من جلسات الإفطار الرسمية، حيث يصبح التأكد من الامتناع عن تقديم المسكرات أكثر سهولة. إن إعادة تأهيل إيران بدون إصلاح كامل يُضاعِف من التحديات الملحة بالفعل التي يفرضها عدم استقرار الشرق الأوسط. وربما يصبح إعادة دمج طهران أكثر استقرارا فقط إذا تصالحت إيران مع العالم، وليس العكس. شؤون خليجية