ترجمة: علاء البشبيشي

شهد عام 2015 تغييرات جذرية في العلاقة الرسمية بين إيران والقوى العالمية الكبرى. وأهمية توقيع الاتفاق النووي لا تكمن في الصفقة ذاتها، بل في تنفيذها وما يتعلق بها من انفتاح إيران على العالم. وفي حين يوفر الانخراط الإيراني الأكبر في الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية بعض المخاطر فإنه يمثل أيضا بعض الفرص.

خلال عام 2016، هناك العديد من التطورات الرئيسية التي سيكون لها تأثير كبير على الأعمال التجارية والعلاقات السياسية مع إيران:

  • خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA) ورفع العقوبات:

من المتوقع أن تستمر المناورات التي يلجأ إليها الجانبين لاختبار بعضهما البعض، والتي بدأت منذ أواخر عام 2015، حينما اختبرت إيران صاروخين بحريين مع الحد الأدنى من التحذير، وعلى مقربة من سفن بحرية أمريكية في مضيق هرمز، وما تلاه من تصريحات إدارة أوباما حول إمكانية تطبيق المزيد من العقوبات على إيران بسبب تجاربها الصاروخية.

لكن في المقابل، من المرجح ألا تنهار الصفقة؛ نظرا لوجود رغبة قوية، لا سيما لدى أوروبا، في انضمام إيران إلى الاقتصاد العالمي، والمشاركة في حل القضايا الأكثر إلحاحا في المنطقة.

  • انتخابات البرلمان ومجلس الخبراء:

ترجع أهمية هذه الجولة إلى كونها تمثل اختبارا حقيقيًا للشعور السياسي الشعبي في البلاد، ومعيارا للقوة السياسية التي تتمتع بها إدارة روحاني، ومدى نجاحها في مواجهة النزعات الانعزالية داخل النخبة الحاكمة الإيرانية. كما ستسهم نتيجتها في تحديد لهجة السياسة الخارجية الإيرانية، ومدى انفتاح إيران بعد رفع العقوبات.

ورغم الأهمية المحدودة لمجلس الخبراء على المدى القصير، إلا أنه يمثل مؤشرا على إلى اتجاه إيران في المدى الطويل؛ لأن أعضاء المجلس المنتخبون لثماني سنوات هم الذين سيتولون مهمة اختيار المرشد الأعلى المقبل بعد وفاة الزعيم الحالي أو عجزه عن القيام بمهام منصبه.

  • تطوات ونتائج الصراعات بالوكالة في سوريا والعراق واليمن ولبنان:

يلعب الصراع بين إيران والسعودية دورا حاسمًا في العراق ولبنان واليمن، حيث تدعم البلدين طرفي الصراع. وسوف تحدد نتائج هذه الصراعات موازين القوى في الشرق الأوسط، وسيكون لها تأثير كبير على وجهة الأموال التي تنفقها الحكومات الأجنبية، وفي المقابل وجهة استثمارات القطاع الخاص.

ورغم أن الوضع في سوريا أكثر تعقيدًا، ويشمل لاعبين أكثر، سوف تلعب النتيجة هناك دورا حاسما في تحديد هذا الميزان الإقليمي. وفي ظل عودة إيران إلى المجتمع الدولي، ونظرًا للقلق الغربي من الإرهاب القائم على أساس أيديولوجي متطرف، والذي يرتبط في نظرهم ارتباطا وثيقًا بالأيديولوجية التي تتبناها السعودية، فسوف يؤدي ذلك إلى إضعاف المملكة أكثر بموازاة صعود إيران كبديل مناسب وشريك إقليمي.

  • التجارة الدولية وتنمية الاقتصاد المحلي:

هناك العديد من المجالات التي ستلعب دورا محوريا في إنعاش الاقتصاد الإيراني، وأهمها بالنسبة لإيران في عام 2016: تطوير النفط والغاز الطبيعي، وزيادة سلامة النقل الجوي داخل البلاد، والتوسع في السفر الجوي الدولي، وإيجاد حلول للقضايا البيئية مثل الجفاف والتلوث، والتخفيف من حدة الفقر والبطالة. وإذا استطاعت إيران معالجة هذه المسائل بسرعة فإنها ستمكن الاستثمار الأجنبي بشكل أقوى على المدى الطويل.

ومن المرجح أن ترحب إيران بالاستثمار الأجنبي الذي يركز على هذه القضايا، لكن كثيرين في النخبة الحاكمة، بما في ذلك المرشد الأعلى لا يزالون يشعرون بالقلق إزاء حماية الثقافة الإيرانية من تسلل القوى الخارجية أو الاعتماد عليها.

  • الرئيس الأمريكي القادم.

ستجري الولايات المتحدة في نوفمبر 2016 انتخابات رئاسية لاختيار ساكن البيت الأبيض الجديد. ورغم أن المرشحين النهائيين لم يُحسموا بعد، إلا أنه من الواضح أن أيًّا كان الشخص الذي سيُختار ليكون الرئيس الأمريكي المقبل فإنه سيلعب دورا هاما في تحديد ما إذا كانت خطة العمل المشتركة الشاملة ستظل سارية، إلى جانب دوره في توجيه السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران.


شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد في المستقبل؟

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …