ترجمة: علاء البشبيشي

في ظل الأموال الطائلة التي تضخها الحكومات الخليجية، على نحو متزايد وغير مسبوق، لدعم قواتها المسلحة؛ تصديًا لتردي الوضع الأمني الإقليمي، تخطَّى الإنفاق الدفاعي السعودية حاجز الـ80 مليار دولار في عام 2014.

وتواصل المملكة صعودها في قائمة أكبر دول العالم إنفاقًا على شراء الأسلحة، حتى أصبحت اليوم صاحبة ثالث أكبر ميزانية دفاعية في العالم، لا يسبقها إنفاقًا سوى الولايات المتحدة والصين، وفقا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، ومقره لندن. 

وفي تقرير نُشِر يوم 11 فبراير، قدَّر المعهد الإنفاق السعودي على الجيش في عام 2014 بقرابة 80.8 مليار دولار، أي ما يوازي حوالي 10.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة. 

ووفقا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، بلغ إنفاق الرياض 67 مليار دولار في عام 2013 (وهو الرقم الذي ارتفع العام الماضي)، ليضعها في المرتبة الرابعة عالميًا. بعد أن كانت في المرتبة السادسة دوليًا في العام الذي سبقه بإنفاقٍ قدره 56 مليار دولار.

خليج مدجَّج بالسلاح

ورغم أن إنفاق حكومات الخليج الأخرى لا يقترب حتى من نظيره السعودي، يبدو أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي تحذو حذو المملكة في تكثيف الإنفاق الدفاعي. 

ففي عام 2004، ارتفع الإنفاق الكويتي والبحريني إلى 1.3 مليار دولار و4.8 مليار دولار، أي قرابة 3.9% و2.7% من الناتج المحلي الإجمالي، على التوالي. فيما كان الإنفاق العماني أكبر، بواقع 9.2 مليار، أي 12% من الناتج المحلي الإجمالي. أما الأرقام الخاصة بقطر والإمارات فليست متاحة.

تصاعد الإنفاق والأخطار

وبالنظر إلى الوضع الأمني الإقليمي، يرجح أن يستمر هذا التصاعد في المستقبل، رغم الضغوطات المفروضة على ميزانيات دول مجلس التعاون نتيجة انخفاض أسعار النفط. فالأخطار محدقة بالحكومات الخليجية من كل جانب؛ بما في ذلك عدم الاستقرار في اليمن والعراق وسوريا، والتهديد الإيراني الذي يلوح في الأفق، والمعارضة الداخلية المحتملة.

وبشكل عام، يبدو أن الإنفاق الدفاعي يستهدف قتال المعارضين التقليديين، رغم التهديد المتزايد الذي تشكله الجماعات الإسلامية غير التقليدية في المنطقة. 

اختبار الكفاءة الغائب

ويتوقع أن يشهد هذا العالم استلام قطر دبابات ليوبارد 2A7، وحصول السعودية على طائرات بوينج F15، وترقية صواريخ باتريوت الكويتية من طراز أرض-جو. 

“فيما لا يزال الإنفاق مُرَكَّزًا على أنظمة الدفاع والهجوم الجوي، لا سيما في الخليج”، على حد قول مدير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، جون تشيبمان، في التقييم السنوي حول “التوازن العسكري”.

وقد أدى ذلك إلى امتلاك دول مجلس التعاون الخليجي قوات عسكرية مجهزة ومدربة جيدًا. ومع ذلك، يبقى السؤال الدائم: إلى أي مدى تبلغ كفاءة هذه القوات باهظة التكلفة؟ فجيوش الخليج لم تخضع نسبيًا لهذا النوع من الاختبارات، ولا زالت مستمرة في الاعتماد على الولايات المتحدة للحصول على الحماية الكاملة. 

بسط السلطة والنفوذ

وقد شهدت السنوات الأخيرة محاولات من جانب عدة دول خليجية لبسط نفوذها وقوتها في أنحاء المنطقة. فقد كانت دوريات القوات الجوية القطرية والإماراتية تجوب سماء ليبيا إبان ثورة عام 2011، دعمًا لفصيلين مختلفين. بالإضافة إلى المشاركة الجوية السعودية والبحرينية والقطرية والإماراتية في الجهود التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة في سوريا. صحيحٌ أن الإمارات انسحبت من هذه الحملة العام الماضي، بعد وقوع الطيار الأردني معاذ الكساسبة أسيرًا في أيدي مجاهدي “الدولة”، لكنها استأنفت مشاركتها في العمليات القتالية مرة أخرى يوم 10 فبراير 2015. 

وعلى مسار مختلف قليلا، تمول المملكة العربية السعودية معدات عسكرية فرنسية تبلغ قيمتها ثلاثة مليارات دولار من المقرر تسليمها إلى لبنان في أبريل. وتشمل الصفقة، التي حظبت بترحيب بيروت، ناقلات جنود مدرعة ومدفعية وطائرات هليكوبتر. هذه الخطوة التي اتخذها السعوديون والفرنسيون تجاه لبنان، وصفها وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في مؤتمر عقد في بروكسل يوم 10 فبراير بأنها “غير مسبوقة”.

احتواء الطموح الخليجي

“لكن هذا هو مبلغ ما يمكن للمال أن يصل إليه، ويمكن أن تجد دول الخليج صعوبة متزايدة في بسط سيطرتها ونشر قوتها”، على حد وصف توبي دودج، الزميل بارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لشؤون الشرق الأوسط، الذي أعرب عن اعتقاده أن “السعودية، وأيضًا السياسة الإقليمية الإماراتية شديدة الطموح، قد أدركت حدودها؛ التي لا تقف عند لبنان والأردن، بل على مشارف الهاوية المصرية التي لا قاع لها”. مضيفًا: “أعتقد أن الطموح الخليجي تم احتواؤه، كما أن التوقعات المتفائلة بشأن بسط النفوذ داخل دول ما بعد الربيع العربي غير المنتجة للنفط أصبحت الآن محدودة، بسبب (ارتفاع) التكاليف وقلة الإمكانات”.


 

شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير هائل على الاقتصاد في المستقبل

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …