الرئيسة ماذا بعد؟ أي دور ستلعبه روسيا وإيران في محادثات السلام اليمنية؟

أي دور ستلعبه روسيا وإيران في محادثات السلام اليمنية؟

2 second read
0

ترجمة: علاء البشبيشي

في نهاية المطاف، يهدف تقليص التواجد الروسي في سوريا، وجهود موسكو للتوصل إلى اتفاق تقاسم السلطة في دمشق، إلى فتح باب المفاوضات مع واشنطن وأوروبا بشأن قضايا تحظى باهتمام روسي أكبر، مثل: العقوبات وأوكرانيا والحشد العسكري الذي يقوم به الناتو في محيط دول الاتحاد السوفيتي السابق.

في الوقت ذاته، تحاول موسكو كسب نفوذ في ساحة صراعٍ أخرى، تحظى بتسليطِ قدرٍ أقل بكثير من الأضواء. حيث أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مؤخرًا أن محادثات السلام ستُستأنَف لوقف النزاع المستمر منذ عام. لكن لأن جولتين سابقتين من محادثات السلام في سوسرا سرعان ما انهارتا- إذ رفضت الأطراف تقديم مقترحات أو حتى اللقاء المباشر- لابد وأن مَن استقبلوا الإعلان الأخير تجرَّعوه دون أن يستسيغوه.

وحتى إذا أُجريت المحادثات الجديدة كما هو مخطط لها، فإن الاتفاق الذي ستشهده اليمن لن يتمخض تلقائيًا عن سلامٍ على الأرض. ذلك أن هذا البلد يعجّ بالنشاط المتطرف، ويعاني من الانقسامات، نتيجة أزمات في الموارد وخلافات بين القبائل.

ومع ذلك، تباطأت وتيرة الضربات الجوية في البلاد خلال اليومين الماضيين، وتراجعت أعمال العنف على طول الحدود اليمنية مع السعودية بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة. وهو التغيير الذي دفع البعض في العاصمة صنعاء إلى اعتبار أن مرحلة وقف التصعيد التي أعلن عنها المتحدث باسم قوات التحالف السعودي أحمد عسيري لم تكن مجرد تصريحات في الهواء.

ورغم تواصل القتال في الجنوب المضطرب، من المقرر أن يبدأ وقف إطلاق نار في منتصف ليل العاشر من أبريل، استعدادا لجولة ثالثة من محادثات السلام التي ستعقد في الكويت ابتداء من 18 أبريل.

لكن ثمة أسئلة عالقة لا تزال تحلق في أفق وقف إطلاق النار. على سبيل المثال: ماذا سيحدث لعلي عبد الله صالح، الرئيس اليمني السابق والشخصية المحورية في الصراع، أثناء وبعد المفاوضات؟ وكيف تحاول السعودية قولبة اليمن في شكل دولةٍ يمكن للمملكة وبقية دول مجلس التعاون الخليجي إدارتها؟ وهل ستشارك إيران في المفاوضات؟

قبل أسبوعين، أسفرت محادثات هادئة بين مندوبي المتمردين الحوثيين ومسئولين سعوديين عن هدنة حدودية والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. ومن المحتمل جدا أن يكون الاجتماع قد تمخَّض أيضًا عن اتفاقٍ- أو وَعْدٍ باتفاق- من شأنه استبعاد صالح، الذي قاتلت قواته إلى جانب الحوثيين، من مستقبل اليمن.

وفي مقابل إلقاء أسلحتهم، والتعهد بإبقاء المناوشات على الحدود السعودية في أدنى مستوى ممكن، واحترام حكم الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي، سيحصل الحوثيون على سيادة نسبية على محافظة صعدة في الشمال.

وما سيحدث يوم 26 مارس، ذكرى بدء الغارات الجوية ضد المتمردين الحوثيين، سيسلط المزيد من الضوء على التحالف المنهك بين الحوثيين وصالح. فإحياءً لذكرى مرور سنة كاملة، سوف تخرج مسيرتان متنافستان: أولاهما في الصباح، ينظمها حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه صالح، والأخرى بعد ساعات العمل يقودها الحوثيون.

وتشير هاتين المسيرتين المنفصلتين إلى أن تحالف المصالح الذي انعقد بين الحوثيين والموالين لصالح دفاعا عن صنعاء يتهاوى. بل يقال إن الحوثيين حذروا موظفي الخدمة المدنية في العاصمة بأن 26 مارس يوم عمل، في خطوة استباقية للإعراب عن عدم الموافقة على المسيرة الصباحية.

ويحظى صالح بدعم الموالين والحرس الحرس الجمهوري، لكن الحوثيين سيطروا على التعاملات المباشرة التي جرت مع السعوديين، وحافظوا على قوتهم التفاوضية قدر الإمكان.

علاوة على ذلك، تؤدي المواقف اليمنية تجاه صالح، الذي يتذكره الكثيرون بفساده خلال رئاسته التي امتدت لأربعة عقود، إلى تعقيد تنفيذ وقف إطلاق النار. كما تثار علامات استفهام حول الملاذ الآمن الذي يمكن أن تلجأ إليه أسرته حال التوصل إلى اتفاق سلامٍ يحرمه من أي سلطة في اليمن، وهو الأكثر ترجيحًا. هذا السؤال جذب انتباه الدول الأخرى التي ترى محادثات السلام كفرصة لكسب النفوذ في أماكن أخرى.

وبينما تلاحق عقارب الساعة صالح، تناقش الحكومة اليمنية مع الأطراف الخارجية مسألة رحيله الآمن من اليمن. وفي حين لا ترغب عمان في استضافة الرئيس المخلوع مؤخرًا في عام 2012؛ خوفا من أن يضر ذلك بعلاقتها مع حكومة هادي المشكلة حديثا والتي تحظى بموافقة دول مجلس التعاون الخليجي. لكن بعد أربع سنوات، سيكون توفير ملجأ لصالح عونا كبيرًا لحكومة هادي.

كما ترغب إيران في المشاركة في المفاوضات لتعزيز نفوذها في اليمن. ففي هذا الأسبوع، دعا نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن لمناقشة أزمة البلاد، وحث على التوصل إلى حل سياسي.

بيد أن المتمردين الحوثيين رفضوا مؤخرا مشاركتهم، قائلين إنهم ليسوا بحاجة هذا الدعم. وهكذا يبدو أن طهران لن يكون لها حصة قوية في المفاوضات، رغم أنها قدمت الدعم للحوثيين في الماضي.

بدلا منذ لك، تعتبر روسيا مرشحا محتملا لاستقبال صالح، نازعةً بذلك فتيل التوترات بين مختلف الفصائل المعنية في اليمن. ومثل الأزمة السورية، تعتبر حرب اليمن ساحة صراعٍ تصطدم فيها المصالح الإيرانية والسعودية، ويمكن أن تكون روسيا وسيطًا في الحل.

وبشكل عام، فإن الانخراط في صراعات من هذا الطراز يمنح روسيا نفوذا في البلاد. ولأن روسيا ليس لديها مصلحة حقيقية في ساحة السياسة اليمنية أو الاتجاه المستقبلي في البلاد؛ يمكن أن تستغل روسيا التواصل الذي سيحدث مع السعودية بشأن اليمن لتوجيه رياح المفاوضات السورية إلى حيث يشتهي الكرملين. علاوة على أن صالح يمثل كنزا معلوماتيا حول ديناميكيات الشرق الأوسط، وهو ما يمكن أن تراه موسكو لا يقدر بثمن.

يمثل الصراع في اليمن رقعة شطرنج تتبارى فوقها القوى العالمية. وبالنسبة لروسيا، فإن امتلاكها قطعةً على الرقعة يمكن أن يكون وسيلة أخرى لتشكيل ديناميكيات المنطقة.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم ماذا بعد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

ما البدائل المتاحة إذا ألغي سباق فورمولا 1 في البحرين والسعودية؟

سبق أن أثرت النزاعات الإقليمية على البطولة، مثل الهجمات الصاروخية التي استهدفت السعودية في…