شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة وعرض: علاء البشبيشي المصالح المشتركة بين السعودية وإسرائيل لا تقتصر فقط على رغبتهما في كبح جماح النفوذ الإيراني، ولكن تمتد أيضًا للاتفاق بشأن عدم شرعية نظام الأسد، والتوحد على تأييد القيادة العسكرية المصرية، بموازاة الاعتماد على قيادة الولايات المتحدة في المنطقة، والعداء لفروع الإخوان المسلمين في المنطقة، بما في ذلك حماس. قبل أيام قليلة من اندلاع أحدث جولات القتال بين إسرائيل وحماس، نشر المدير السابق للاستخبارات السعودية الأمير تركي الفيصل، مقالاً في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، أكد فيه مجددًا دعم المملكة العربية السعودية لعملية السلام في الشرق الأوسط، وخاصة مبادرة السلام العربية. وأوجز الأمير “تركي”، الذي شغل أيضًا منصب سفير المملكة في الولايات المتحدة، ما الذي يعنيه حلمه بحل الدولتين للمملكة العربية السعودية وإسرائيل، أهم حليفين لواشنطن في المنطقة، قائلًا: “اسمحوا لي أن أحلم… أتخيل لو كان بإمكاني ركوب طائرة من الرياض، والطيران مباشرة إلى القدس، وركوب حافلة أو سيارة أجرة والذهاب إلى قبة الصخرة أو المسجد الأقصى، لأداء صلاة الجمعة، ثم زيارة الحائط الغربي وكنيسة القيامة”. غصن زيتون صحيحٌ أن “تركي” ليس أول مسؤول سعودي ينشر مقالًا في صحيفة إسرائيلية، لكن ما كتبه يفتح آفاقًا مبنية على اعترافه بعلاقات الشعب اليهودي التاريخية بالأرض المقدسة، إلى جانب معارضته الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربي، قائلًا: “من دواعي سروري أن أكون قادرًا على دعوة ليس فقط الفلسطينيين، ولكن أيضًا الإسرائيليين، كي يأتوا لزيارتي في الرياض، حيث يستطيعون زيارة بيت أجدادي في الدرعية، التي عانت على يد إبراهيم باشا مثلما عانت القدس على يد نبوخذ نصر والرومان”. ورغم أن مقال الأمير ينبغي اعتباره غصن زيتون صريح لإسرائيل، لكنه يؤكد بوضوح أيضًا موقف الجامعة العربية المعروف: التطبيع مع إسرائيل يتوقف على اتفاق السلام مع الفلسطينيين. علاوة على ذلك، وعلى الرغم من تصريحات تركي الإيجابية دعمًا لحل الدولتين، يمكن القول أيضًا بأن إسرائيل والمملكة العربية السعودية- ولكلٍ منطقه الخاص- يفضلان الحفاظ على سياسة مزدوجة تقبل نقص التطبيع من جهة، لكنها تحافظ من جهة أخرى على العلاقات النشطة، ولو ضمنيًا. تطور العلاقة ويعود تاريخ الإطار الذي يرسم آفاق العلاقات الثنائية بين المملكة وإسرائيل إلى عام 1982، عندما تخلى الملك فهد رسميًا عن سياسة المملكة الرافضة لحق إسرائيل في الوجود. بعدها بعقدٍ، في أعقاب مؤتمر مدريد لعام 1991، شهدت العلاقات عددًا من الإجراءات التي تهدف إلى التقارب، وشارك الطرفان في خمس مجموعات عمل تتناول قضايا إقليمية. ثم أطلق الملك عبد الله مبادرته في عام 2002، والتي هي أساس المبادرة العربية، ليتخذ خطوة أبعد، واعدًا إسرائيل بـ”علاقات طبيعية” مع العالم العربي والإسلامي إذا حققت عددًا من الشروط المتعلقة بالانسحاب إلى حدود عام 1967، والتوصل إلى حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وفقًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194. وبعيدًا عن مبادرة الملك عبد الله، ظلت المملكة العربية السعودية على هامش محاولات تعزيز عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، فيما عقدت عمان وقطر، الخارجتان عادة على إجماع مجلس التعاون الخليجي- علاقات رسمية- وإن جزئية- مع إسرائيل، التي كانت لديها بعثات دبلوماسية في كلا البلدين، حتى إغلاقها في أعقاب الانتفاضة الثانية والحرب بين إسرائيل وحماس عام 2008. وفي عدة مناسبات، أعلنت المملكة العربية السعودية أنها لا تنوي تقديم مبادرة سلام أخرى يمكن أن تفسر على أنها إيماءة تجاه إسرائيل، بل ضغطت المملكة على حلفائها في مجلس التعاون الخليجي ليحذوا حذوها. ونسجًا على هذا المنوال، أحجمت دول مجلس التعاون الخليجي، على مدى العامين الماضيين، عن الامتثال لطلب إدارة أوباما اتخاذ تدابير لبناء الثقة مع إسرائيل من أجل خلق جو إقليمي داعم للعملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، وطالبت في المقابل بتجميد الاستيطان الإسرائيلي أولًا. فوائد السرية في الوقت ذاته، تدرك السعودية وحلفاؤها الخليجيون قوة إسرائيل العسكرية، وعلاقتها الوثيقة مع واشنطن، وخاصة نفوذها في الكونجرس. وعندما يتعلق الأمر بتطبيع العلاقات، ترى دول مجلس التعاون الخليجي أن الأفضل هو الحفاظ على مستوى معين من التنسيق مع إسرائيل. ومع ذلك، فإن العلاقات الطبيعية- العبارة التي يفضلها السعوديون- ليست ممكنة طالما ليس هناك انفراج حقيقي في العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين. وترى المملكة العربية السعودية أن تكلفة العلاقات المفتوحة مع إسرائيل في هذه اللحظة، قد تكون أعلى من فائدتها المرجوة؛ نظرًا لموقف الشارع العربي الرافض للاعتراف بإسرائيل وبناء علاقات معها، فيما تستفيد الملكيات الخليجية الأخرى من واقع أن العلاقات السرية غير الرسمية تتيح لهم الاستفادة من مزايا العلاقات مع إسرائيل دون الحاجة إلى دفع فاتورة الرأي العام، الذي أصبح أكثر صخبًا منذ اندلاع ما يسمى بـ “الربيع العربي”. مصالح مشتركة وفي هذا السياق، يُشار إلى أن خيبة الأمل المشتركة بين السعودية وإسرائيل من سياسة الرئيس أوباما حيال إيران تشكل نقطة لالتقاء المصالح، عندما يتعلق الأمر بصياغة شكل ما من العلاقة. ومع ذلك، فإن التهديد المتزايد من إيران لا يسهل بالضرورة التعاون بين السعودية وإسرائيل، فالمصالح المشتركة لا تدل على رؤية متطابقة للبيئة الاستراتيجية. يتضح ذلك بالنظر إلى خيارات السعودية للتعامل مع الاتفاق المؤقت بين طهران والدول الست، ومعارضتها المحتملة الأكثر صخبًا للبرنامج النووي الإسرائيلي في مرحلة ما مستقبلًا، وخشية دفع ثمن هجوم إسرائيلي على البنية التحتية النووية الإيرانية، رغم رغبتها في ذلك؛ لأنها تعتبر إيران مشكلتها الرئيسية أمنيًا وأيديولوجيًا. ولا تقتصر المصالح المشتركة بين السعودية وإسرائيل فقط على رغبتهما في كبح جماح النفوذ الإيراني، ولكن تمتد أيضًا لاتفاقهما على عدم شرعية نظام الأسد، والتوحد على تأييد القيادة العسكرية المصرية، بموازاة الاعتماد على قيادة الولايات المتحدة في المنطقة. كما تتوحد المملكة العربية وإسرائيل ضد الإخوان المسلمين في المنطقة، بما في ذلك حماس. وفي الوقت ذاته ليس مستغربًا أن تدين المملكة العربية السعودية، تماشيًا مع موقف جامعة الدول العربية، الغارات الجوية الإسرائيلية، وتطالب مجلس الأمن الدولي بوجوب اتخاذ إجراءات فورية لإنفاذ وقف إطلاق النار. لكن بمجرد انقشاع الغبار بين إسرائيل وحماس، سيعاد وضع مقترحات الأمير تركي- على النحو المبين في مقاله الأخير المنشور على هآرتس- على الطاولة، في ظل مصالح مشتركة ومخاوف من التقارب الإيراني الأمريكي يمكن أن تؤدي إلى تقوية العلاقة السرية وتعزيز التفاهم بين السعودية وإسرائيل. شؤون خليجية