الرئيسة في العمق العلاج بالطين والجراحات الافتراضية في مواجهة نابالم الأسد ورصاص حزب الله

العلاج بالطين والجراحات الافتراضية في مواجهة نابالم الأسد ورصاص حزب الله

52 second read
0

هل أتاك نبأ “الطين” الذي صار علاجا لحروق أطفال سوريا؟

كان الطفل الصغير يرتجف بشدة باكيًا، بينما يوضع المزيد من “الطين” البارد فوق رأسه. ورغم مظاهر الألم البادية على الطفل، وتأوهاته المكتومة، واصل رجلان متجهمان وضع طبقةٍ تلو أخرى من الوحل الرطب.

هذا “الطين” هو العلاج الوحيد المتاح حاليا للأشخاص المصابين بحروق؛ بسبب قنابل النابالم التي أسقطتها القوات الجوية التابعة لـ بشار الأسد، بحسب ناشطين في مدينة حمص السورية.

/

“الله يحرق ولادك يا بشار”

(في الخلفية كان صوت أنثى يكرر هذا الدعاء)

/

يقول الناشط “حيان” (اكتفى بذكر اسمه الأول، وطلب عدم الكشف عن هويته): “إنهم يستخدمون الطين لعدم وجود دواء آخر. حين تتعامل مع النابالم، لا يمكنك استخدام المياه؛ لأنها تجعل الحروق تزداد سوءًا. لذلك بحثوا في محيطهم، واستخدموا الطين”.

تكرَّر هذا المشهد في حي الواعر بحمص، وداريا بريف دمشق، وهو جزءٌ من تكتيك تستخدمه قوات الأسد لإجبار زعماء المتمردين على قبول إخلاء المدن من المدنيين والمقاتلين.. وهو ما حدث بالفعل لاحقًا.

لكن ثمة نتيجة أكثر إثارة للقلق: تدمير 80% من المستشفيات في مناطق النزاع على مدار السنوات الخمس الماضية، حسبما ورد في رسالةٍ مفتوحة بعث بها اتحاد منظمات الرعاية والإغاثة الطبية إلى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. ويتألف الاتحاد من مجموعة أطباء سوريين يعيشون في الخارج ويدعمون العاملين في المجال الطبي داخل مناطق الصراع.

حين تصبح “مضايا” أقرب لـ “ميتشجان” من “دمشق”

في وقت سابق من هذا العام كان جراح عظامٍ أمريكي-سوري يتسوَّق برفقة صغيرَيْه من متجر وول مارت في جراند رابيدز- ميشيجان، عندما سمع صوت تنبيه مألوف يفيد بوصول رسالة جديدة على تطبيق واتس آب، تقول: أصيب شاب برصاصة اخترقت ساقه مباشرة. العظام المكسورة ثقبت جلده مثل الرمح.

كان الجرَّاح في عطلة، لكنه تلقَّى المكالمة؛ فباعتباره خبيرًا في عمليات العظام المعقدة، كان هذا بالضبط مجال تخصصه.لكن الحالة لم تكن عادية.

كان المريض على بعد ستة آلاف ميل، ينتظر تلقي الرعاية داخل عيادة طبية مؤقتة في بلدة مضايا السورية، الواقعة على مقربة 28 ميلا فقط من العاصمة دمشق. ورغم أن المسافة بين العيادة ومستشفى دمشق لا تبعد سوى 45 دقيقة بالسيارة، إلا أن الحصار الذي يفرضه حزب الله جعلتها كما لو كانت على الجانب الآخر من العالم.

يقول السكان المحليون: لا يسمح الحزب لأحد بدخول البلدة أو الخروج منها، وأحد مقاتليه هو الذي أطلق الرصاص على ساق الشاب المصاب.

/

“أصبحت الضربات الجوية على المستشفيات أمرًا اعتياديًا في سوريا، لكننا لم نرَ أي تحقيق أو مساءلة عن هذه الأعمال الإجرامية. مع استمرار القصف العنيف بلا هوادة، يجب اعتبار المستشفيات والعيادات أماكن مقدسة تنقذ الأرواح، لا أهدافا أخرى للقصف“.

(نديم حوري، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش)

/

 داخل عيادة مضايا، كانت الغرغرينا بدأت تنتشر أسفل ساق المريض، بينما يتكون الطاقم الطبي المتاح لتقديم الرعاية من: طالب (25 عاما) كان في السنة الأولى من كلية طب الأسنان حين اندلعت الحرب السورية، وطبيب بيطري في منتصف الأربعينيات.

بينما كان جَرَّاح ميتشجان يسير عبر موقف سيارات وول مارت، التقط الهاتف واتصل بطالب الأسنان مُقَدِّمًا له التوجيهات الطبية؛ بدءًا بإعطائ المصاب المضادات الحيوية، مرورًا بتنظيف الجرح، وإزالة الأنسجة الميتة قدر الإمكان دون تهييج محيط الإصابة، وصولا إلى تجبير الساق.

“لو كان هذا الاستدعاء من أي مكان آخر لما كنتُ استجبتُ له”، يقول الجرَّاح، لكنه يعرف أن طالب الأسنان لم يكن لديه أي باب آخر ليطرقه؛ فهو الوحيد المتخصص في جراحات العظام ضمن مجموعة استشارات طبية مكونة من 12 طبيبا أمريكيًا معظمهم سوريون، تضم تخصصات مختلفة تشمل طب الأطفال والتولد وأمراض الرئة.

يجتمعون في غرفةِ دردشةٍ على تطبيق واتس آب؛ لتقديم الدعم إلى عيادة مضايا على مدار الساعة. لكنهم جميعًا يرفضون التعريف بأنفسهم خوفا من تعريض عائلاتهم في سوريا للخطر، وهو السبب ذاته الذي يمنع أطباء مضايا الباقين من الكشف عن هويتهم.

لكن كل هذا الجهد قد يتلاشى تدريجيا حين يدرك الأطباء أن العيادة لا تحتوي على الدواء أو المعدات المناسبة، أو أنها غير مهيأة لتنفيذ جراحات المخ أو استئصال الأورام. عند هذه النقطة، لا يكون بأيدي الأطباء سوى الدعاء للمريض، بينما يخيم الصمت على غرفة الدردشة.

وحين سُئِل طبيب أمراض الرئة عما إذا كانت هذه الطرق المسدودة تثبط همتهم، استشهد بآية من القرآن، تقول: “ومن أحياها (أي: أنقذ حياة إنسان واحد)؛ فكأنما أحيا الناس جميعًا”.

 


المصادر:

– “NEWS SYRİA: Syrians forced to use mud to treat napalm burns on kid’s body” (AFP/Youtube)

– “Syrians forced to use mud to treat children burned by Assad’s napalm as regime escalates attacks in Homs” (Raf Sanchez- Telegraph).

– “Doctors in Syria beg David Cameron for RAF aid drops to help starving civilians” (Harriet Sinclair- The Independent)

– “Syria: Government Airstrikes Closing Down Hospitals (Human Rights Watch)

– “The Virtual Surgeons of Syria” (AVI ASHER-SCHAPIRO- The Atlantic)

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

حرب “البعوضة والأسد”: المسيرات والزوارق السريعة في مواجهة حاملات الطائرات

صراع "البعوضة والأسد" في مضيق هرمز يعد درسًا عسكريًا في كيفية استخدام "الجغرافيا والجرأة" …