الرئيسة في العمق قصة جنازتين.. العرب ما بين “بيجن” و”بيريز”

قصة جنازتين.. العرب ما بين “بيجن” و”بيريز”

5 second read
0

كلاهما وُلِد في روسيا البيضاء، ونال جائزة نوبل للسلام، وبعد حياةٍ حافلة بالإنجاز في خدمة الاحتلال، مات الأول بأزمة قلبية يوم 9 مارس 1992، والثاني بجلطة دماغية يوم 28 سبتمبر 2016.

ورغم الجدل الصاخب الذي شهدته الساحة العربية خلال اليومين الماضيين؛ اعتراضا على تعزية دول وشخصيات عربية في وفاة “بيريز”- بإصدار بيانات أو حضور الجنازة- ينبغي تذكُّر أن عدد القادة العرب الذين حضروا جنازة “رابين” كان أكثر، وأن رئيسي الأردن ومصر لم يحضرا جنازة الأخير، بينما حضر أسلافهما جنازة سلفه، وأن الغطاء الدبلوماسي حينها أكثر مواتاة منه اليوم، بعد قرابة عشرين عاما.

دلالات الرفض الصاخب

وفي مواجهة السؤال المتعلق بمستوى التقارب الرسمي العربي-الإسرائيلي، الذي لم يعد سرًا، يبرُز سؤال آخر لا يقل أهمية، يرتبط بالرأي العام العربي، ومدى صلته بمستوى التمثيل العربي، الذي اقتصر على وفود حفنة قليلة من الدول العربية.

صحيحٌ أن مستوى المشاركة لا يُعَبِّر بدقة عن حقيقة العلاقات العربية-الإسرائيلية- كما أكد معهد واشنطن في تحليلٍ مبكر- خاصة في عصر ما بعد الثورات العربية المضادة، لكنّ ردود الفعل الشعبية الصاخبة تؤكِّد الحقيقة التي- وإن نسيها العرب أنفسهم، تحت وطأة التطورات الرسميَّة- لا يفتأ المراقبون الأجانب، والإسرائيليون بشكل خاص، يكررونها: الغالبية العظمى من الشعوب العربية لا تزال معادية لإسرائيل.

دعكَ من الأنظمة.. وأخبرني ماذا تقول الشعوب؟

لنتوقف مثلا أمام حالتين حظيتا بالقدر الأكبر من النقد، ونستطلع آراء الشعوب، حسبما نقلته الصحافة الإسرائيلية ذاتها:

– نعم، حدث ما حدث من “عبَّاس” الموسوم بـ”رئيس السلطة الفلسطينية”، لكن استطلاعَ رأي من قلب مقر إقامته في رام الله، أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، خرج بنتيجة مفادها أن غالبية الشعب الفلسطيني يؤيد موجة الطعن التي استهدفت مواطني دولة الاحتلال أواخر العام الماضي (67 في المئة)، ويشجعون قيام انتفاضة مسلحّة (60 في المئة)، ويعتقدون أن تصعيد العنف ضد الاحتلال سيخدم قضيتهم (66 في المئة) ويعارضون حل الدولتين (54 في المئة)، بل وحل الدولة الواحدة المشتركة بين العرب واليهود (70 في المئة).

– ورغم إيفاد مصر وزير خارجيتها سامح شكري لحضور الجنازة، وما سبقه من تقارب رسميّ خاصة على صعيد التنسيق الأمني والاستخباراتيّ، لا تزال إسرائيل على رأس قوائم أعداء الشعب المصري، بحسب استطلاع رأي أجراه المركز المصري لبحوث الرأي العام العام الماضي.

حتى تأييد غالبية المصريين لاستمرار معاهدة السلام مع إسرائيل، بحسب الاستطلاع الذي أجراه معهد السلام الدولي بُعيد قيام ثورة يناير 2011، لابد من وضعها في سياق نسبة الـ 85 في المئة التي تعارض أي نوع من التطبيع مع الاحتلال، بحسب استطلاع رأي آخر أجراه مركز تراث مناحيم بيجن في عام 2012، وهي النسبة ذاتها التي أكدها استطلاع بي بي سي في العام ذاته (بارتفاع قدره 7%  مقارنة بعام 2011)، وإن كان 90 في المئة من الشعب المصري تفضل عدم دخول حرب مع إسرائيل.

بعيدًا عن العرب والمسلمين.. كيف يرى العالم إسرائيل؟

رغم الموقف الدولي المتساهل مع الاحتلال، تنظر غالبية شعوب العالم إلى إسرائيل بسلبية، بحسب الاستطلاع الذي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية عام 2012 لاستعراض آراء مواطني 22 دولة.

وفي الاتحاد الأوروبي، تواصل التصورات السلبية لإسرائيل في التصاعد، لتصل في إسبانيا إلى 74 في المئة (بارتفاع 8%)، وفي فرنسا إلى 65 في المئة (بارتفاع 9 %)، وفي بريطانيا وألمانيا بنسبة ثابتة تصل إلى 69 و68 في المئة بالترتيب.

وفي البلدان الآسيوية، يتزايد عداء الرأي العام تجاه إسرائيل؛ حيث لا ينظر لها بإيجابية في الصين سوى 23 في المئة فقط من الشعب، فيما ارتفعت نسبة العداء لها في كوريا الجنوبية بنسبة 15 في المئة، وانخفضت وجهات النظر الإيجابية بشأنها بنسبة 11 في المئة.

جنازة مُصَفَّحة!

أما الرؤساء والوفود، الأجنبية والعربية، التي قدمت العزاء في “بيريز”، فقد كانوا بحاجةٍ إلى إجراءات أمنية مشددة لحمايتهم من “ذئبٍ منفرِد” أو “خلية منظمة”، لدرجة تطويق الجنازة بسياج من الصُلب.

ليس هذا فقط، بل انتشر قرابة ثمانية آلاف شرطي في شوارع القدس، وانضم جهاز الأمن العام الإسرائيلي (شاباك) إلى الحراس الشخصيين المرافقين لزعماء العالم، لتعزيز مستوى الحماية.

حتى المجال الجوي فوق الجنازة المقامة في الهواء الطلق على جبل هرتزل، حظي أيضًا برقابة مشددة من الطائرات بدون طيار وغيرها من الطائرات الصغيرة، حسبما رصدته صحيفة التليجراف البريطانية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …