إسرائيليات ماذا بعد؟ ياكوف كاتز: التهديدات العسكرية الاستراتيجية التي تواجه إسرائيل العام المقبل لـ العالم بالعربية منشور في 18 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي استشراف التهديدات العسكرية الاستراتيجية التي تواجه إسرائيل خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، كان محور إطلالة نشرتها صحيفة جيروزاليم بوست، وأعدها المحلل الإسرائيلي، والنائب السابق في الكنيست، ياكوف كاتز. اتفاقية سلام مع مصر وتآكل الجيش السوري يقول: “الخبر الجيد؛ أن إسرائيل في مستهل العام اليهودي 5777، لا تواجه أي تهديد عسكري تقليدي أو وجودي. هذا ليس بالأمر الهين، بالنظر إلى أن إسرائيل كانت قبل 43 عاما فقط ترزح تحت نير هزيمة منكرة في سيناء وهضبة الجولان، في كارثة دموية عرفت باسم يوم الغفران. في هذا الهجوم المنسق، هاجم الجيشين المصري والسوري إسرائيل، وقتلا ما يزيد على 2600 من جنود جيش الدفاع، وزرعا شعورًا غير مسبوق بالضعف، سوف يستغرق تبديده عقودًا من الزمان. بيدَ أن ثمة سلام قائم اليوم بين مصر وإسرائيل، ولا يوجد جيش سوري يُذكَر. فبعد خمس سنوات من الحرب الأهلية الدامية والمكلفة، أصبح الجيش السوري- الذي كان يمثل التهديد الأساسي لإسرائيل حتى وقت قريب- متآكلا تماما تقريبًا. عمليًا، هذا يعني أنه لا يوجد الآن عدو متاخم للحدود لديه القدرة على غزو الأراضي الإسرائيلية، ولا حشود مدرعة أو وحدات مشاة تشكل تهديدًا خطيرا اليوم على جيش الدفاع”. وقف سباق ملالي إيران نحو القنبلة ورغم كل المآخذ الإسرائيلية على الاتفاق النووي، يرى الكاتب أن الصفقة تقوم بدورها في الوقت الراهن، وأوقفت سباق الملالي نحو القنبلة. ويضيف “كاتز”: “داخل هيئة أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، يبدو الاتفاق النووي كما يلي: أوقَفَ الاتفاق برنامج إيران النووي، لكنه لم ينهي رغبتها تماما. ويوما ما، ربما عاجلا وليس آجلا، ينبغي أن توضع المواقع النووية الإيرانية مرة أخرى على قائمة الأهداف العسكرية المحتملة. وهكذا، فإن الخبر الجيد- إذا كان يمكن وصفه بذلك- هو: أنه بسبب الحرب الأهلية (السورية)؛ لم يعد يوجد هناك تهديد عسكري تقليدي يواجه إسرائيل، ورغم أن الاتفاق النووي غير جدير بالثقة، إلا أنه يجعل طهران في الوقت الراهن ليست تهديدًا وجوديًا لإسرائيل. لكن هناك أخبار سيئة. تواجه إسرائيل اليوم تهديدًا على خمس جبهات مختلفة، لكنها متزامنة، كلا منها يستنزف موارد ويستلزم تركيزًا ويقتضي ردودًا كلها مختلفة. والقاسم المشترك بين التهديدات الخمسة هو: في حين أن أيًا منها لا يمثل تهديدًا وجوديًا أو تقليديًا لإسرائيل، إلا أن كلها غير قابل للتنبؤ لأقصى درجة. وعلى الجبهات الخمس، يمكن لحوادث صغيرة على المستوى التكتيكي أن تتصاعد سريعًا إلى مستوى النزاعات الكاملة. وهذا تفصيلها: (1) – الضفة الغربية بدأ ما أصبح معروفًا باسم “انتفاضة الطعن” في أكتوبر الماضي، بقتل الزوجين “هينكين” شمال الضفة الغربية. منذ ذلك الحين، سجل الجيش الإسرائيلي قرابة 300 هجوما، أكثر من مائة منها استهدفت مدنيين. وكما تُظهِر الأحداث الأخيرة- العنف في سلوان خلال يوم الغفران، وقتل إسرائيليين في القدس قبل أسبوع- فإن الهجمات المتفرقة التي يقوم بها المهاجمون الفُرَادى من المرجح أن تستمر. هذا بالمناسبة هو الافتراض الذي يعمل الجيش الإسرائيلي بناء عليه. إذ يوضح كبار الضباط العسكريين أن الإرهاب- للأسف- كان دومًا جزءًا من الحكاية الإسرائيلية، حتى منذ ما قبل تأسيس الدولة. ورغم كل ما يقوم به الجيش الإسرائيلي والقوات الأمنية الأخرى، فإنهم لا يتوقعون أن يزول ذلك تمامًا. ومع ذلك، هناك الكثير مما في وسعهم أن يبذلوه، وهم يحاولون بالفعل كبح جماحه عند الحد الأدنى. واليوم، نُشِر عدد غير مسبوق من كتائب الجيش والجنود في الضفة الغربية، ويتمركز ضباط الشرطة الإسرائيليون بأعداد أكبر في نقاط الاحتكاك المعروفة مثل القدس. وتم القبض على أكثر من 3700 فلسطيني خلال العام الماضي، إلى جانب عشرات ورش الأسلحة التي هُدِمَت، ومئات المسدسات والبنادق التي ضُبِطَت. كما أسفر زيادة وجود الجيش الإسرائيلي- إلى جانب العمل الاستخباراتي المثير للإعجاب والذي يشمل اصطياد المهاجمين المحتملين على وسائل الإعلام الاجتماعية- عن تقليل عدد الهجمات خلال الأشهر الأخيرة. في سبتمبر 2015، سجل الجيش الإسرائيلي 69 هجومًا، لكن في أكتوبر من العام ذاته سجل 43. وفي سبتمبر هذا العام انخفض العدد إلى 14 فقط، بعد ستة أشهر على التوالي كان عدد الهجمات خلالها أقل من عشرة. الابتعاد عن سياسة العقاب الجماعي، والتفريق بين الفلسطينيين المشاركون في الهجمات وغير المتورطين- وهي السياسة التي طبقها وزير الدفاع السابق، موشيه يعلون، واستمر عليها خلفه، أفيجدور ليبرمان- يُعتَقَد أنها السبب الرئيس وراء عدم انزلاق أحداث العام الماضي إلى انتفاضة شاملة بمشاركة قوات أمن السلطة الفلسطينية. ورغم العنف، لا يزال 60 ألف فلسطيني يعبرون يوميًا إلى داخل إسرائيل، وتتواصل حرية الحركة في جميع أنحاء الضفة الغربية. ولا تزال معظم الأجهزة الأمنية الفلسطينية تتعاون مع الجيش الإسرائيلي- يقول الجيش إن فعاليتها حوالي 40%- وتنفذ اعتقالات ضد نشطاء حماس. (2) – قطاع غزة منذ عام 1968، لم يسجل الجيش الإسرائيلي مثل هذه الفترة الهادئة في قطاع غزة منذ نهاية الحرب التي اشتعلت قبل صيفين. هذا لا يعني أن الوضع هادئ، أو أن احتمالات الحرب ليست قائمة، بل هي موجودة بالفعل. عند النظر إلى الجبهات الإسرائيلية المختلفة، يتبين أن القطاع هو الوجهة الأكثر تفجُّرا. بيد أن هذا الوضع غير ذي بال مقارنة بعام 2014، حينما أطلق 4891 صاروخًا وقذيفة هاون على إسرائيل، معظمها خلال الحرب. ومن بين الصواريخ والقذائف التي أطلقت العام الماضي، كان نصيب المنظمات الأخرى- غير حماس- 95% من هذه الهجمات، مثل الجهاد الإسلامي، التي لا تزال تتلقى عشرات الملايين من الدولارات سنويًا دعما من إيران. ومع ذلك، ضرب الجيش الإسرائيلي قرابة مائة هدف في مختلف أنحاء القطاع- كثير منها خلال الأسابيع الأخيرة- وكلها تابعة لحماس، التي تُحَمِّلها إسرائيل مسؤولية أي شيء يحدث في غزة. ولم تكن هذه الأهداف مجرد كثبان رملية، بل كانت جميعها أصولا حقيقية لحماس. في الوقت ذاته، يستثمر الجيش الإسرائيلي بكثافة في تكنولوجيا الكشف عن الأنفاق، وخصص لتطوير هذا الهدف 600 مليون شيكل من ميزانيته الخاصة، إلى جانب مبلغ مماثل من وزارة المالية. وكانت هناك بعض النجاحات، لكن النظام ليس حصينًا، وسيحتاج إلى المزيد من الوقت لتطويره. ما يعنيه هذا عمليا هو أن الأمر حينما يتعلق بغزة، فإن معظم تركيز الجيش الإسرائيلي الآن ينصب على جمع المعلومات الاستخباراتية وإنشاء بنوك الأهداف استعدادا لاندلاع حرب أخرى. كما يتدرب الجنود باستمرار على حرب العصابات والأنفاق التي سيواجهونها حينئذ. لكن حتى بينما تستعد المؤسسة الدفاعية للحرب، فإنها أيضا تدعم المبادرات- مثل بناء ميناء قبالة ساحل غزة- التي تعتقد أنها يمكن أن تحسن الوضع الاقتصادي في القطاع، وتساعد على درء اشتعال صراع آخر. ففي حين أن الازدهار الاقتصادي لا يرتبط مباشرة بالإرهاب، إلا أن بينهما علاقة. وإجمالا، لا يوجد سؤال داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أصعب من مسألة غزة؛ حيث القليل من الأمل في التغيير، والكثير من المحفزات على الانخراط في نشاط إرهابي ضد إسرائيل. (3) – سيناء تبقى سيناء نقطة قلق لإسرائيل، ومحل تركيز جيشها. فمن جهة، يبدو أن مصر تقوم بالمهمة على وجه أفضل في تضييق الخناق على العناصر الإرهابية الإسلامية في سيناء، بيدَ أن خلايا تنظيم الدولة لا تزال تعمل بحرية في جميع أنحاء شبه الجزيرة. ووفقًا للجيش الإسرائيلي، يتلقى العديد من مقاتلي داعش تدريباتهم مع حماس في غزة، ويتلقون تمويلا وأسلحة ومساعدة من المنظمة الإرهابية الفلسطينية. أحد أحدث الهجمات المعروفة وقع في يوليو 2015، حينما أطُلِق صاروخ من سيناء على إسرائيل. وفي أكتوبر الماضي، انفجرت طائرة روسية فوق سيناء، ما أسفر عن مقتل 224 شخصا كانوا على متنها. ويُعتَقَد أن تنظيم الدولة هو المسؤول عن تنفيذ الهجوم. لمواجهة هذا التهديد المتنامي، عزز الجيش الإسرائيلي تواجده خلال السنوات الأخيرة على طول الحدود البالغة 400 كم، إلى جانب نشر قوات إضافية ونظم إنذار إلكترونية، مثل: أنظمة رادار المصفوفة الطورية. وفقًا لتقارير سابقة، يبدو أن إسرائيل ومصر يتعاونان في مكافحة تنظيم الدولة. ففي يوليو، ذكرت بلومبرج أن إسرائيل نفذت هجمات بطائرات دون طيار في سيناء “بمباركة مصر”. كما سمحت إسرائيل لمصر بنشر قوات ومركبات قتالية إضافية في سيناء، عبر تعديل طفيف لاتفاقية كامب ديفيد. ينبع قلق إسرائيل من أن جبهة سيناء سوف تتصاعد لما هو أبعد من الهجوم الصاروخي المتقطع. وتأمل أن الحملة العسكرية المصرية سوف تُبقي أنظار داعش مشغولة بعيدًا عن الدولة اليهودية. (4) – سوريا بالنسبة لإسرائيل، يمثل الوضع في سوريا فرصة وتحديًا في آن. من جهة، استفادت إسرائيل من تآكل الجيش السوري. لكن على الجانب الآخر، أصبحت إسرائيل معرضة اليوم- كما أظهرت المناوشات الأخيرة- لهجمات تشنها عناصر إرهابية متمركز في سوريا، مثل: تنظيم الدولة، أو جبهة النصرة التابعة للقاعدة. وحددت إسرائيل ثلاثة خطوط حمراء في الشأن السوري، إذا تم تجاوزها فإن الأمر يستلزم اتخاذ إجراء: (1) نقل أسلحة متطورة من سوريا إلى لبنان. (2) إنشاء تواجد إيراني في هضبة الجولان. (3) أي انتهاك للسيادة الإسرائيلية. خلال الأشهر الأخيرة، لاحظت إسرائيل فرار عناصر إرهابية من شمال سوريا وانتقالها إلى الجنوب، حيث يمكنها تحويل تركيزها إلى إسرائيل. كما أن تواجد روسيا في سوريا، واستثمارها في بقاء بشار الأسد- إلى جانب مواجهتها مع الولايات المتحدة؛ كل ذلك يعني أن هناك فرصة ضئيلة للعاية للتوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام يمكن أن ينهي الحرب ويعيد بعض مظاهر الهدوء إلى المنطقة. هذا يعني أيضًا أن إسرائيل ستحتاج إلى مراقبة الخطوط الحمراء الثلاث؛ لضمان عدم تجاوزها. (5) – لبنان بصواريخه وقذائفه التي يبلغ عددها 130 ألفًا- بعضها قادر على ضرب أي مكان تقريبًا في إسرائيل- يعتبر حزب الله هو التهديد الرئيس الذي يواجه إسرائيل في السنة المقبلة. والدمار المحتمل الذي يمكن أن تتعرض له إسرائيل في حربها مع حزب الله لا يقارن بأي شيء شهدته إسرائيل في النزاعات السابقة، حيث تشير بعض التقديرات إلى إمكانية إطلاق قرابة 1000 صاروخ في يوم واحد. ومع ذلك، ترى المخابرات الإسرائيلية أن حزب الله لا يزال يُحجِم عن خوض صراع شامل مع إسرائيل بسبب عاملَي ردعٍ أساسيين: (1) الردع الذي دشنته إسرائيل خلال حرب لبنان الثانية في عام 2006، (2) واستمرار انخراط الحزب في الحرب السورية. حاليًا، يعمل قرابة 7000 من عناصر حزب الله داخل سوريا، يقاتلون إلى جانب الجيش السوري. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، قُتِل حوالي ألفين، وأصيب أكثر من ستة آلاف. وهي الأعداد الكبيرة بالنظر إلى أن إجمالي القوة التي تقدر بـ عشرين ألفًا. كما خسر حزب الله مؤخرا قائده العسكري، مصطفى بدر الدين، الذي قتل في مايو نتيجة انفجار داخل قاعدة قرب مطار دمشق. وكان “بدر الدين” هو أرفع نشطاء حزب الله الذين قتلوا منذ مقتل صهره، عماد مغنية، الذي ظل لفترة طويلة قائدًا عسكريًا في صفوف الحزب، قبل اغتياله يوم 12 فبراير 2008، نتيجة قنبلة زرعت في سيارته في حي كفر سوسة الدمشقيّ، وهو الحادث الذي حمَّل حزب الله إسرائيل المسئولية عنه. صحيحٌ أن زعيم حزب الله، الشيخ حسن نصر الله، لم ينسَ الدمار الذي ألحقته إسرائيل بلبنان خلال حرب عام 2006، وكان له تأثير سلبي طويل المدى على مصدرين رئيسيين للدخل في البلد، هما: السياحة والبنوك. بيدَ أن الجمود السياسي في لبنان- الذي يتضح من عدم القدرة على تعيين رئيس- إلى جانب تزايد التوتر في المنطقة؛ قد يؤدي إلى تغيير في حسابات حزب الله. فبعد 43 عاما على حرب الغفران، لم يعد العدو كما كان، بل تغيّر. وفي حين أن إسرائيل لم تعد بحاجة للقلق بشأن أرتال الدبابات التي تحاول شق طريقها إلى الجولان أو النقب، إلا أن عدم القدرة على التنبؤ بتحركات الأعداء، والأنماط المتغيرة التي يستخدمونها في الحرب، تعني أن الجيش الإسرائيلي يحتاج أن يكون دائما في حالة تأهب. ؛ رياح الحرب يمكن أن تهب من أي جبهةٍ في أي لحظة، ولهذا فإن الجيش الإسرائيلي دائمًا في حالة استعداد. لكن من ناحية أخرى، فإن النصر على أعداء من هذا الطراز لا يكون حاسمًا. صراعات هذه الأيام مثل الدورات. تأتي ثم تختفي لبعض الوقت، حتى يعيد الأعداء بناء قدراتهم، ويستدركوا ذبالة العواطف والأفكار لدى أتباعهم. ويبقى التحدي الحقيقي الذي يواجه الجيش الإسرائيلي، هو: كيفية الاستمرار في القيام بمهام متعددة ببراعة في مواجهة مختلف التهديدات والخصوم في المنطقة. ونأمل، أن يكون العام اليهودي 5777 عامًا هادئًا لإسرائيل. وثمة إمكانية على أن يكون شيئا مختلفا تماما. (هذه بالطبع أمنية “ياكوف” ختم بها تحليله المطوَّل، والذي حرصنا على عرضه كما هو دون تدخُّل).