ترجمة: علاء البشبيشي
انتزع تنظيم الدولة، الأسبوع الماضي، مدينة تدمر الأثرية من قبضة قوات الرئيس السوري بشار الأسد. تضاف هذه السيطرة إلى العديد من الهزائم التي مُنِيَت بها دمشق على مدى الأشهر الستة الماضية؛ ما يضاعف مشكلاتها، خاصة وأنها تواجه تحديات على جبهات متعددة.

هذا الانتصار الذي حققه تنظيم الدولة في تدمر لافتٌ، لسببين:
(1)  أنه عزلت القوات الموالية تماما في محافظة دير الزور، بما في ذلك: اللواء 137 (مشاه) ميكانيكي، واللواء 104 حرس جمهوري.
(2) أن موقع تدمر- الذي يمثل مفترق طرق فاصل في وسط سوريا- يمنح تنظيم الدولة قاعدة استراتيجية تمكنها من شن هجماتها على مواقع رئيسية في المنطقة المحيطة.
 
وتدل مناورات تنظيم الدولة في محافظة حمص- حيث تقع تدمر- على تحول في استراتيجيتها داخل سوريا. بعدما كان التنظيم سابقا يخوض معركة ضد وحدات حماية الشعب في كوباني والحسكة، بموازاة الحفاظ على مواقعه في محافظة حلب.
في وقت سابق من الصراع، سحبت دمشق قواتها من محافظة حمص ونشرتها لمواجهة تهديد متمردي جيش الفتح في محافظة إدلب. وتبين لاحقًا أن عملية إعادة الانتشار هذه- التي نُقِلَت بموجبها قوات نخبة “النمر” وصقور الصحراء من منطقة عمليات تنظيم الدولة- كانت خاطئة. ذلك أن قوات النخبة فشلت في وقف تقدم المتمردين في إدلب، وأدى رحيلهم من حمص إلى أن أصبحت الحكومة مكشوفة للغاية على الحدود الشرقية.
والآن، أصبح تنظيم الدولة يهدد عمق الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة السورية، والممتدة من دمشق إلى حلب. ومن المرجح أن تحاول الحكومة نقل المعركة إلى قوات تنظيم الدولة المتمركزة في تدمر، إن لم تسعى لاستعادة المدينة، ثم تجميد حركة التنظيم في مكانٍ محدد، ومنعه من السيطرة على معاقل أخرى. وفي كلتا الحالتين، فإن أي إجراء يتخذه “الأسد” ردًا على على نجاح الدولة الإسلامية سوف يجعل دمشق مكشوفة على جبهات أخرى.


شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…

ترجمة: علاء البشبيشي
انتزع تنظيم الدولة، الأسبوع الماضي، مدينة تدمر الأثرية من قبضة قوات الرئيس السوري بشار الأسد. تضاف هذه السيطرة إلى العديد من الهزائم التي مُنِيَت بها دمشق على مدى الأشهر الستة الماضية؛ ما يضاعف مشكلاتها، خاصة وأنها تواجه تحديات على جبهات متعددة.

هذا الانتصار الذي حققه تنظيم الدولة في تدمر لافتٌ، لسببين:
(1)  أنه عزلت القوات الموالية تماما في محافظة دير الزور، بما في ذلك: اللواء 137 (مشاه) ميكانيكي، واللواء 104 حرس جمهوري.
(2) أن موقع تدمر- الذي يمثل مفترق طرق فاصل في وسط سوريا- يمنح تنظيم الدولة قاعدة استراتيجية تمكنها من شن هجماتها على مواقع رئيسية في المنطقة المحيطة.
 
وتدل مناورات تنظيم الدولة في محافظة حمص- حيث تقع تدمر- على تحول في استراتيجيتها داخل سوريا. بعدما كان التنظيم سابقا يخوض معركة ضد وحدات حماية الشعب في كوباني والحسكة، بموازاة الحفاظ على مواقعه في محافظة حلب.
في وقت سابق من الصراع، سحبت دمشق قواتها من محافظة حمص ونشرتها لمواجهة تهديد متمردي جيش الفتح في محافظة إدلب. وتبين لاحقًا أن عملية إعادة الانتشار هذه- التي نُقِلَت بموجبها قوات نخبة “النمر” وصقور الصحراء من منطقة عمليات تنظيم الدولة- كانت خاطئة. ذلك أن قوات النخبة فشلت في وقف تقدم المتمردين في إدلب، وأدى رحيلهم من حمص إلى أن أصبحت الحكومة مكشوفة للغاية على الحدود الشرقية.
والآن، أصبح تنظيم الدولة يهدد عمق الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة السورية، والممتدة من دمشق إلى حلب. ومن المرجح أن تحاول الحكومة نقل المعركة إلى قوات تنظيم الدولة المتمركزة في تدمر، إن لم تسعى لاستعادة المدينة، ثم تجميد حركة التنظيم في مكانٍ محدد، ومنعه من السيطرة على معاقل أخرى. وفي كلتا الحالتين، فإن أي إجراء يتخذه “الأسد” ردًا على على نجاح الدولة الإسلامية سوف يجعل دمشق مكشوفة على جبهات أخرى.


شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…