الرئيسة في العمق قمة جبل الجليد.. لماذا الاحتفاء بخسارة “فيلدرز” قد يكون مضللا؟

قمة جبل الجليد.. لماذا الاحتفاء بخسارة “فيلدرز” قد يكون مضللا؟

3 second read
0

في مقابل الارتياح الذي شعر به كثيرون في أوروبا، والعالم الإسلامي بطبيعة الحال، لخسارة اليميني جيرت فيلدرز في الانتخابات الهولندية التي أجريت يوم 15 مارس، دقَّ بعض المخضرمين من السياسيين والمحللين الاستراتيجيين ناقوس خطرٍ مفاده: ثمة بوادر أزمة أكثر عمقًا تلوح في الأفق؛ لذلك فإن الاحتفاء بخسارة “فيلدرز” بهذه الطريقة الاختزاليّة قد يكون مضللا.

قبل 10 سنوات

صحيحٌ أن فوز هذا المرشح القوميّ المتطرف بمنصب رئيس الوزراء في هولندا كان سيعني أخبارًا سيئة، خاصة فيما يتعلق بملف المهاجرين، لكن ألم يكن من الصعب أن نتصوَّر أصلا قبل عشر سنوات فقط أن شخصا ما يحمل وجهة نظرٍ متطرفةٍ كهذه قد يفوز حتى بأي مقعد في البرلمان؟.

هذا التساؤل الذي طرحه جورج فريدمان عبر جيوبوليتيكال فيوتشرز، واكبه تحذير أكثر وضوحًا أطلقه وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، قائلا: ربما أخفق فيلدرز في الانتخابات، لكن كل الأحزاب الهولندية تشاركه آراءه التي تدفع أوروبا نحو “حروب دينية”.

حقيقةُ أن مثل هذا الرجل يمثل الآن ثاني أكبر حزب في هولندا ينبغي أن يُنتَبَه إليه- بحسب فريدمان- كمؤشر على عمق التغيُّر الذي طرأ على هذا البلد، وثقافة اليورو بأكملها، لذلك ينبغي التعامل مع هذا التغيير باعتباره ليس مؤقتا.

المسألة ببساطة أن آراء فيلدرز أكثر خشونة من غيره؛ فهو يصف المغاربة بـ”الخنازير”، ويدعو إلى إغلاق المساجد في هولندا، لكن الأكثر إثارة للقلق هو عدم قدرة أعدائه على فهم أسباب صعوده، وميلهم إلى وصم أتباعه بالعنصرية بما يُشعِرهم بأنهم متفوقون أخلاقيًا.

لكن المفارقة أنهم بذلك يرسخون أقدام “فيلدرز”، وحلفائه في بقية أوروبا والولايات المتحدة.

صراع طبقي

كيف ذلك؟

يسبر “فريدمان” أغوار المسألة من زاوية مختلفة نوعًا عن تلك التي تسيطر على الخطاب السائد إعلاميًا وحتى بحثيًا:

مثل هذه الصراعات الدرامية تقع خارج نطاق اهتمام الأغنياء، الذين لا يعيشون مع المهاجرين الفقراء، وتنحصر علاقتهم بهم في أنهم يخدمونهم.

في مقابل الأثرياء غير المبالين، لأن هويتهم مستمدة من ثرواتهم وشبكة أصدقائهم التي تتجاوز الحدود، يعيش الفقراء حيث وُلدوا في شبكة الأصدقاء والمعتقدات ذاتها التي ولدوا في أحضانها.

في كثيرٍ من الحالات، فَقَدَ هؤلاء الفقراء وظائفهم، وإذا خسروا أيضا هويتهم فإنهم فقدوا كل شيء.. وهكذا، تتحول القومية إلى نوع من الصراع الطبقي.

بين النخبة والفقراء

بينما تُشَوِّه النخبة- الأمميين أو التكنوقراط  أو سمِّهم كيف شئتَ- الأفراد الأكثر فقرا في المجتمع باعتبارهم جهلة ومحدودي التفكير، ينظر الفقراء إلى النخبة باعتبارهم تخلوا عن المبادئ التي ولدوا من أجلها، لصالح الثروة والعالم الذي لا يمكن للفقراء الوصول إليه.

يتعلق الأمر هنا بما هو أبعد من المال.. وما المال ببساطة إلا الدرع الذي يحميك من تأثير فقدان الهوية.

بعبارةٍ أخرى، أصبحت قضية القومية كلعبة كرة القدم في ظل صراع طبقي متصاعد بين أولئك الذين يثنون على التسامح لكنهم لا يشعرون بآلام كونهم متسامحين، وأولئك الذين يرون التسامح تخليًا عن كل ما تعلموه عندما كانوا أطفالا.

كيف أصبح هتلر قويًا؟

ما جعل “هتلر” قويًا هو أن النخبة تعاملت مع أتباعه بازدراء. وبالتالي لم يكن أمامهم مكان آخر يذهبوا إليه، ولم يعد لديهم ما يخسروه.

بعد أن خسروا الكثير في الحرب العالمية الأولى، لم يتبقَّ لهم شيء إلا الفخر بكونهم ألمانًا؛ وهكذا حوَّل الازدراء الذي حاصرهم المشاعر القومية إلى مسخ مُشوَّه.

هل تدري ما هو أقوى من الفقر؟ إنه الاحتقار والازدراء.

صحيحٌ أن الليبراليين يتعاملون بحساسية تجاه الازدراء الذي يستهدف المهاجرين، لكنهم نادرا ما يتعاملون بالمنطق ذاته تجاه الازدراء الموجه إلى من يجب عليهم التعامل مع الهجرة ليس كوسيلة أخلاقية تشعرهم بالرضا عن النفس، ولكن كحقيقة واقعة في الحياة اليومية.

وهكذا يخلُص “فريدمان” إلى أن هذا الأمر لا يتعلق بالهجرة ولا التجارة الحرة، بل بالأمة والحب الأول وأسس الليبرالية.

 

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام والخرائط.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…