الرئيسة دراسات المشروع الإيراني في المنطقة.. تأثيرات الحرب السورية والأزمة الخليجية

المشروع الإيراني في المنطقة.. تأثيرات الحرب السورية والأزمة الخليجية

4 second read
0

شهدت المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة تطوران كبيران، كلاهما يخدم الطموحات الإيرانية في المنطقة: أولاهما؛ يتعلق بتداعيات الأزمة الخليجية، والثاني؛ مرتبط بدلالات وقف الولايات المتحدة تسليح وتدريب المتمردين السوريين.

كان الخلاف بين السعوية/الإمارات وقطر فرصة لتعزيز الدور الإيراني الإقليمي، أما المساعدة التي قدمتها طهران لقطر فتعتبر “إسفينًا” بين دول الخليج العربية، على حد وصف الدكتور إيدي كوهين في مركز بيجن-سادات للدراسات الاستراتيجية (ربما لذلك لم يقدم أمير قطر الشكر لدعم إيران إلا تلميحًا في خطابه الأخير).

أما الأوامر التي أصدرها الرئيس الأمريكي لوكالة الاستخبارات المركزية CIA بوقف برنامج تسليح وتدريب المتمردين المناهضين للنظام السوري فتعتبر قرارا أمريكيًا رسميًا بنقل قيادة العملية الدبلوماسية إلى روسيا وإيران، على حد قول محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هآرتس، زيفي بارئيل.

لكن من المفارقات أن الإيرانيين لا يثقون في روسيا بقدر عدم ثقتهم في أمريكا أو أكثر. ذلك أن روسيا- أو الاتحاد السوفييتي- احتل إيران في ثلاث مناسبات على الأقل، وتخشى موسكو الآن من تزايد قوة إيران، وفق روبرت س. بيكرستاف. وما كان وقف إطلاق النار المحدود في جنوب غرب سوريا إلا انعكاسًا لرغبة بوتين في الحد من تأثير حزب الله وإيران على الأسد أكثر من تعلقه بالرغبة في تحقيق السلام.

واكب ذلك اهتمامًا إيرانيًا بنشر قوات كبيرة في سوريا، بما في ذلك إقامة قاعدة جوية وبحرية وإرسال مستشارين عسكريين، بحسب تصريح مسؤول عسكري إسرائيل نقلته صحيفة جيروزاليم بوست دون الكشف عن هويته.

ومنذ سقوط حلب، تكسب إيران موطئ قدمٍ جديدة يومًا بعد يوم في سوريا، سواء في ميدان القتال أو حتى عبر الاستفادة من فترات الهدنة، ما دفع رئيس الوزراء الاسرائيلى بنيامين نتانياهو نفسه إلى الاحتجاج العلني الذي كشف عن خلافات بين تل أبيب وواشنطن وموسكو لم تظهر قبل الآن سوى عبر القنوات الدبلوماسية الهادئة، بحسب قنات برس تي في الإيرانية.

على امتداد الخط، يتضح أن الخطط الإيرانية تتواصل على قدم وساق لتقوية الهلال الشيعي الذي يربط بين طهران والبحر الأبيض المتوسط. وبمساعدة حزب الله أصبحت الجمهورية الإسلامية عمليًا على حدود إسرائيل، حسب تحذير محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة تايمز أوف إسرائيل آفي يسسخاروف.

وبالنظر إلى الصورة الأوسع، يتضح أن إيران هي أكثر الدول تأثيرا فى العراق، وحليفها حزب الله هو أعظم قوة في لبنان، وهما معا السبب الرئيسي وراء استمرار بشار الأسد في سوريا، فيما تقف الجمهورية الإسلامية وراء التمرد في اليمن، ويزداد نفوذها تدريجيًا في أفغانستان، ومنذ الاتفاق النووي والعديد من الدول تتبارى لعقد اتفاقات تجارية مع طهران.

حتى التصريحات النارية التي يطلقها ترامب ضد الاتفاق الإيراني، يجد من يكبح جماحه ليس فقط من الجانب الأوروبي ولكن أيضًا من داخل الإدارة الأمريكية إلى جانب شريحة كبيرة من الكتاب والباحثين في الولايات المتحدة الذين يرون أن إيران التزمت بما يخصها من بنود الاتفاق وعلى واشنطن أن تحذو حذوها.

برغم ذلك كله ترجع مجموعة ستراتفور أن يكون التوسع الشيعي قصير الأجل، وفي حين يمثل اتحاد الكتلة الشيعية في الشرق الأوسط تطورا جيوسياسيا هاما، إلا أن ذلك لم يكن ليحدث ويتوسع إلا في ظل انقسام الدول السنية وضعفها.

وهناك ببساطة عدد لا يُحصى من الخطوط الحمراء للسنة في المنطقة. وحتى في ظل السيناريو القائم على أن تضعف المملكة العربية السعودية كثيرا لدرجة أن تفرض إيران سيطرتها الفعلية على شبه الجزيرة العربية، فإن السكان السنة لن يسمحوا بأن تسقط المدينتين المقدستين، مكة المكرمة والمدينة المنورة، تحت السيطرة الشيعية. وببساطة، لا يوجد ما يكفي من الشيعة لفعل أي شيء حيال ذلك؛ نظرا لأنهم محاطون بالسنة، كإحاطة السوار بالمعصم.

وعلى الرغم من اتحاد الشيعة في العالم العربي إلى حد كبير، فإن بعض خلافاتهم سيكون من الصعب جدا تجاهلها. فالمنافسة لا تزال قائمة بين المراكز اللاهوتية العراقية، التابعة لمدرسة النجف التي يهيمن عليها العرب ومدرسة قم. حيث حاولت طهران جهدها زيادة نفوذها في النجف، ويأمل القادة الإيرانيون أن يمكنهم فراغ السلطة في العراق من نشر مذهب ولاية الفقيه. لكن بينما تمر إيران بتغيرات سياسية خاصة، فقد أصبحت التوترات بين الفصائل الليبرالية والمحافظة- وبين الفصائل الديمقراطية والثيوقراطية، بالنظر إلى صعود الرئيس الايراني حسن روحاني وبدء إعادة التأهيل المحلي- أكثر حدة. تلك التوترات يمكن أن تشغل اهتمام إيران، على حساب طموحاتها الدولية.

لكن في الوقت الراهن تبدو إيران والشيعة أفضل حالا من المملكة العربية السعودية والسنة؛ حيث ساعد حزب الله والمليشيات الأخرى الموالية لإيران الأسد على البقاء في السلطة، ومنحت المعركة ضد الجماعات المتطرفة مثل جبهة النصرة وتنظيم الدولة وقتًا لإيران كي تعيد تنظيم صفوفها، وتدير المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، علاوة على انشغال السعوديين بالتمرد الحوثي في اليمن.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم دراسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

إسرائيل والخليج.. جذور التطبيع ومآلاته

يمكن للمؤسسات الإعلامية والبحثية الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. للمزيد حول التعاقدات؛ يُ…