ترجمة/ علاء البشبيشي

اتهامات بالفساد والجشع تثير عاصفة من الكراهية والعداء للحاخامات اليهود

أثارت التقارير التي كشفت عن رفع مرتبات الحاخامات إلى 29 ألف شيكل ( 8.500 دولار) شهريا، العشرات من ردود الأفعال الغاضبة.

يأتي ذلك في وقت يتساءل فيه الحاخامات عن سبب هذه “الكراهية” الموجهه ضدهم؛ رغم أنهم يخدمون الجمهور بأمانة!

أولا: لقد أصبحت الحاخامية هي “الجناح العسكري” لمجتمع الحريديم. ومن خلالها، يقوم الحريديم بالإساءة إلى بقية أفراد المجتمع، وإجبار بقية المواطنين على الزواج والطلاق واعتناق الدين، وحتى ضبط ساعاتهم، وفق الطريقة الحريديمية.

وكما نعلم، فإن حرمان البشر من الحرية يثير غضبهم، وأن المرء بحاجة إلى قدر كبير من الوقاحة كي يجبر الآخرين على التصرف وفق أساليب لا يرغبونها.

هل بإمكان شخص متدين تناول لحم الخنزير يوم السبت؟ لا سمح الله.. إذًا لماذا يُجبر المجتمع الديني الآخرين على اعتناق عادات يرفضها جذريا؟!

ثانيا: يُنظر إلى الحاخامية باعتبارها كيانا فاسدا، لا ينتج سوى وظائف للأشخاص المقربين. بل هي في الحقيقة، نوع من النخبة المنغلقة التي ترعى فقط الأشخاص الذين تهتم بأمرهم. كيان لا يعني بغير تغذية جماعة واحدة، هي الحريديم.

أقوى دليل على ذلك، أن حاخامات الحريديم والمشرفين على الكوشير (الطعام الحلال في اليهودية)، الذين يختطفون الحاخامية، لا يعترفون حتى بشهادات الكوشير التي يصدرونها.. إنها تمثل فقط مصدر دخل لهم.

لقد تم إقصاء اليهود القوميين الدينيين، واليهود الإصلاحيين، واليهود المحافظين، وأي يهودي لا يمتلك لحية وقبعة. لكن ماذا عن النساء؟ لا يُسمَح لك بمجرد ذكرهن!

ما هذه الثيوقراطية التي تم زرعها في جسد ديمقراطيتنا؟ أين يمكنك أن تجد في أي مكان آخر وظيفة يدفع الشعب راتبها مثل الحاخامية؟ ولماذا نحن بحاجة إلى حاخامَين اثنين، يلقيان على كاهلنا تكلفة باهظة؟!

ثالثا: أين مسألة الحالة الاقتصادية وظروف السوق؟ برغم كل شيء، يعمل الأخصائيون الاجتماعيون والأطباء وضباط الشرطة وفقا لشروط مشينة، لكن يُنظر إلى وظائفهم بشكل أكثر حيوية مما ينظر للعمل النظري الروحي الذي يمارسه الحاخامات. ما الذي يمكن أن يحدث إذا قرر الحاخامات الإضراب غدا؟ لن تشرق الشمس؟ لا، لن يحدث ذلك. لكن دعونا نتخيل يوما بدون أطباء!

الإكراه، والفاتورة الباهظة، والتعطش للسلطة، وترجمة اليهودية إلى أموال، كلها عوامل تؤدي إلى انتشار موجة العداء ضد الحاخامات واليهودية. والحل يمكن استخلاصه بوضوح من النموذج الأمريكي. ويتلخص ببساطة في فصل الولايات المتحدة الدين عن الدولة، الأمر الذي عزز مكانة الدين.

صحيحٌ أن بإمكانك قراءة عبارة (في الرب نحن نثق) على كل مشروع قانون أمريكي، بل يبدوا أن الدولار الأمريكي أيضًا (يثق في الرب). لكن حولنا هنا، وبفضل السياسيين الدينيين، يبدوا أن الرب هو من يضع ثقته في الدولار!

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد في المستقبل؟

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …