الرئيسة في العمق روسيا في ليبيا.. مُسَعّر حرب أم وسيط سلام؟ (1/2)

روسيا في ليبيا.. مُسَعّر حرب أم وسيط سلام؟ (1/2)

1 second read
0

رغم الاهتمام الروسي بالملف الليبي، باعتباره هدفًا لطموحات موسكو المتزايدة للتأثير في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يرى الباحث ماتيا توالدو في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن تصرفات الكرملين حتى الآن تشير إلى أحد أمرين: إما أن بوتين يقوم بعملية تحوُّط لرهاناته أو أنه لم يحدد بعد أهدافه في هذا الملف.

وبالتالي ينصح الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط أوروبا بأن تستخدم أوروبا نفوذها الدبلوماسي لضمان ألا تأتي زيادة المشاركة الروسية في ليبيا على حساب زيادة زعزعة الاستقرار على حدود أوروبا الجنوبية.

بين الحرب والسلام

يرصد التحليل توجهين رئيسيين يهيمنان على النهج الروسي تجاه ليبيا:

(1) من ناحية، تميل روسيا بشكل طبيعي إلى دعم الجنرال حفتر، الذي يعارض رئيس الوزراء فايز السراج المدعوم من الغرب، ويعتبره كثيرون في موسكو “الرجل القوي في شرق ليبيا”.

وموقف حفتر المناهض للإسلاميين يجعله شريكا جذابا في مكافحة الإرهاب، كما أن دعمه يعزز العلاقات الروسية مع راعيه الرئيسي: مصر. فضلا عن أن الدعم المحدود لحفتر يُطيل أمد الصراع؛ بما يمنح روسيا ذريعة لانتقاد حماقة التدخل الغربي في عام 2011، والاستدلال على أن تغيير النظام، سواء في ليبيا أو أوكرانيا، لا يتمخض سوى عن الفوضى.

(2) من ناحية أخرى، يريد بوتين أن يبدو في الداخل والخارج على أنه أكثر من فاعل عسكري، وهو يسعى إلى صقل أوراق اعتماده الدبلوماسية. وبعد أن أثبت قوته العسكرية في سوريا، فإن القيام بدور صانع السلام في ليبيا يمكن أن يكون مهمة جذابة لبوتين، خاصة مع قرب إجراء الانتخابات الرئاسية في مارس 2018. علاوة على ذلك، فإن النجاح الدبلوماسي الذي تقوده روسيا سيسمح لبوتين بتنصيب نفسه مُصلِحًا لما كسره الغرب.

ماذا فعلت روسيا حتى الآن؟

كان خيار “الحرب” هو أول ما استكشفته موسكو، ويدل على ذلك عدة محطات رئيسية:

– في ربيع عام 2016، قدم الكرملين دعما ماليا رئيسيا لمنطقة شرق ليبيا التي يسيطر عليها حفتر من خلال طباعة مليارات الدنانير الليبية في روسيا.

– تحسنت العلاقات في يونيو من ذلك العام، عبر عدة زيارات قام بها الجنرال حفتر أو مبعوثه الشخصي عبد الباسط البدرى سفير ليبيا لدى السعودية إلى روسيا.

– في يناير، تلقى الجنرال الليبي دعوة إلى متن حاملة الطائرات كوزنيستوف حيث عقد مؤتمرا عبر الفيديو مع وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو.

وكان لدى حفتر ثلاثة طلبات رئيسية من روسيا:

– الدعم السياسي لتعزيز صورته كزعيم شرعي لليبيا.

– المساعدة في رفع الحظر الأممي المفروض على توريد الأسلحة،

– تسليم الأسلحة إلى ليبيا.

وفي حين يعتقد حفتر أنه سيحصل على الدعم ذاته الذي تلقاه الرئيس الأسد في سوريا، فإن النهج الروسي كان تجريبيًا حتى الآن في ليبيا.

الترتيب الروسي

فيما يتعلق بمسألة الاسلحة، تظاهر الكرملين بالانصياع للتوجه الأممي الرافض لتوريد الأسلحة إلى حين رفع الحظر، ذلك أنه لم يكن مستعدا لخوض معركة فى الأمم المتحدة للتفاوض بشأن هذه المسألة.

بيد أن الخبير الأمني الفرنسي أرنو ديلالاند رصد تسليم بعض الأسلحة الروسية إلى ليبيا، والأكثر شيوعًا هو وصول الأسلحة الروسية التي تباع بشكل قانوني إلى مصر في نهاية المطاف إلى يد حفتر.

هذا الترتيب مناسب لروسيا؛ ليس فقط لأنه يسمح لها بالبقاء ضمن حدود الحظر الأممي المفروض على توريد الأسلحة، ولكن أيضا لأن مصر- بفضل المال السعودي- عميل أكثر موثوقية من حفتر.

كما وردت تقارير تفيد بتواجد قوات روسية خاصة تعمل في ليبيا أو على الحدود مع مصر. لكن هذه القوات لم تشارك حتى الآن في عمليات قتالية، بل انتشرت لحماية الفنيين الروس الذين يساعدون في الحفاظ على أنظمة الأسلحة التي يمتلكها الجيش الوطني الليبي التابع لحفتر.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …