“يتمتع بشخصية كاريزمية، وروحٍ فكاهية. سعى لاحتواء غضب المسيحيين، ومنَح دعمًا قويًا لنظام مبارك، وتجنب التشديد على مطالب الأقباط في الخطابات العامة للحيلولة دون حدوث رد فعل عنيف من جانب المحافظين المسلمين، وفي المقابل منح نظام مبارك للكنيسة صلاحيات واسعة على المجتمع المسيحي”..

هكذا تحدثت صحيفة جارديان عن الجانب السياسي في حياة البابا شنودة الثالث، بابا الأسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بينما يستقر جثمانه فى كامل هيئته الكهنوتية على كرسى القديس مار مرقس فى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، لإلقاء نظرة الوداع عليه.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى تزايد انتقاد مجموعة من الشباب والليبراليين المسيحيين لنهجه، خلال العام الماضي، لأنه لم يحرز نجاحا كبيرا في وقف العنف أو التمييز، على حد قولهم، بل بالعكس أسفرت هيمنة الكنيسة على حياة المسيحيين عن زيادة عزلتهم، وجعلهم طائفة أولا (شعب الكنيسة) ومصريين ثانيًا. 

وهو ما اعتبرته الكاتبة المسيحية كريمة كمال “خطأ البابا شنودة، وسلفه” منقدة رغبة الدولة في “التعامل مع المسيحيين عن طريق شخص واحد”، مضيفة: “كنا نريد من الدولة أن تتعامل مع المسيحيين كمواطنين، ومن الدولة أن تتنحى جانبًا، لكن تم التعامل مع المسيحيين على نحو متزايد باعتبارهم طائفة.”

لكن يُحسب للراحل اعتراضه على اتفاقية السلام مع إسرائيل، منذ اليوم الأول، ورفضه الذهاب مع الرئيس “السادات” في زيارته إلى إسرائيل عام 1977، ومعارضته لضم القدس، ومنعه للمسيحيين طيلة عهده من زيارتها احتجاجا على سيطرة إسرائيل عليها، ورفضه أكثر من عرض إسرائيلي لزيارة مدينة القدس، وتأكيده أنه لن يدخلها إلا بمصاحبة أئمة المسلمين، ولن يحصل إلا على تأشيرة فلسطينية للدخول، إشارة منه بتحريرها من الاحتلال الإسرائيلى قبل زيارتها.

هذا بطبيعة الحال خلق حالة من العداء بينه وبين الرئيس السادات؛ الذي لم يكن يتصور أن يخالفه أحد في قرارته بعد الحرب، وكانت النتيجة أن أصدرت أجهزة الأمن قرارا بإيقاف البابا عن إلقاء درسه الأسبوعي, الأمر الذي رفضه البابا مصعدًا الأمر بأن أصدر قرارا بدوره بعدم الاحتفال بالعيد في الكنيسة، وعدم استقبال المسئولين الرسميين الذين يوفدون من قبل الدولة عادة للتهنئة. ووصل الأمر إلى ذروته عندما كتب في رسالته التي طافت بكل الكنائس قبيل الاحتفال بالعيد أن هذه القرارات جاءت “احتجاجا على اضطهاد الأقباط في مصر”، وكانت هذه المرة الوحيدة التي يقر فيه البابا علانية بوجود اضطهاد للأقباط في مصر ولم يفعلها بعد ذلك مطلقا، حيث وصل الأمر في نهاية عهد السادات إلى تحديد إقامة البابا في دير وادي النطرون.

يُحسَب له أيضًا رفضه استقبال لجنة الاضطهاد الدينى التى أرسلها الكونجرس الأمريكى عام 1997 للتقصى عن أوضاع الأقباط فى مصر، وأكد أن حل مشاكل أقباط مصر يتم داخل مصر وليس فى الكونجرس الأمريكى. لكن رفضه مشاركة الأقباط في احتجاجات الثورة التي أسقطت مبارك، لا يزال موطن اعتراض كثيرين ممن يعتبرونه امتدادا لدعمه القوي لنظام مبارك، ولم يخفف من ذلك مباركته نجاح الثورة، أو مشاركة مسيحيين فيها.

اسمه الحقيقي، باسم نظير جيد روفائيل، من مواليد 3 أغسطس 1923، درس التاريخ الفرعوني والإسلامي والتاريخ الحديث، وقرض الشعر، وعمل لسنوات محررا ثم رئيسا للتحرير في مجلة مدارس الآحد، وكاتبًا منتظمًا في جريدة الأهرام الحكومية المصرية، وخدم في القوات المسلحة المصرية برتبة ضابط احتياط.

من المفارقات ما ذكره البابا الراحل مرارا من أن جاراتٍ مسلماتٍ لأسرته تولين إرضاعه بعد وفاة والدته.

تولى كرسي البابوية في 14 نوفمبر 1971 خلفا للبابا كيرلس، ليصبح البابا الـ117 في تاريخ البطريركية القبطية، وتوفي في 17 مارس 2012 بعد صراعٍ طويل مع السرطان.

 

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد في المستقبل؟

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …