في العمق إيران وتركيا.. مفتاح تركمانستان لتحقيق طموحاتها في أسواق الطاقة لـ العالم بالعربية منشور في 7 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr يجب على تركمانستان أن تستثمر في البنية التحتية الجديدة لتصدير مواردها الهائلة من الطاقة؛ إذا أرادت أن تصبح لاعبا أساسيا في سوق الطاقة العالمي. ومن شأن تحقيق هذا الهدف أن يقلل من اعتماد تركيا والاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي، بحسب التحليل الذي أعده مسعود مستجابي في أتلانتك كاونسل. موارد وفيرة.. ولكن! تمتلك تركمانستان سادس أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، يقدر بـ 617 تريليون قدم مكعب، بالإضافة إلى نحو 600 مليون برميل من الاحتياطات النفطية المؤكدة. لكن على الرغم من مواردها الوفيرة من الطاقة، فإن الدولة الواقعة في آسيا الوسطى فشلت حتى الآن في أن تصبح لاعبا رئيسيا في مجال الطاقة. بيد أن هناك العديد من خطوط الأنابيب البينية المحتملة التي يمكن أن تساعد تركمانستان على تحقيق هذا الهدف، وإن كان لا شيء يأتي بدون تعقيدات سياسية. اعتراض روسي-إيراني من خلال خط أنابيب الغاز المقترح عبر قزوين، يمكن أن تُصَدِّر تركمانستان وكازاخستان الغاز عبر أذربيجان وجورجيا وتركيا إلى أوروبا، متحايلة على روسيا وإيران. وفي حين يعتبر هذا المسار امتدادا طبيعيا إلى الشرق لممر الغاز الجنوبي الحالي، إلا أن روسيا وإيران تعارضه بشدة؛ لأنه قد يهدد هيمنتهما على قطاع الطاقة: – تخشى روسيا أن يحد هذا الأنبوب من قدرة الكرملين على السيطرة على صادرات الطاقة المتجهة إلى أوروبا، – وتتوقع إيران أن يعوق سعيها للحصول على نصيب أكبر من قاع بحر قزوين وموارده. – وعلى نطاق أوسع، تؤكد روسيا وإيران أنه لا يمكن النظر في مشروع خط أنابيب بحر قزوين قبل التوصل إلى حل لتقسيم القطاعات الوطنية في بحر قزوين الجنوبي. تدهور العلاقات التركمانية-الروسية في وقت ما، كان ممر تركمانستان-روسيا ممكنا، لكن العلاقات بين البلدين تدهورت خلال العقد الماضى، وانخفضت صادرات الغاز التركماني إلى روسيا من 40 مليار متر مكعب في عام 2008 إلى 4 مليار متر مكعب في عام 2015. ثم تدهورت العلاقات في مجال الطاقة إلى مستوى منخفض جديد بعد قرار موسكو في أوائل عام 2016 بوقف تجارة الغاز مع عشق آباد. وفي وقت لاحق من ذلك العام، أعلن ألكسندر ميدفيديف، نائب رئيس شركة الطاقة الروسية العملاقة غازبروم، عن خطط للامتناع عن شراء الغاز الطبيعي التركماني حتى نهاية عام 2018 على الأقل. وبفضل إمدادات النفط الوفيرة، والاتفاق بين روسيا والدول الأعضاء الأخرى فى أوبك، بالإضافة إلى عدد من الدول غير الأعضاء فى المنظمة، لخفض الإنتاج؛ لم تعد موسكو مهتمة بموارد آسيا الوسطى. طرق أبواب إيران وتركيا مع وصول خط أنابيب الغاز عبر بحر قزوين وممر تركمانستان-روسيا إلى طريق مسدود، يَمَّمَت تركمانستان وجهها شطر إيران وتركيا بحثًا عن إمكانية التصدير: (أ) إيران: أظهرت إيران اهتماما متزايدا بالطاقة التركمانية التي تعتبرها جزءا لا يتجزأ من قدرتها على تلبية الطلب الصناعي الشمالي؛ مما يجعل طهران شريكا تجاريا طبيعيا مع تركمانستان. ارتفعت الواردات الإيرانية من الغاز الطبيعي التركماني بأكثر من الضعف، من 4.4 إلى 9 مليار متر مكعب، بين عامي 2014 و 2015. وفي عام 2016، وافقت على استيراد أكثر من 30 مليار دولار من الغاز التركماني خلال العقد المقبل، بموازاة تصدير قيمة معادِلة من السلع التقنية والهندسية والخدمات إلى تركمانستان. كما تعززت العلاقة الاقتصادية بين إيران وتركمانستان بإنجاز خط أنابيب دولت آباد-هاشمي نجاد، مما أدى إلى زيادة قدرة إيران على استيراد الغاز التركماني إلى أكثر من 12 مليار متر مكعب سنويا. (ب) تركيا: بالنظر إلى طموح تركيا وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، تعتبر أنقرة وجهة تصديرية محتملة للغاز التركماني. ويمكن للموارد الإيرانية والتركمانية المتجهة إلى أوروبا الجنوبية والشرقية أن تمر من خلال تركيا عبر خط أنابيب الغاز الطبيعي العابر الأناضول (تاناب)، مما يسهم في تحقيق هدف أنقرة بأن تصبح مركزا لتصدير الغاز الطبيعي للمنطقة. وبينما لا يزال العمل جاريا لتحديد وبناء ممر للتصدير بين البلدين، وقعت تركيا وتركمانستان مذكرة تفاهم في عام 2014 تنص على أن تقوم تركمانستان بتصدير الغاز إلى تركيا لتزويد خط تاناب وتقليل الاعتماد الأوروبي على مصادر الغاز الروسية. وفي ضوء هذا الاتفاق، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه يعلق “أهمية كبيرة على تسليم الغاز الطبيعي التركماني إلى أوروبا عبر تركيا”. وستكون إيران شريكًا رئيسيًا في هذا السيناريو؛ إذ تعتبر ثانى أكبر مورد للغاز الطبيعى إلى تركيا بعد روسيا، بما يزيد عن 20 فى المئة من الطلب التركى عبر خط الأنابيب. وهناك خيار آخر ممكن هو الربط مع خط تاناب، الذي من المقرر أن ترتفع طاقته إلى 23 مليار متر مكعب بحلول عام 2023 و31 مليار متر مكعب بحلول عام 2026. خياران محتملان تمهد هذه العلاقات الطريق أمام خيارين محتملين للتصدير بالنسبة لتركمانستان: الخيار الأول؛ هو بناء و/أو تعزيز قدرة خطوط الأنابيب العابرة لشمال إيران على نقل الغاز التركماني. ويمكن لهذه الخطوط أن تدشن ممرًا إلى تبريز، لتلتقي لاحقا بخط أنابيب تبريز-دوجوبايازيت، أو التوجه مباشرة إلى خط أنابيب باكو-تبليسي- جيهان BTC، وهي نقطة الانطلاق لممر الغاز الجنوبي. لكن من أجل استيعاب المزيد من الغاز التركماني؛ ستكون هناك حاجة إلى قدرة إضافية لزيادة التدفق عبر خط أنابيب تبريز-دوجوبايازيت الحالي الذي تبلغ طاقته 10 مليار متر مكعب. وفي الخيار الثاني؛ يمكن لجميع البلدان المعنية أن تتناوب واردات الغاز المرتفعة بين تركمانستان وإيران، وإيران وتركيا. ومن شأن ذلك توريد الغاز التركماني إلى شمال شرق إيران، وإعادة تصدير الغاز الإيراني من حقولها الجنوبية الغربية إلى تركيا من خلال ربط خط تاناب بخط أنابيب تبريز-دووبايازيت، وضخ الغاز الإيراني إلى أوروبا عبر البنية التحتية القائمة؛ وهو ما يتيح إنتاجًا وتصديرًا أكثر فعالية وأقل تكلفة. قد يكون الطريق بين تركمانستان وإيران وتركيا أكثر طرق النقل موثوقية بالنسبة لتركمانستان. ومن خلال العمل من خلال تركيا وإيران، يمكن لتركمانستان، مع مواردها الغازية الكبيرة التي يمكن استغلالها بسهولة، أن تلعب دورا متزايد الأهمية كمورد للأسواق الخارجية. وبالتالي، فإن تعظيم دور تركمانستان وتوسيع قاعدة مواردها، من خلال ممر يمتد من حقولها الغازية عبر إيران وتركيا إلى أوروبا، قد يكون مفيدا لكافة الأطراف المعنية.