في العمق نيو ستيتسمان: فيدل كاسترو.. الثائر الأخير لـ العالم بالعربية منشور في 1 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة/ علاء البشبيشي نَجَا من 600 محاولة اغتيال، ليصبح رمزًا عالميًّا لمناهضة الرأسمالية، اعترفت أخته بالتجسس عليه، ولا يزال الحظر الأمريكي المفروض على بلاده قائمًا، وصحته في تدهور، ورغم ذلك كله لم يسقط بعدُ… إنه فيدل كاسترو، رئيس كوبا الأسبق، الذي وصفته مجلة نيوستيتسمان بـ (الثائر الأخير)، ليس تمجيدًا لشيوعيته، لكن تقديرًا لوقفته الثائرة في وجه أعتى قوى الأرض. / في 11 فبراير عام 1981، كتب الرئيس “رونالد ريجان” في مذكراته: “التقارير الاستخباراتية تفيد بأن “كاسترو” منزعج منِّي… أنا منزعج للغاية لأننا لا نستطيع فعل شيء يبرر انزعاج الرجل”. كان قلق “ريجان” هو قلق كل الرؤساء الأمريكيين منذ تولى “فيدل كاسترو” السلطة في كوبا عام 1959، وأقام دولة شيوعية لا تبعد شواطئها عن شواطئ ميامي سوى 90 ميلًا، مما دفع أمريكا إلى فرض حظر تجاريّ على كوبا (لم يزل حتى اليوم)، وهكذا بدأ أطول مأزق سياسي في التاريخ الحديث. وتؤكد الأحداث التي جرت مؤخرًا ضآلة التغيير الذي حصل بين البلدين منذ ذلك الحين، حيث كشفت “جوانيتا كاسترو”، الأخت الصغرى لـ فيدل وراءول، أنها كانت تعمل لحساب وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) قبل أن تَفرَّ إلى المكسيك عام 1964، بعدها، وتحديدًا في 28 من أكتوبر، صوَّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية كاسحة لصالح حث الولايات المتحدة على رفع حظر اقتصادي دام قرابة نصف قرن ضد كوبا، لكن واشنطن اختارت تجاهل ذلك مرةً أخرى، ويعتقد البعض أن “جوانيتا” اختارت هذا التوقيت بالذات رغبةً في التأثير على التصويت (الأمميّ)؛ لأنها كانت تخشى أن يمتد وعد الرئيس أوباما ببسط يد الصداقة لأعداء أمريكا في الماضي ليشمل كوبا. حتى الآن يبدو ذلك بعيدًا، لكن إذا بدأ الجليد يذوب بين كوبا وأمريكا خلال فترة أوباما الرئاسية، سيكون فيدل كاسترو قد نجح –إذا ظلَّ حيًّا- في التغلب على كافة المحاولات الأمريكية لتدميره، رغم أن خمسين عامًا من العقوبات كانت كفيلةً بإنهاك كوبا، تلك الدولة التي ما تزال تتحدى (العالم) باشتراكيتها رغم مرور 20 عامًا على انهيار جدار برلين. / أول اهتمام واسع بـ فيدل كاسترو كان في العام 1953، وقتها كان محاميًا يبلغ من العمر 26 عامًا، وفي 26 يوليو قاد هجومًا على معسكرات “مونكادا” التابعة للديكتاتور “فولغينسيو باتيستا” في “سانتياجو دو كوبا”، مسقط رأس “كاسترو”، حقًّا فشل الهجوم، لكن الكوبيين دُهِشُوا من هذه الجرأة التي تُعادِل محاولة انقلاب، باستخدام مسدسات صغيرة، ولباس عسكري مزيّف. وأمام المحكمة قال كاسترو: “دينوني، لا يهمُّني، فالتاريخ هو الذي سيبرِّئ ساحتي”. والآن، رغم تسليم مهامِّه لأخيه الصغير ونائب الرئيس الأول “راءول كاسترو”، بعد جراحة معويَّة أُجريت له في 31 يوليو 2006، يظلُّ فيديل كاسترو، الذي تعدّى حاجز الثمانين، السياسيَّ الأكثر إثارةً للجدل في أمريكا اللاتينية بعد الحرب، ومصدر الإلهام، إن لم يكن الزعيم، للموجة الجديدة من القادة اللاتينيين اليساريين: لولا البرازيلي، و”كيرشنر” الأرجنتيني، و”إيفو موراليس” البوليفي، و”تاباري فاركيز” رئيس أوروجواي، بالإضافة إلى أن غالبية الأمور التي يُتَّخَذ فيها قرارٌ في كوبا لا بُدَّ وأن يُستشَار فيها كاسترو أولًا. كثيرون ينفرون منه، لكن عددًا أكثر مولعٌ به. ومما يعكس سطوته الكاملة ذلك اللقب المطوّل الذي حمله، فهو رئيس مجلس الدولة ومجلس الوزراء، وأعلى قائد عسكري، وأمين الحزب الشيوعي في كوبا، ليجسّد بذلك نسخة حديثة من ديكتاتور القرن التاسع عشر، بجانب حكمه للبلاد كأسرة كبيرة، رغم محاولاته المستمرة للفصل بين حياته الشخصية والسياسية. / وعلى عكس باقي الزعماء الثوريين، استطاع كاسترو التكيف مع مختلف الظروف، قاد بلاده خلال ما يشبه البيريسترويكا في ثمانينيات القرن الفائت، وفي عام 1995، حينما كانت المشاكل الاقتصادية قد وصلت ذروتها في كوبا، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، ظهر في الجمعية العمومية للأمم المتحدة مرتديًا بذلة سوداء ورابطة عنق بدل زيه العسكري الذي أنهكه طيلة العقود الثلاث الماضية، ليُدلِي بأكثر التصريحات وضوحًا حول انفتاح كوبا على العالم في قطاع الأعمال. ورغم ذلك لم يتخلَّ كاسترو أبدًا عن مبادئه الثورية، بحلول أواسط الثمانينيات كان قد بدأ في تصدير الأطباء وخبراء الصحة إلى العالم، لا سيما دول الطوق، مثل هاييتي، وتيمور الشرقية، واليوم ما يزال قرابة 40 ألف عامل في مجال الصحة ينتشرون في مختلف البلدان، وهو العدد الذي يفوق ما توفره الدول الثماني الكبرى مجتمعةً، العدد الأكبر منهم يعمل في فنزويلا، حيث يمثِّل محور كاسترو-شافيز أكثر التحالفات الدولية أهميةً بالنسبة لكوبا، فقد سمح الأخير لكاسترو بالإبقاء على جذوة الاشتراكية مشتعلةً. ومنذ سقوط الشيوعية السوفيتية، أصاب كاسترو القادة الغربيين بالإحباط لرفضه الالتزام بقواعد النظام الدولي، وقد كانوا يأملون لو سلكت كوبا سبيل فيتنام وتبنت شكلًا من الاشتراكية الناعمة مع الأسواق، حتى الأزمة المالية نسجت ظروفًا مختلفة حول التزام كوبا باقتصاد شيوعي كامل، لدرجة أن اعتبرتها مؤسسة إيكونوميست البريطانية مثالًا لكيفية البقاء على قيد الحياة في مواجهة المطحنة الثلاثية، الائتمان والمناخ والطاقة. لكن كوبا بالطبع ليست يوتوبيا اشتراكية.