شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي كيف يمكن لـباراك أوباما استعادة بعض مصداقيته! السلطة الأهم للرئيس الأمريكي ليست قلم حق النقض “الفيتو”، أو القدرة على إطلاق الصواريخ، بل منبر الفُتُوَّة؛ فحينما يتحدث الرئيس يستمع العالم؛ لهذا تعتبر مصداقية باراك أوباما ذات أهمية، لأن اناس إذا لم يصدقوا ما يقوله، ستذبل قدرته على صياغة الأحداث. وقد هزت الأحداث الأخيرة بشدة ثقة الناس في السيد أوباما؛ ففي الداخل، صعَّبت فوضى الإصلاح الصحي عليه أن ينجز أي شيء آخر. وفي الخارج، يُنظر إليه باعتباره ضعيفًا ينأى بنفسه، ما يمثل إحباطًا لحلفاء أمريكا. ليست كل الانتقادات الموجهة للسيد أوباما عادلة؛ حيث يشير تقريرنا الخاص حول السياسة الخارجية الأمريكية إلى أنه ورث حربين بائستين، وبدأ ولايته الأولى خلال أسوأ ركود في ثمانين عامًا، كما يتحمل الجمهوريون، الذين تعاملوا بتهورٍ وأغلقوا أجزاء من الحكومة الاتحادية، الكثير من اللوم على فوضى واشنطن. لكن حجة أن كل شيء خطأ شخص آخر بدأت تنفذ. لكن تحت قيادة أوباما بدت أمريكا تسير على غير هدى، وقوتها تتبدد. لذلك يتعين على الرئيس أن يتعامل مع الجمهوريين، وبقية العالم، بمهارة أكثر. تبادل يمكنك الثقة فيه أضعفت كارثة “أوباما كير” الرئيس بشكل خطير. في الأيام التي سبقت غرة أكتوبر 2013، عندما أُطلق مشروع التأمين الصحي عبر الإنترنت، بدا بابتهاج أنه لا يدري أن أي شيء كان خاطئًا، وقال للناخبين في ميريلاند في 26 سبتمبر: “إن استخدامه سيكون “بسيطًا حقًّا”، وسيعمل “بذات الطريقة التي تشتري بها تلفازًا عبر أمازون”. للأسف، لم يحدث ذلك. حاول الملايين تسجيل الدخول، ونجح قليلون. واتضح أن الموقع لم يختبر أبدًا بشكل صحيح. ورغم أن ذلك كان أهم إصلاحات أوباما الداخلية، لم يكن أحد حقًّا مسئولاً. تم تغيير مواصفات حاسمة في آخر لحظة، ونُبِّه المتعاقدون إلى أن الموقع لم يكن جاهزًا، لكن الرسالة لم تصل أبدًا إلى المكتب البيضاوي. صحيح أن مشاريع تقنية المعلومات الحكومية غالبًا ما تنحرف عن مسارها، لكن نادرًا ما يكون الفشل ذريعًا هكذا. دعمت إيكونوميست “أوباما كير” حينما أصدره الكونجرس في عام 2010، ورغم خشيتنا من أن القانون معقد جدًّا، ويفعل القليل جدًّا للحد من التضخم الطبي، إلا أنه أوصل التأمين الصحي لملايين الأمريكيين الذين يفتقرون إليه. الفكرة الأساسية سليمة: يجب أن يكون لدى الجميع تأمين، أو يدفعون غرامة. من يمرون بضائقة مالية يتلقون دعمًا ماليًّا كبيرًا، ويجب منع شركات التأمين من فرض المزيد على المرضى الفعليين. تعمل نسخة أكثر اعتدالاً من هذا الإصلاح في ولاية ماساشوستس بشكل جيد. وكشخص ذو اهتمام قليل بالتفاصيل، يزدري رجال الأعمال، حاول السيد أوباما فرض تغيير عملاق دفعة واحدة على البلد كلها وبطريقة عفوية جدًّا. وكلما طال أمد إصلاح الموقع، كلما زادت فرص فشل “أوباما كير”. فقد حددت شركات التأمين أقساط تأمينهم على افتراض أن الكثير من الشباب والأصحاء سيضطرون إلى شراء بوليصاتهم. لكن إذا كان التسجيل يستغرق عشرات المحاولات، فإن الأشخاص الذين يقومون بذلك لن يتناسبوا مع المرضى واليائسين، وقد تعلق شركات التأمين في بركة من العملاء أكثر تكلفة بكثير مما كانوا يتوقعون، وربما لا يكون لديهم خيار سوى رفع الأسعار في العام المقبل. هذا من شأنه أن يجعل من “أوباما كير” أقل جاذبية للشباب “الذي لا يقهر” الذين يحتاجهم للبقاء طافيًا. ولتصبح الأمور أسوأ، جعلت هذه الملحمة الآسفة الناخبين الأمريكيين يتشككون في مصداقية أوباما. مرة تلو أخرى، عندما روَّج لإصلاحه، أخبر الناخبين بأن تأمينهم الصحي إذا راق لهم، فبإمكانهم “الحفاظ على هذا التأمين.. فترة.. نهاية القصة”. يعرف خبراء السياسة أن هذا لم يكن صحيحًا. وتوقع محطمو الأرقام التابعون للسيد أوباما تقريبًا أن ما يصل إلى ثلثي الأشخاص ذوي البوليصات الفردية سيضطرون إلى تغييرها، لأن القانون من شأنه أن يجعل العديد من الخطط البدائية غير قانونية، لكن الأمريكيين العاديين وثقوا في كلمة رئيسهم؛ غضب كثيرون حين علموا الشهر الماضي أن بوليصاتهم القديمة ستلغى. وتشير سياسة الرعاية الصحية السامة إلى شكوى شائعة أخرى بشأن السيد أوباما: أنه يدلي بخطب عصماء، لكنه يفشل في بناء العلاقات. في الخارج، لديه علاقات باردة مع رؤساء الحكومات الخارجية. زعماء الحلفاء مثل إسرائيل والسعودية يحتقرونه، الأوروبيون يتذمرون من تجاهلهم حينما يريدون أن يُسمَعوا ويُتجسس عليهم حين يريدون أن يُتركوا وحدهم. يشعر الأمريكيون اللاتينيون بالإهمال. وجعل تحول السيد أوباما إلى آسيا، الصين تشعر بأنها مهددة، دون طمأنة الآسيويين الآخرين أن أمريكا ستكون هناك في الأزمة. يتشكك كثيرون في كلمة السيد أوباما- هل تذكر “خطه الأحمر” بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا؟- ويرثون عجزه عن إنجاز الأمور. في الداخل، نادرًا ما يدردش مع معارضيه السياسيين، أو حتى مع فريقه الخاص. بينما كان الرؤساء السابقون يبذلون الكثير من الجهد لجذب المشرعين وأقطاب الأعمال وأي شخص يمكن أن يساعدهم، والاستئساد عليهم. كان ليندون جونسون مشهورًا بابتزاز رجال الكونجرس لفعل الشيء الصحيح، وهو الفن صعب الممارسة إذا كنت بالكاد تعرفهم. لا يزال السيد أوباما منعزلاً – ليست لديه وجبة إفطار أو غداء منتظمة حتى مع الديمقراطيين الرئيسيين في الكونجرس -، فلا يمكنك أن تصفع الظهور وتلوي الأذرع إذا لم تكن في الغرفة ذاتها. انسَ هالة نوبل – وشمر عن ساعديك هناك مأساة شخصية في الأمر؛ أنه شخص موهوب لكنه لا ينجز غالبًا، كما قال بيل كلينتون: إن السيد أوباما يقوم بكل الأمور الصعبة بطريقة صحيحة، “لكنه لا يقوم بالأشياء السهلة على الإطلاق”. على افتراض أنه لا يزال يمتلك القدرة على القتال، ما الذي يمكن للسيد أوباما أن يفعله لاستعادة مصداقيته المفقودة؟ في الداخل، الأولوية هي مجرد إصلاح التبادل الصحي. فإعلانه الأسبوع الماضي أن الأشخاص الذين فقدوا تأمينهم القديم سيسمح لهم باستعادته مجرد خدعة؛ فهو لم يعطِ شركات التأمين الوقت أو الحافز لإعادة إنشاء سياسات كان قد أمرهم شخصيًّا بالتخلص منها سابقًا، وبالتالي يجب عليه التوقف عن تقديم وعود فارغة، والتخلص من مساعديه الذين يستبعدون الأخبار السيئة ويشمرون أكمامه. هل بإمكانه إنجاز شيء آخر؟ إصلاح نظام الهجرة لا يزال ممكنًا؛ هو يقول الآن إنه مستعد لما واجهته خطوة خطوة، وليس كمشروع قانون شامل، الأمر الذي يزيد احتمالية أن يحدث ذلك، الجائزة الأكبر ربما تكون إصلاح طويل المدى للشئون المالية الأمريكية، مع قبول الجمهوريين بعض الزيادة الضريبية وتسامح الديمقراطيين مع تخفيض الاستحقاقات، لدى أوباما القليل ليخسره؛ في الوقت الحاضر سيسجل في التاريخ، جنبًا إلى جنب مع جورج بوش، باعتباره الربان الذي تجاهل قمة جبل الجليد المالي التي تلوح في الأفق. إصلاح هذه المشكلات سيتطلب من السيد أوباما اكتشاف مهارات التثليث الكلينتونية، وبعض الجمهوريين الذين لا يكرهونه، وكما هو الحال مع رؤساء الفترةالثانية الآخرين، قد تقدم السياسة الخارجية المزيد من الفرص. العلامة التجارية الأوبامية أقل تشويهًا في الخارج، ويستهين كثير من الناس بالقوة الأمريكية – بما في ذلك، في بعض الأحيان، السيد أوباما – بقواتها المسلحة منقطعة النظير، وشبكة تحالفاتها وقوتها الناعمة في كل مكان. لا تزال الولايات المتحدة الأمة التي لا يستغني عنها العالم – كما أظهرت في جهود الإنقاذ في الفلبين ، وحينما أمر السيد أوباما بتوجيه ضربه لأسامة بن لادن، أثبت قدرته على أن يكون حاسمًا؛ وحينما توصل بصبر مع الصين وروسيا إلى فرض عقوبات على إيران، كان مقنعًا. لذا، يمكن للسيد أوباما أن ينجز الأمور حينما يمنحها جهده. يرسي تقريرنا الخاص الفرص التي يمكن لرئيس أكثر التزامًا وثقة أن يغتنمها. في العديد من المناطق، مثل أمريكا اللاتينية، يمكن لقليل من الاهتمام أن يسفر عن نتائج مبهرة.؛ حيث يمكن لصفقات التجارة الحرة أن تربط بين الحلفاء عبر المحيطين الأطلسي والهادئ، ومع تجاوزها في آسيا مع وجود سلسلة من المشكلات الداخلية، تحتاج الصين إلى السيد أوباما للحفاظ على استقرار العالم. إذا استطاع السيد أوباما بناء علاقة أفضل مع الصين، فإنه سيدفع مصالح البلدين قدمَا. الاختبار المباشر هو إيران؛ اتفاق مؤقت لوقف برنامجها النووي سيكون خطوة أولى نحو إعادة انخراط أمريكا في الشرق الأوسط، لكن فقط إذا عمل السيد أوباما على ذلك، وأقنع إسرائيل وحلفائه العرب بالصفقة. قد لا يكون أوباما قادرَا على المشي على الماء. هذا هو الواضح الآن بشكل مؤلم، ربما ليس له. لكن أول رئيس أمريكي أسود لا يزال في وسعه مغادرة المكتب البيضاوي بشهرة لما فعله، وليس فقط ما كانه.