الرئيسة أقليات سنه أولى إسلام

سنه أولى إسلام

0 second read
0

ترجمة/ علاء البشبيشي

أذكر أول صيفٍ عشته وأنا مسلمة.. لم يكن قد مرَّ وقت طويل بعد إسلامي، وكنتُ بالتحديد في المرحلة الانتقالية (إلى الإسلام)، كنتُ على دراية بفرضية الحجاب، لكني بلا شك لم أكن مستعدةً بعدُ لإخبار عائلتي والعالم أجمع أنني قد اكتشفتُ نفسي مؤخّرًا.

أذكر أنني كنتُ أقف في غرفتي أنظر إلى بنطالي وتنّورتي القصيرين، وأقول في داخلي: “ليس لديّ شيء أرتديه”.

دائمًا كنتُ أتلقّى دعواتٍ للذهاب إلى المسبح مع أصدقائي، لكني كنتُ أرفض، فلم يكن بإمكاني أن أتخيّل نفسي واقفةً على الملأ مرتديةً زيّ السباحة الفاضح مرة أخرى.

تدريجيًّا، أخذت أكمام قمصاني تطول، وحافّة تنورتي تقترب من الأرض، واستفرغتُ وسعي في هذا الاتجاه بالإمكانات التي توفرت لديّ، ربما لم أكن قد ارتديتُ الحجاب بعدُ، لكني كنتُ محتشمةً فيما دون ذلك.

بحلول نهاية الصيف انتقلتُ من بيت عائلتي لإنهاء دراستي الجامعية خارج الولاية، واستخدمتُ ذلك كوسيلة للبدء مرةً أخرى في مكان جديد مع أصدقاء جُدد وبهوية جديدة، وبعيدًا عن ضغط الاستنكار، كنتُ قادرةً على ارتداء الحجاب وبدأتُ أستكشف هويتي كمسلمة.

لكن في الصيف التالي عدتُ إلى المنزل أثناء الإجازة، وواجهتتُ نفس القرار الصعب مرةً أخرى، كنتُ لا أزال غير مستعدة بعد لمواجهة عائلتي، واضطررتُ لخلع حجابي فور وصولي، رغم ما مَثَّله ذلك لي من ألم عميق، لكنّ ملبسي كان أكثر احتشامًا هذه المرة، وكانت عائلتي دومًا تتساءل لماذا أرتدي كل هذه الملابس.

أن تعيش في مكان يضمّ ألف بُحيرة يعني أن يكون رداء الشاطئ أو ركوب الزوارق جزءًا من الثقافة المحلية، وبينما كان أفراد عائلتي وجميع أصدقائي يرتدون أزياء الصيف، كنتُ لا أزال أغطّي يداي وقدماي، ولم أتمكّن أبدًا من إيجاد إجابة لكل الأسئلة التي يطرحونها عليّ بهذا الشأن.

كنتُ أرغب ببساطة في إخبارهم، لكن لم تكن لدي القوة لفعل ذلك، ولحسن المقادير كانت عائلتي تنظر إليّ باعتباري مختلفة قليلًا عنهم، وقد ساعد ذلك معظمهم على تقبلي كما أنا، ولا أخفيكم سرًّا أن الأكمام الطويلة كانت تُبلِي بلاءً حسنًا حينما يأتي البعوضُ ليلًا.

بجانب مسألة الملابس وجدتُ أن دمج هويّتي الإسلامية بهويتي الأمريكيّة أسهل بكثير مما كنتُ أتخيل، فقد كان بإمكاني أن أبقى (أنا) بجانب التزامي بمعتقداتي الدينيّة والمكوث وسط عائلتي.

لم يأتِ الصيف التالي إلا وكنتُ أتممتُ مرحلةَ التحوُّل، وهأنذا مسلمة منذ سنتين، وأشعر بقوة إيمانية كافية تمكنني من مواجهة أي شيء.

بعدما تخرجتُ من الجامعة ذهبتُ إلى مصر لحضور حفل زفاف أفضل صديقاتي، وهناك التقيتُ بالرجل الذي تزوجته.

حينما عدتُ إلى أمريكا، رجعتُ إلى منزلي، وأخبرتُ عائلتي بخبر إسلامي، لم يكونوا سعداء باختياري، لكنهم ظلّوا يحبونني ويتقبّلونني، وساعتها كنتُ قادرةً على ارتداء الحجاب وممارسة شعائري دونما اختباء.

إنه لشعور طيب أن أستمتع بإنجاز مهمّتي، بينما لا زلتُ أنعم بحب عائلتي وعطفِها.

من يزعم أنك لا تستطيع الحصول على كعكتك ثم تأكلها؟!


* أمريكية اعتنقت الإسلام منذ أربع سنوات، تخرجت من جامعة أريزونا.

 

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم أقليات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

حُسنه حق: أن تكوني محجبة في أمريكا

ترجمة/ علاء البشبيشي  أعرف أنني كنتُ في مأزق تلك اللحظة التي جلستُ فيها. كنتُ للتوِّ قد ات…