ترجمة: علاء البشبيشي  

يواجه الطلاب العرب الذين يعيشون في إسرائيل تحديًا كبيرًا فيما يتعلق بلغتهم العربية، حيث يعيشون بين مطرقة التدهور التعليمي، وسندان نقص التمويل. 

حول هذا الموضوع كتبت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تقول: ” وزيرة التربية والتعليم الإسرائيلية “يولي تامير” تؤكد أن النتائج المتدنية التي حصل عليها الطلاب الإسرائيليون في اختبارات “إدراك القراءة” العالمية، ترجع إلى ما أحرزه الطلاب العرب من درجات منخفضة، في الوقت الذي أحرز فيه الطلاب الذين يتحدثون العبرية نتائج جيدة نسبيًا”. 

وأضافت الوزيرة: “هذه الاختبارات تؤكد حقيقة وجود مجتمعين لغويين منفصلين للغاية يعيشان داخل إسرائيل، فلدينا مجتمع عبري مرتفع المستوى، بينما نرى أزمة إجمالية في اكتساب اللغة بين متحدثي العربية”. 

وتردف الوزيرة، في لهجة انتقاد وجهتها للدول العربية، قائلة: “قد يكون من المريح لنا قليلا أن نعلم أننا لسنا وحدنا – الذين نعاني من هذه الأزمة – فالدول العربية جميعها تأتي في مستويات أدنى من إسرائيل، في هذا المجال. لكن ذلك لا يعفينا من مسئولية تغيير الوضع الراهن”. 

وقد اعتبرت الصحيفة أن “مقارنة الوزيرة بين عرب إسرائيل، الذين فشلوا في الاختبارات، وبين باقي العرب في دول أخرى أمر محير”. وتساءلت: “ما هي حدود المجتمع الإسرائيلي؟ أين تنتهي، وأين تبدأ حدود غيرها من المجتمعات؟ ما هي حدود المسئولية الملقاة على عاتق الحكومة الإسرائيلية ووزارة التربية والتعليم الإسرائيلية؟ “. 

وفي اتهام واضح للوزيرة قالت الصحيفة:” كلمات الوزيرة تعكس عدم قدرتها على وضع هذه الحدود؟”، لكنها لم تكتف بمهاجمة الوزيرة، بل تعدت ذلك لتهاجم كل مجتمعات الشرق الأوسط، وربما تشخّص الواقع، التي قالت عنها إنها “لم تكن يومًا جديرة بأن تتخذها الحكومة الإسرائيلية نموذجًا للمقارنة” 

لماذا إذن قفزت المجتمعات العربية إلى تصريحات الوزيرة “تامير” كعنصر للمقارنة؟، ربما لأن هذا النقاش العام، كان يهدف إلى تمكين الوزيرة من التخفيف من وطأة هذه الإخفاقات”. 

أزمة عمرها 60 عامًا 

“ترجع أزمة القراءة لدى المجتمعات العربية في إسرائيل إلى نقص المصادر. فالمجتمعات العربية، عدا دول الخليج، تعاني من فقرٍ مدقع. ومقارنة نظام التعليم الإسرائيلي بمثيله في الدول العربية، التي تحصل على ميزانيات أقل في هذا المجال، يعتبر أمرًا غير عقلاني”. 

أيضًا من الخطأ مقارنة صعوبات دراسة اللغة التي تواجه العرب في إسرائيل، بمثيلاتها التي تواجه الطلاب العرب في المجتمعات الأخرى. فالطلاب العرب داخل إسرائيل يطلب منهم أيضًا تعلم العبرية، بخلاف أقرانهم في الدول الأخرى. 

وتكمل الصحيفة: “ومع ذلك، فالوزيرة كانت محقة في ذكرها للصعوبات الخاصة التي تواجه العرب في إسرائيل، حيث أنهم مطالبون ببذل جهد مضاعف، مقارنة بأقرانهم الذين يتحدثون العبرية. فالطالب اليهودي يواجه تحديًا مزدوجًا؛ هو دراسة العبرية والإنجليزية. أما الطالب العربي فيواجه تحديات أربع؛ فإضافة إلى تعلم اللغتين العبرية والإنجليزية، يجب عليه تعلم الفرق بين تحدث العربية وكتابتها”. 

” الفجوة الحقيقية في الإنجاز بين الطلاب العرب واليهود تكمن في تكوين نظام التعليم الإسرائيلي ذاته؛ فوفقًا للنظام البريطاني، يوجد نظامان مختلفان للتعليم، أحدهما رسمي للعرب، وآخر مستقل لليهود. كذلك تعتمد المدارس العربية على التمويل البريطاني، وتخضع لرقابة مفتشين بريطانيين، بينما تتمتع المدارس اليهودية بالتمويل البريطاني بالإضافة إلى التبرعات التي تأتيها من المنظمات اليهودية في الغرب. أما الرقابة عليها فلا تتعدى مسألة الشكليات. 

وحتى اليوم لدينا عمليًا نظامان تعليميان، ومازالت الفجوة بينهما قائمة؛ حيث تستمر المدارس العربية في الحصول على التمويل الأقل، رغم خضوعها للرقابة الأكبر. 

إن التعقيد اللغوي في المدارس العربية لا يعكس وضعًا جديدًا، والعكس صحيح؛ فتلك المشكلة موجودة منذ 60 عامًا. وللتعامل مع تلك الحقيقة، يجب على وزيرة التربية والتعليم أن تتحمل المسئولية الكاملة عنها. 

وهناك خطوتان مطلوبتان في هذا الإطار: تخصيص المزيد من التمويل للمدارس العربية، الأمر الذي سيمكن أبناءها من تلقي دراسة لغوية أفضل. وتقليل الرقابة، حتى يسمح للخبراء العرب بإدارة تلك المدارس، وتحقيق هذه الأهداف”.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد في المستقبل؟

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …