بعد استقالة الحزب اليميني من الائتلاف الحكومي في إسرائيل، وجد رئيس الوزراء “إيهود أولمرت” نفسه في مأزق حقيقي، بعد أن تهاوت أغلبية حكومته.
وكان وزير الشئون الاستراتيجية الإسرائيلي “أفيغدور ليبرمان” قد أعلن انسحابه، هو وحزب (إسرائيل بيتنا) الذي يرأسه، من الحكومة احتجاجًا على بدء المفاوضات مع الفلسطينيين. الأمر الذي اعتبره المراقبون والمحللون قرارًا “يهدد بسقوط أولمرت، بعدما تركه وسط أغلبية ضعيفة”.
ونقلت صحيفة “ذا جارديان” البريطانية عن ليبرمان قوله: ” تعتبر المفاوضات على أساس الأرض مقابل السلام، خطئًا خطيرًا، سوف يدمرنا”.
وأشارت الصحيفة إلى أن ليبرمان انضم لحكومة أولمرت في أواخر عام 2006، وذلك بعد ظهور حزب إسرائيل بيتنا كأنشط الأحزاب اليمينية في انتخابات ذلك العام، لكنه ما لبث أن عاد إلى صفوف المعارضة.
لماذا استقال ليبرمان؟!
وفي ذات السياق طرحت صحيفة “يديعوت أحرونوت” تساؤلاً، مفاده: “لماذا استقال ليبرمان؟” حيث رأت أن هذا القرار جاء في وقت غير مناسب، ويفتقر إلى العديد من التوضيحات.
وأضافت الصحيفة: أنه بغضّ النظر عن الطريقة التي أراد ليبرمان أن يظهر بها قراره، وبعيدًا عن كل التوضيحات التي حاول تقديمها، كان من الصعوبة بمكان تغيير الشعور الذي خيّم على الغرفة، حيث أعلن وزير الشئون الاستراتيجية عن قراره بالتحوّل لجبهة المعارضة، فقد جاءت كل إيضاحاته خاوية.
وتردف الصحيفة: “لقد كان يزداد تورطًا كلما تكلم، ويزداد توترًا كلما هاجم الإعلام والصحفيين”.
وسجلت الصحيفة تعجبها من التناقضات التي جاءت في حديث ليبرمان؛ قائلة: “فجأة وبعد عام و3 أشهر من الانضمام للحكومة، تذكّر ليبرمان أنه خُدع من قبل أولمرت. لقد كان يعلم جيدًا أن بإمكانه القبول بذلك حينما دخل الحكومة، لقد كان يعلم من الذي يشكل الحكومة، ومن الموجودين في الكنيست، وما هي موازنات القوة في القضايا الحساسة. لقد علم كل ذلك، لكنه تغافل عنها، لرغبته في الانضمام للحكومة بدلاً من الجلوس في صفوف المعارضة، واحتجاجاته بأن رئيس الوزراء لم يفِ بالتزاماته ليس لها محل من الإعراب؛ فقد كان يعلم أن هذه الالتزامات مكتوبة على الجليد، سرعان ما تذوب”.
اختبار مصيري
أما صحيفة ” لوس أنجلوس تايمز” الأمريكية فرأت أن استقالة ليبرمان لم تشكل تهديدًا فوريًا لحكم أولمرت، لكنها في نفس الوقت قالت: “إن انسحاب حزب ليبرمان– الذي يشغل 11 مقعدًا من مجموع 120 في الكنيست- قد يقلل، إلى حدّ ما، من مساحة الحرية المتاحة أمام أولمرت خلال مفاوضاته مع الفلسطينيين. ورغم ذلك لا يزال الائتلاف الحكومي، الذي يعمل حزب كاديما كثقل سياسي له- يمثل الأغلبية المكونة من 67 مقعدًا”.
وتضيف الصحيفة: “ربما يضيف رحيل ليبرمان مزيدًا من الضغط على حزب شاس، اليميني الآخر في الائتلاف الحكومي، والذي يشغل 12 مقعدًا في الكنيست. وقد اتخذ أعضاء حزب شاس مواقف أقلّ حدة من ليبرمان بشأن المفاوضات مع الفلسطينيين، لكنهم أوضحوا معارضتهم لأي تسوية تشمل القدس”.
ونقلت الصحيفة عن أحد المعلقين السياسيين الإسرائيليين قولهم: “إن رحيل ليبرمان سيشجع أكبر شركاء أولمرت، من يساريي حزب العمل، على البقاء في طريق المفاوضات. كما يمكن لأولمرت أن يتواصل مع حزب ميريتز اليساري الإسرائيلي، الذي يشغل 5 مقاعد، لضمان المحافظة على الأغلبية في حالة انسحاب حزب شاس هو الآخر”.
كما أن أولمرت يواجه اختبارًا مصيريًا خلال الشهر الجاري، فهو في انتظار التقرير النهائي للجنة فينوجراد، وفي حالة ثبوت تقصير حكومته في حرب لبنان الأخيرة، ستعود المطالبات باستقالته من جديد.
انتخابات مبكرة.. بعد طلقة بائنة!
وبدورها شنّت صحيفة “جيروزاليم بوست” هجومًا لاذعًا على ليبرمان، حيث قالت: “إن تركيزه تحول من محاربة إيران إلى محاربة أولمرت”.
أما ليبرمان فقال: إنه سيبدأ فورًا بالتشاور مع رؤوس الأحزاب الآخرين للتوصل لموعد متفق عليه للانتخابات العامة القادمة. بل ووجه دعوة لأولمرت ذاته “بتحديد موعد لانتخابات مبكرة بمحض إرادته، بدلاً من أن تطيح به المعارضة”. ولم يكتفِ ليبرمان بالتهديد الصريح لأولمرت، بل انتقده شخصيًا أمام جمع من الصحفيين.
وقد قطع ليبرمان الطريق أمام أي تكهنات برجوعه للحكومة، أو خوضه انتخابات قادمة مع الليكود، حين قال بوضوح: “إن فرصة خوضنا انتخابات بالتعاون مع الليكود هي تقريبًا صفر؛ لكن في السياسة لا يمكنك قول: “لن أفعل كذا”، لكن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يحدث بها ذلك هي أن يقبل الليكود بخطتنا. فإذا فعلوا، فلن نتصارع معهم على مقاعد في قوائم مشتركة”.
هل تسقط ورقة التوت؟!
وبدورها قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية: إن استقالة ليبرمان وانسحاب حزب “إسرائيل بيتنا” من الائتلاف الحكومي، أضعف أولمرت. وجعله في موقف لا يحسد عليه.
وكذلك رأت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية أن هذه الخطوة أدت لتعرية أولمرت، وأفقدته الدعم الذي كان يوفره حليفه اليميني، خاصة في هذه اللحظة الحرجة.
أما صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية فانتقدت تركز الأنظار فقط على مستقبل الائتلاف الحكومي بعد رحيل ليبرمان، لافتة الأنظار إلى مشكلة أخرى تكمن في فراغ منصب “وزير الشئون الاستراتيجية”، قائلة: “لقد كان من الواضح– حين شغل ليبرمان هذا المنصب– أننا قد حصلنا أخيرًا على وزير خاصّ بقضية لطالما أُهملت. حتى إن بعض المواطنين تساءلوا: كيف أمكننا تدبر أمورنا بدون وزير للشئون الاستراتيجية؟”.
والآن بعد رحيل هذا الوزير، يجب علينا– مع كل الاحترام للائتلاف الحاكم- أن نهتم لأمورنا نحن المواطنين”.
ووسط هذه المآزق المتتالية ينتظر أولمرت ليرى ماذا سيكون مستقبله السياسي.

الرابط المختصر:

هل تريد الاطلاع على المزيد من هذه المواد؟

لتصلك أحدث المنشورات مباشرة إلى إيميلك

لا تقلق؛ نتعهد بعدم الإزعاج.

العالم بالعربية. أول منصة عربية متخصصة في رصد وتحليل اتجاهات الصحف ومراكز الأبحاث ومؤسسات استطلاعات الرأي الأجنبية؛ حتى تكتمل الصورة.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير هائل على الاقتصاد في المستقبل

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …