شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي تراجُع التأثير الأمريكي في العالم أصبح مادةً خصبة للمحللين والإعلاميين، وهاجسًا قويًّا لدى العديد من الأمريكيين، وجرس إنذار للإدارة الأمريكية الحالية، والقادمة، أن الأوضاع العالمية في طريقها للتحول، وأن سياستكم الخارجية الحالية لا بد وأن تتغير. الكاتب الصحفي والمحلل السياسي “توماس فريدمان”، لخص الأمر بوضوح في جملة قصيرة، نقلَتْهَا على لسانه صحيفة “نيويورك تايمز” قال فيها: “الأمر ببساطة أننا لم نعد أقوياء”، فيما أظهر استطلاع جديد للرأي أن 81% من الشعب الأمريكي يعتقدون أن بلادهم تسير على “الدرب الخاطئ”. عالمٌ سريع التغيرات لقد تعاملت أمريكا مع العالم باعتبارها شُرطِيَّه الوحيد، لكن من الواضح أن قُوًى أخرى في العالم قطعت شوطًا كبيرًا إلى القمة؛ فقفزات التنين الصيني لا تكاد تخطئها عين، وتأثير الدب الروسي أضحى ينمو بوتيرة أسرع، كل هذا في الوقت الذي فقدت فيه أمريكا صوابها بسبب عدوها الذي صنعته، وأسمته (الإرهاب). هذه التطورات إذا استمرت هكذا، ستنقلب موازين القوى، ولن تكون أمريكا وقتها قادرة على أن تحافظ على يدها الطولى في هذا العالم الجديد، سريع التقلبات، كثير التغيرات. هناك أسباب كثيرة تدفع لمثل هذا التشاؤم؛ بدايةً من الذعر الاقتصادي، والركود الذي يجتاح أمريكا، مرورًا بحرب العراق التي لا تبدو لها نهاية في الأفق، بالإضافة للتهديدات المستمرة التي تُحيط بأمريكا. ما بعد أمريكامجلة (ذا نيوزويك) ترى أن هذا القلق الأمريكي ينبع من شيء أعمق من الخسائر التي تحدث على الأرض؛ فالأمريكيون يرون في الأفق عالمًا جديدًا، ويخافون من أن يصوغه غيرهم. الوضع العالمي نفسه يؤكد ذلك؛ فأعلى مباني العالم موجودة في تايبيه بتايوان، وقريبًا ستكون في دبي. وأكبر شركات التجارة العامة مقرها بكين، وأكبر مصفاة تكرير تم إنشاؤها في الهند، وأكبر طائرات نقل الركاب تم صناعتها في أوروبا، وأكبر استثمارات شهدتها البسيطة تزدهر في دبي، وأكبر صناعة أفلام في العالم تتخذ من بوليوود (تعبير يُطلق على السينما الهندية! )، وليس هوليوود مقرًا لها. حتى التسوق، هواية أمريكا المفضلة، لم يعد لها اليد الطولى فيه؛ فلم يعد السوق التجاري في مينيسوتا أكبر مركز تسويق في العالم، بل لم يعد اليوم حتى من بين أكبر عشر مراكز تسوق. كما أظهرت أحدث التصنيفات العالمية أن اثنين فقط من أغنى 10 رجال في العالم من أمريكا. البرازيل والمكسيك يظهران أيضًا في هذا العالم الجديد (عالم ما بعد أمريكا) كلاعِبَيْنِ أساسيين، يدفعان باتجاه عضويتهما في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بجانب الصين والهند وجنوب أفريقيا. كما أن 8 من أسرع الشركات نموًا على مستوى العالم تتخذ من البرازيل أو المكسيك مقرًّا لها، بل وصل المكسيكي “كارلوس سليم ” ذات يوم ليتربع على قمة أغنى رجل في العالم. تغير جذريورغم كون هذه التصنيفات السابقة استبدادية وسخيفة، إلا أنها تعكس مدى تراجع أمريكا عما كانت عليه منذ عشر سنوات خلت. هذه الإحصائيات اعتبرتها أسبوعية ذا إيكونوميست بمثابة “التغير الجذريّ في القوى والمواقف”، منتقدةً أن يغرق الأمريكيون في جدالٍ حول طبيعة ومدى العداء للولايات المتحدة، في الوقت الذي تتحرك فيه باقي الدول للأمام، ويؤثرون في أماكن عديدة في العالم. هذا التغيير انقسم حوله المراقبون؛ فهناك من يقول بأن المشكلة حقيقية وتدعو للقلق؛ لذا ينبغي على أمريكا أن تتودد للعالم، وهناك على الجانب الآخر مَن يعتبر ذلك هو الثمن المحتوم للقوة، ويرى أنها بإمكانها تجاهل ذلك. خلال ثمانينيات القرن التاسع عشر، كان معظم الهنود مفتونين بالولايات المتحدة الأمريكية، ولم يكن إعجابهم ذاك بأرباب السلطة في واشنطن، ولا بعباقرة كامبريدج، بل كان الناس غالبًا ما يسألون عن المليونير الأمريكي “دونالد ترامب”؛ فقد كان رمزًا للولايات المتحدة، بثرائه وعصريته، أما اليوم، فإذا ما نحينا شخصيات الترفيه، فلن تجد في أمريكا من الشخصيات ما يمكن مقارنته بأمثال “ترامب”. وإذا ما أردتَ معرفة السبب، فاقرأ الصحف الهندية، أو شاهد تليفزيونها؛ لترى عشرات رجال الأعمال الهنود ممن أصبحوا أغنى من “دونالد”. لقد أصبحت الهند مأخوذةً بمليونيراتها، وأضحى لديها اهتماماتها الخاصة بها، وهو الأمر الذي يوجد اليوم في كثير من دول العالم. لِمَا سبق ولغيره الكثير، يتبين أن مستقبل أمريكا سيكون- ولا شك- غير حاضرها، وماضيها.