ترجمة/ علاء البشبيشي
في خطابه أمام لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية (آيباك) سعى الرئيس أوباما إلى تهدئة حمى الحرب ضد إيران، معتبرًا أن “الكلام الفضفاض” حول توجيه ضربات عسكرية لم يخدم سوى طهران، عن طريق رفع سعر النفط. وفي لقائه مع بنيامين نتنياهو، قيل إن الرئيس رفض موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي من القيام بعمل عسكري، فضلا عن شروطه المقترحة لاستئناف المحادثات مع إيران. وفي بادرة أمل، أُعلِن عن استئناف المحادثات بين ما يسمى بالدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وإيران في السادس من مارس.
وفي حين قاوم أوباما إعطاء نتنياهو أكثر ما يريده، اعترف بـ”حق إسرائيل السيادي في اتخاذ قراراتها الخاصة بشأن ما هو مطلوب لتوفير احتياجاتها الأمنية”. وفي خطابه أمام الـ(آيباك)، استمر نتنياهو في خطابه العسكري، الذي ما فتئ يتكرر بلا انقطاع على لسان مرشحي الرئاسة الجمهوريين، وأسطول من النقاد، وعدد من أعضاء الكونجرس المنتمين للفريقين.
أصرَّ أوباما بقوة على أن “الوقت الراهن ليس مناسبًا للتهديد”، رغم اعتماد إدارته نهجًا استراتيجيًا يجعل الولايات المتحدة أقرب إلى الحرب. أحد العناصر الأساسية (في هذه الاستراتيجية) هي أن هدف السياسة الأمريكية يجب أن يكون وقف تخصيب إيران لليورانيوم. وهكذا يصبح السؤال ليس (هل يمكن القبول بتخصيب اليورانيوم؟) ولكن (ما الذي ينبغي فعله لمنع ذلك؟). اتخذت الإدارة هذا الموقف، رغم أن القانون الدولي يكفل لإيران حق التخصيب، والأكثر هو إجماع وكالات الاستخبارات الأمريكية الـ 16- الذي تم توصل إليه في العام 2007، وتم تأكيده في العام 2010، ولا يزال قائمًا حتى الآن- على تخلي إيران عن برنامج الأسلحة النووية.
اقتراح آخر مشكوك فيه، هو أن السلاح الإيراني يشكل تهديدًا لإسرائيل، وبالتالي فمن حقها والولايات المتحدة توجيه ضربة وقائية عسكريّة، هذا نهج يتبنى عقيدة بوش غير الشرعيّة حول الحرب الوقائية: الادعاء بأن بلدًا ما بإمكانها بدء أعمال عدائية، يستلزم منع حدوث تهديد محتمل، وليس استباق هجوم وشيك. مثل هذا الكلام ربما يشجع فقط طهران على السعي لصنع أسلحة نووية كرادع، لأن هذا الخطاب هو ذاته الذي أدى إلى غزو العراق.
بالإضافة إلى ذلك فإن فرض ما يسميه أوباما عقوبات “معوقة” سيؤلم الشعب الإيراني أكثر من النظام، وكما فعلوا مع العراق في عهد صدام حسين، قد تُضعِف العقوبات المجتمع المدني الإيراني، وتدعم الديكتاتورية.
إدارة العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل يمثل دوما تحديا صعبا للرئيس الأمريكي، نظرا لضغوط اللوبي المحلي، وتزداد صعوبتها في موسم الانتخابات، بموازاة الاتهام بضعف السياسة الخارجيّة الذي يوجهه المرشحون الجمهوريون للبيت الأبيض، وفي ظل وجود حكومة إسرائيلية يمينية تتناقض رؤاها المتطرفة مع الأهداف الأمريكية في المنطقة (لاحِظ أنه بالقرع المستمر لطبول الحرب ضد إيران، نجح نتنياهو في إزاحة قضية فلسطين بالكامل تقريبًا من على الطاولة).
يجب أن تقلق إدارة أوباما من امتلاك نتنياهو هذا التأثير الكبير على مصير الولاية الثانية: يكاد يكود مؤكدًا أن ضربة عسكريّة إسرائيلية ضد إيران ستُقحِم الولايات المتحدة في صراعٍ شرق أوسطيٍّ جديد، وسترفع أسعار النفط بسرعة صاروخيّة. وكما كان الحال أثناء الضربة التي وجهتها إسرائيل لمفاعل أوزيراك العراقي عام 1981، قد تأتي الحرب على إيران بعكس النتائج المقصودة. وكما قال رئيس الموساد السابق، مائير داجان: إن مهاجمة إيران “تعني حربًا إقليميّة، وفي تلك الحالة ستمنح إيران أفضل سبب ممكن لمواصلة برنامجها النووي”.
تحتاج الإدارة إلى نهج جديد، ينطوي على انخراط دبلوماسي متواصل مع إيران، وينبغي على البيت الأبيض المضي قدما في المحادثات التي أعلن تجديدها مؤخرًا، دون شروط مرهقة أو إنذارات، والالتفات إلى أصوات النائبين الديمقراطي كيث أليسون، والجمهوري والتر جونز، وعدد كبير من كبار ضباط المخابرات الحربية والجنرالات السابقين، ومجلس حاخامات (صوت يهودي من أجل السلام) لوقف الانجرار نحو الحرب.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

فورين بوليسي: ماذا يمكن أن تخسر تركيا من الصراع بين روسيا وأوكرانيا؟

«يمكن أن تتكبَّد تركيا خسارة فادحة جَرَّاء المواجهة بين روسيا وأوكرانيا؛ وذلك لأن الصراع ق…