في العمق آن أوان الحوار بين أمريكا وروسيا حول أمن الخليج لـ العالم بالعربية منشور في 2 مايو، 2017 0 second read 1 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: د. محمود عبد الحليم ينبغي النظر في إمكانية تحقيق “تفاهم” بين أمريكا وروسيا بخصوص أمن الخليج. والسبب في ذلك أن لروسيا كلمة مسموعة لدى طهران في حين أن أمريكا لها نفوذها عند دول مجلس التعاون الخليجي. وإذا وظفت القوتان الرئيستان علاقاتهما في التوصل الى تسوية إقليمية، وإذا ما لعبا دورهما في الوصول الى اجماع أمني بين الدول المطلة على جانبي الخليج، فسيكون في ذلك اغلاق لباب كبير من الاضطراب والعنف والإرهاب في منطقة الشرق الأوسط. بين إيران والخليج لقد تحسنت العلاقات بين روسيا ودول الخليج في السنوات الأخيرة رغم وجود عدة أوجه للخلاف. ولم تتسبب حقيقة أن إيران هي المصدر الرئيس للتهديد الخارجي للدول الخليجية، وأن روسيا هي الحليف القرب لإيران، في تدهور العلاقات بين دول الخليج وروسيا، تماما كما كان الأمر مع الأزمة السورية، والتوسع المطرد لدور الحرس الثوري الإيراني في العراق، وتدخل إيران في اليمن، والاتفاق النووي بين إيران والغرب. قد يكون مرد ذلك الى اتباع الدول العربية سياسة حذرة لتجنب صناعة الأعداء وهي تواجه التدخل الإيراني. وقد يكون مرده أيضاً لرغبة دول مجلس التعاون في إبقاء القنوات مفتوحة مع بلد لها نفوذ عند طرف النزاع الآخر تحسباً لحدوث مواجهة مباشرة مع إيران أو تحسباً للتفاوض معها. ثم ان روسيا بدورها تعلم أن دول مجلس التعاون الخليجي قد أصبحت قوة إقليمية قادرة على تغيير الأحداث في الشرق الأوسط وتعتبر من أهم اللاعبين في المنطقة. طموحات روسيا أيا ما كانت الأسباب، فإننا نشهد زيارات ودية متعددة بين المسئولين من الجانبين، إلا أن الحسابات في موسكو تبدو بسيطة: فروسيا وهي تسعى لاستعادة ما تراه أنه مكانها الطبيعي في النظام العالمي الجديد، لا تعلق آمالاً واقعية كبيرة على أن دول الخليج ستولي ظهرها للغرب وتيمم وجهها للشرق. أقصى طموحات روسيا في منطقة الخليج تتحدد بشكل مختلف من خلال أمور لا تقف عند إيران أو سوريا بل هي طموحات متواضعة نسبيا من أي منظور استراتيجي، لأن عرى العلاقات بين الغرب ودول الخليج يكاد ألا يكون هناك انفصام لها. الدور الروسي في إيران بشكل أو بآخر ما نراه اليوم من دور روسي في إيران يذكرنا، وان كان بصورة ضمنية، بدور الاتحاد السوفيتي في مصر أثناء الستينيات من القرن الماضي. لكن المقارنة ظالمة للتاريخ من عدة نواحي، فإيران ليست دولة عربية، والحقبة الحالية ليست مثل حقبة صعود مد القومية العربية، وإيران قوة غير سنية، وغير ذلك من العوامل. لكن روسيا في كلا الحالتين لم تلعب دوراً في كبح جماح حلفائها في طهران في تحركاتهم بالمنطقة. فهل هل ستتصرف روسيا بشكل مختلف هذه المرة؟ بين الماضي والحاضر: دروس وعظات يمكننا أن نستخلص دروساً كثيرة من التاريخ، كما أن هناك اختلافات كثيرة بين الماضي والحاضر لابد أن نتمعن فيها من حيث تأثيرها على العلاقات المتنامية بين دول الخليج العربية وروسيا. لقد تغير موقف الولايات المتحدة من روسيا مما كان عليه بدءاً من أيام الغزو الروسي لأفغانستان الى التدخل الروسي في أوكرانيا، حتى في مرحلة ما بعد الحرب الباردة كان الموقف الأمريكي يتغير تبعاً لعوامل داخلية، وليس هناك أمريكي عاقل، سواء كان من الساسة أم من غيرهم، يمكن أن يتصور تكرار شيء مثل غزو العراق. كما أن روسيا تتغير، فلم يعد لديها نفس الأيدولوجيا السابقة، ولا الدعم الاقتصادي أو القوة العسكرية أو العلاقات الدولية التي كان يتمتع بها الاتحاد السوفيتي. وهذا ينطبق أيضاً على دول مجلس التعاون الخليجي. فلم تكد تمضي عشر سنوات على حديث البعض عن إصلاحات سياسية واقتصادية ونمو القدرات العسكرية وتزايد النفوذ الإقليمي، حتى اختفى كل ذلك الآن بنفس القدر. نمت العلاقات الروسية الخليجية بصورة لا تخطئها العين منذ عام 2011، وانتظم وزراء الخارجية من الجانبين في جولات من المحادثات التي تركزت على القضايا ذات الاهتمام المشترك مثل الإرهاب والاستقرار في منطقة الخليج والتجارة بين الجانبين والنفط. “هلال” أم “بدر” شيعي مكتمل؟ الآن تبدو الصورة معقدة بعض الشيء: فإيران تتوسع في العراق بعد الغزو الأمريكي له في مطلع الألفية، وتتوسع كذلك في اليمن الى حد الإطاحة بالحكومة الشرعية هناك، وتتوسع في سوريا بسبب الحرب الأهلية، وتتوسع في لبنان من خلال دعم حزب الله وتعطل الحكومة المركزية هناك عن العمل عندما ترى أن ذلك في صالحها، وتدعم حلفائها من الطوائف المختلفة داخل دول مجلس التعاون. كل هذا دفع العرب الى رد الفعل، فـ”الهلال” الشيعي لإيران يتحول بسرعة الى “بدر” شيعي مكتمل. وسرعان ما أدى الصراع الى تدهور الظروف الأمنية وكان أحد العوامل في ظهور التطرف والإرهاب. وعندما تتردد أصداء الدعوة الى حرب طائفية في كل أرجاء المنطقة، يتمسك الناس بهويتهم الدينية ويقاتلون من أجلها. ومن الطبيعي أن تترعرع الجماعات الدينية المتطرفة في هذه البيئة على الجانبين. الصراع الطائفي: خطوة على طريق الإرهاب ينبغي أن تسهم الهوية الدينية في الارتقاء بأخلاقيات الانسان، بيد أنه في عند نشوب الصراعات الطائفية تتحول تلك الهوية الى قوة إيجابية تجعل الانسان يسعى لإبادة غيره من البشر أو اخضاعهم له، وتستحيل قوة ممسوخة في يد المتعصبين وتتحول الى أداة للتحريض على الكراهية والتخلف والعنف. وحتى تنتهي هذه الموجة الدينية المدمرة المتعصبة من الوعي بالذات، والتي بتصاعدها يتصاعد الإرهاب، ينبغي إقامة علاقات جيدة بين إيران والدول العربية. “أم القنابل” لا تكفي تمثل مكافحة الإرهاب نقطة الالتقاء الرئيسة بين الولايات المتحدة وروسيا، لكن ذلك اقتصر حتى الآن على الضربات العسكرية: “أم” القنابل تارة و “أبو” القنابل تارة أخرى، وإذا كان قد ان الأوان لكلا “الوالدين” أن يعودا لبعضهما البعض فان هذا الفهم لمهمة مكافحة الإرهاب بلغة القنابل فحسب لا يرقى لمرتبة المكافحة الحقيقية للإرهاب. حيث ينبغي أن يصاحب “أم القنابل وأبو القنابل” جهود دبلوماسية، وإصلاح الفهم الديني، والحوار، والتنمية الاقتصادية، والسماح بحرية الاختلاف بين الناس دون خوف أو قيد، كل ذلك، ينبغي أن يكون جزءاً من الترسانة التي نكافح بها الإرهاب. ومثلما كان التنافس الاستراتيجي الإقليمي نقيضاً للاستقرار والسلام، فان التنافس العالمي بين الولايات المتحدة وروسيا أمر مدمر من منظور الأمن العالمي والاستقرار الإقليمي. وإذا كان من الصعب أن نبدأ الحديث مع روسيا حول “كل” مناطق الصراع، فينبغي على القوتين الرئيستين أن يفتحا حواراً للسعي وراء إيجاد سبل لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط. التنسيق الروسي الأمريكي ضرورة حتمية ابان الحرب الباردة لم يكن من المستحيل عقد صفقات إقليمية بين روسيا وأمريكا لتعزيز الأمن في أوروبا. والآن ينبغي أن يكون الأمر أكثر سهولة في ظل العلاقات التي تحتفظ بها روسيا مع إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، وفي ظل الدور الأمريكي الرائد، بهدف الوصول الى اتفاق بين الجانبين. لقد بدأت إدارة الرئيس “ترامب” في الضغط على إيران بالفعل لكبح جماح الحرس الثوري الإيراني، وهي خطوة إيجابية للغاية، بل ان هذه الخطوة تصب في مصلحة روسيا التي طالما كان هدفها خفض سقف نزعة التدخل لدى الحرس الثوري الإيراني، وبالتالي نزع فتيل مصدر رئيس من مصادر الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط. ان نجاح التنسيق بين الولايات المتحدة وروسيا لإعادة الاستقرار للشرق الأوسط سيشجعهما على التحرك نحو مستوى أعلى من حل “كل” مناطق الصراع أو من التعامل مع النظام العالمي. لكنهما إذا أرادا النجاح في الشرق الأوسط فينبغي عليهما أن يركزا على إعادة دراسة التجارب التي تراكمت أثناء الحرب الباردة على مسرح الأحداث في أوروبا وعلى جهودهما الأخيرة المشتركة في التوصل الى اتفاق نووي.