الرئيسة في العمق الشروخ في جدار التحالف الخليجي أخطر على “أمن النفط” من داعش

الشروخ في جدار التحالف الخليجي أخطر على “أمن النفط” من داعش

4 second read
0

ترجمة: علاء البشبيشي
في خضم التناطح السعودي-القطري بسبب دعم الإسلاميين؛ يشهد مجلس التعاون الخليجي تفككًا قد يهدد أكبر حقول النفط في العالم.
في عام 1981، شكَّلت ست ممالك عربية- تسيطر اليوم على نحو خُمس إمدادات النفط في العالم- مجلس التعاون الخليجي. ومع احتدام الحرب بين العراق وإيران، اجتمعت المشيخات العربية السنية في شبه الجزيرة الخليجية (السعودية، عمان، الإمارات، الكويت، البحرين، قطر) نظريًا لصياغة تحالف شرق أوسطي على غرار الاتحاد الأوروبي. ورغم عدم امتلاك المجموعة ميثاقا سياسيا رسميا مثل الاتحاد الأوروبي، فإنها لا تزال تمثل المنتدى الرسمي الوحيد الذي يجمع قادة الدول الست الغنية بالنفط لمناقشة السياسات والاتفاق بشأن المصالح المشتركة في المنطقة.
لكن صعود التطرف الإسلامي في أنحاء الشرق الأوسط، والرغبة الأمريكية المتنامية للتعامل مع إيران، ومسائل الخلافة القيادية العالقة بين الدول الأعضاء- كل هذه العوامل- تتضافر الآن لتفكيك العلاقات التي تربط دول مجلس التعاون الخليجي؛ في تحوُّلٍ جذري يمكن أن يكون له آثار عميقة على أمن أكبر حقول النفط في العالم.
ونظرًا لتشكيل المجلس في ظل الحرب، كان الغرض المبدئي منه هو المساعدة في ضمان الأمن بشكل رئيس في مواجهة طغاة القومية العربية مثل صدام حسين، والتهديد الذي يمثله الملالي الشيعة في طهران. لكن عقب الغزو الأمريكي للعراق في 2013 تحوَّل تركيز المجلس أكثر إلى الاقتصاد، وانطلقت مبادرات، مثل: ربط شبكات الكهرباء في أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، ومشاريع نقل إقليمية بما في ذلك السكك الحديدية، وإمكانية توحيد عملة رسمية.  
وكثيرًا ما يُنتَقَد المجلس باعتباره ناديًا عاجزًا، يضم أثرياء النفط من الطغاة الودودين، لكن يمكن القول بأنه نجح أكثر من أي مؤسسة أخرى في ضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي على مدى السنوات الـ 35 الماضية، في منطقة كانت تسيطر عليها يومًا القبائل البدوية المتحاربة.
ومع ذلك، فإن القوى الشعبية التي أطلقتها الانتفاضات العربية عام 2010 من عقالها، وصعود المتطرفين، تحت شعار إما الإخوان المسلمين في مصر أو “الدولة الإسلامية” في العراق والشام، تهدد الآن بتمزيق مجلس التعاون إربًا.
يأتي ذلك في ظل توترٍ بين السعودية والإمارات من جهة وقطر من جهة أخرى، واتهامهما الدوحة بدعم الجماعات الإرهابية مثل الإخوان المسلمين، والتدخل في الشئون الداخلية لدول مجلس التعاون الخليجي؛ وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى إخراج قطر- أكبر مُصَدِّر للغاز الطبيعي المسال في العالم- من المجلس. كما يواكب ذلك لحظة حرجة في تاريخ مجلس التعاون الخليجي حيث يمر عدد من قياداته الرائدة بمرحلة انتقالية. وفي هذا السياق يقول كريستوفر ديفيدسون، المحاضر في سياسات الشرق الأوسط في جامعة دورهام: يقول الناس في المنطقة إن مجلس التعاون الخليجي فعال كمنظمة. لكن الشقوق بدأت تظهر الآن في النظام القديم البالغ من العمر نصف قرن.
وفي ظل الشائعات حول صحة السلطان قابوس الذي لم ينجب أولادًا، وما أفرزه ذلك من جمود عملية صنع القرار خلال الشهور الأخيرة، وزيادة التكهنات بشأن الخلافة، اقتربت عمان ببطء من إيران. وانحرفت المحادثات الثنائية بين مسقط وطهران، بشأن عدد من صفقات الطاقة، عن الخط الخليجي المتشدد من طهران. وفي الوقت ذاته، تفيد التقارير في العراق بأن “داعش” تجني 1.2 مليون دولار يوميًا من حقول النفط الواقعة تحت سيطرتها الآن.
ومع ذلك، يمكن القول بأن الانهيار الأوسع نطاقًا للتعاون السياسي في المنطقة يمثل تهديدًا أخطر من “داعش” على أكبر حقول النفط الخليجية في العالم. لكن رغم هذه المخاطر المحدقة، تشهد أسعار النفط هبوطا في ظل انخفاض خام برنت لأدنى مستوياته منذ أكثر من عام ليقارب 100 دولار للبرميل.
وفي هذا السياق يضيف ديفيدسون: “رغم وجود البرابرة على تخوم أكبر حقول النفط في العالم، لا تكاد أسعار النفط تتحرك، ما يخبرني بأن مسألة انعدام الاستقرار كانت في الاعتبار”.
وفي ظل توجه المنتجين الخليجيين صوب آسيا، اتفقت الكويت مع الصين على صفقة من النفط الخام. كما أصبحت الكويت أحدث دولة خليجية تعمق علاقاتها النفطية التجارية مع الصين، بموازاة استعداد الولايات المتحدة لتصدير نفطها الخفيف.
وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية مؤخرًا، على لسان عضوها المنتدب للتسويق العالمي ناصر المضف، أنها ستزيد شحناتها للصين بواقع نصف مليون برميل يوميًا، على مدار السنوات الثلاثة القادمة، وهو ما يمثل 15% من الصادرات الخليجية. ويمكن أن تصل الصادرات إلى الصين في نهاية المطاف إلى 800 ألف برميل يوميًا.     
وتتحوَّل دول الخليج بشكل متزايد إلى الصين لعقد صفقات جديدة في مجال الطاقة، بموازاة سعي الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، لتقليل اعتماده على نفط الشرق الأوسط، والتركيز بدلا من ذلك على تطوير مصادر الطاقة المحلية مثل السجِّيل الزيتي.
وفي وقت سابق من هذا العام وافقت الشركة الصينية الوطنية للبترول المملوكة للدولة على صفقة تاريخية مع حكومة أبو ظبي للمساعدة في استغلال موارد الطاقة في الإمارة.
ورغم العلاقات التقليدية الوثيقة بين دول الخليج وشركات النفط الغربية، يرى الخبراء أن هذه الصفقات سوف تمثل تحديًا أكبر للوضع الراهن.
ورغم انخفاض أسعار النفط، ترتفع مخاطر الإمدادات. ويعتقد مصرف كوميرز بنك الألماني أن المستثمرين يتجاهلون المخاطر الأساسية التي يمكنها وقف الإمدادات من الشرق الأوسط وروسيا؛ وهو ما يمثل ضربة في القلب. ومن وجهة نظرنا يمكن لسعر النفط أن يرتفع بشكل كبير في أي وقت. بل زادت أسعار النفط على المدى الطويل بشكل ملحوظ بالفعل.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

حرب “البعوضة والأسد”: المسيرات والزوارق السريعة في مواجهة حاملات الطائرات

صراع "البعوضة والأسد" في مضيق هرمز يعد درسًا عسكريًا في كيفية استخدام "الجغرافيا والجرأة" …