شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr عرض وترجمة: علاء البشبيشي أعدت مجلة “ذا نيشن” تقريرا خاصا حول الثمن الذي دفعه المدنيون الأفغان بسبب الحرب الأمريكية ضد بلادهم، وهي التكلفة التي يتكبد قليلون عناء ذكرها، حتى في أوساط السياسيين والنقاد المناهضين بقوة للحرب. والسبب في ذلك، كما يقول جون تيرمان، مؤلف كتاب “قتلى الآخرين: مصير المدنيين في الحروب الأميركية”، يرجع إلى أن هذا الاهتمام “ليس جزءا من الخطاب الأميركي”، وانشغال السياسيين بالدفاع عن أمور ليس من بينها حياة المدنيين الأبرياء. “حينما يموت جندي أميركي في أفغانستان، يعرف الجميع. تُنعى مأساة خسارته، وتُذكَر حياته، ويُحتَفَل بها. في كثير من الحالات، تحظى الوفاة بتغطية بارزة في وسائل الإعلام المحلية والرسمية، غالبا لعدة أيام. يسجل البنتاجون الخسارة بإخلاص، وتُسَلَّم القلادات، وتُقَدَّم الأعلام الاحتفالية للناجين، وتدفع وزارة الدفاع لعائلة الجندي تعويضا قدرة مائة ألف، بالإضافة إلى الرواتب المتأخرة، والتأمين، وبدلات السكن، وأكثر. لكن حينما يموت أفغاني في الحرب- لا سيما إن كان مدنيا- لا يكاد العالم الخارجي يلحَظ رحيله، الذي غالبا، لا يُسجَّل حتى في المستشفيات أو المشارح الأفغانية. بتنهيدةٍ، أجاب السفير الأفغاني السابق لدى الولايات المتحدة، سعيد جواد، عما إذا كانت بلادة تحتفظ بسجلات للضحايا المدنيين، قائلا: “نحن في أفغانستان، كما تعلم، ليس لدينا حتى شهادات ميلاد. هل تعرف أننا لا نملك حتى قائمة بالجنود والشرطة الأفغان، وأفراد قوات الأمن، الذين قُتِلوا؟”. أيَّد معظم الأميركيين بقوة غزو أفغانستان عام 2011، لكنهم منذ فترة طويلة تحولوا بشكل حاد ضد هذا الصراع الذي دخل، في سبتمبر، عامه الثالث عشر – ليصبح ببعض المقاييس أطول حرب في التاريخ الأميركي. أحد أكبر أسباب التحول في الرأي العام هي اللائحة النامية باطّراد للجنود والبحارة والطيارين ومشاة البحرية القتلى والمشوهين. أما السياسيون، فقد اعتادوا الآن إعلان أن الحرب كلفت الولايات المتحدة أكثر من 2200 قتيل، وآلاف الجرحى، و640 مليار دولار على الأقل”. صعوبة الوصول إلى تقديرات، ولو تقريبية، لأعداد القتلى في صفوف المدنيين، يرجع إلى أن الولايات المتحدة غير مهتمة بتتبع وحصر القتلى الأفغان، سواء كانوا مدنيين أو مقاتلين، وهو ما يشبه صدى التقديرات التي فقدت مصداقيتها خلال حقبة حرب فيتنام. أو بكلماتٍ أكثر صراحةً أطلقها الجنرال تومي فرانكس، الذي قاد الغزر الأميركي في عام 2011، وشغل منصب قائد القيادة المركزية منذ 2000 وحتى 2003، حين قال: “أنت تعرف أننا لا نحصي الجثث”! على كل حال، تبقى المعلومة التي وصفتها المجلة بأنها “حقيقة لا يمكن التشكيك فيها”، تقول: إن الغزو الأميركي هو المسئول حتى عن المدنيين الذين قُتِلوا على أيدي القوات المناهضة للحكومة الأفغانية، حتى ولو اتفق العالم أجمع على تسميتهم إرهابيين؛ فلولا الحرب لما تمزقت أشلاء كثيرة، ولدُفِن مدنيون كثيرون- على الأقل- قطعة واحدة. “أفضل طريقة لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين هي، بالطبع، تجنب الحرب. عدا ذلك، لعل أفضل ما يمكن أن نتمناه هو أن تتعلم وزارة الدفاع والقيادة العسكرية الدروس الصحيحة من الحرب في أفغانستان. ومع ذلك، هناك أدلة قليلة على أن هذه الدروس تطبق مؤسسيا. بل ربما يكون البعض قد تعلم الدروس الخاطئة، مثل التوهم بأن الاستخدام واسع النطاق للهجمات الصاروخية “الدقيقة” بدون طيار بإمكانه تقليل الخسائر في صفوف المدنيين. هذا يتجاهل عددا غير معروفا من الأبرياء الذين قتلوا بسبب ضربات مماثلة (يقدر مكتب الصحافة الاستقصائية عددهم بما يصل إلى ألف في باكستان واليمن والصومال فقط)، خَلَّفَت- هذه الضربات- جيلا جديدا من المقاتلين المناهضين للولايات المتحدة يسعون للانتقام لأحبائهم ورفاقهم الذين قُتِلوا. وبينما تلملم الحرب في أفغانستان أشلائها، ينبغي أن يقوم الشعب الأميركي، ووسائل الإعلام، والأوساط الأكاديمية ومراكز البحوث، بدورٍ في مطالبة الولايات المتحدة بإعطاء أولوية قصوى في أي حرب مقبلة لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين، وإذا ما حدث ذلك، أن يخضع للمساءلة، ويُكَفَّر عنه. إذا تحرك البنتاجون ببطء، فإن الطريق الأسرع يمر عبر الكونجرس، لعقد جلسات استماع، ثم وضع تشريعات تُمَوَّل بسخاء؛ مثل إنشاء مكتب (يهتم بالضحايا المدنيين)، والإصرار على أن تكون كافة إجراءاته مقننة. هذا، على أقل تقدير، سوف سيبدأ في إعطاء معنىً لوفاة عشرات الآلاف من الأفغان، الذين لقوا حتفهم في حرب مضللة، بلا داعٍ، أديرت بطريقة رهيبة”.