دراسات (تقدير موقف) انقسام أمريكي-خليجي حول إدراج الإخوان على قائمة الإرهاب لـ العالم بالعربية منشور في 23 مارس، 2017 10 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr * ملخص: يحلل هذا التقدير مظاهر وتداعيات الانقسام الأمريكي-الخليجي حول تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، ويرصد وجهتي نظر معسكرين متناقضين في البيت الأبيض كما في الشرق الأوسط تجاه نوعين من التصنيف: شامل ومحدد، ويفصِّل مواقف دول الخليج بدءًا من الإمارات مرورًا بعمان والكويت والبحرين وصولا إلى السعودية وانتهاء بقطر، وخلفيات هذه القرارات المتباينة. ويخلص التقدير إلى أن هذا التعقيد سيفرض على إدارة ترامب أن تتعامل مع هذه المسألة ببطء أكبر- وهي النتيجة ذاتها التي أكدنا عليها في تقدير الموقف السابق-خاصة وأن المسؤولين الأمريكيين يدركون جيدا أن هذه السياسة سوف تلقي بظلالها على دول أخرى- المغرب وتونس والأردن وتركيا على وجه الخصوص- تلعب فيها الأطراف ذات الصلة بجماعة الإخوان دورا هاما، بل إن تداعيات أي خطوة غير محسوبة يمكن أن تكون أكبر من مثيلتها في الخليج. تشير التقارير الواردة من الولايات المتحدة، استنادا إلى تسريبات من مصادر حكومية عديدة، إلى أن إدارة ترامب لا تزال تكافح للوفاء بالتزامها الأيديولوجي بتصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية (ليست بالمهمة اليسيرة كما أوضحنا في تقدير الموقف قبل السابق). معسكران في البيت الأبيض والشرق الأوسط في مقابل حرص العديد من المسئولين الأمريكيين على التفكير مليًا في التداعيات المحتملة قبل الإقدام على أي خطوة، يبرز كبير المستشارين الاستراتيجيين في إدارة الرئيس دونالد ترامب وعضو مجلس الأمن القومي ستيف بانون من بين الأصوات العازمة على المضي قدما في استكمال هذه الخطوة حتى النهاية. في منطقة الشرق الأوسط يمارس بعض الزعماء، ومنهم ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، ضغوطا على ترامب بشأن هذه المسألة، بيد أن زعماء آخرين في المنطقة- مثل بعض المسؤولين داخل الإدارة الأمريكية- أقل حماسا لهذه الخطوة. اختلاف الإخوان عن الجماعات الأكثر تشددًا مثلا: مستشار الأمن القومي الجديد الجنرال هربرت ريمون ماكماستر، ومسؤولون في وزارة الخارجية، يشعرون بالقلق حيال أي تصنيفٍ يوحي بأن الإسلام- وليس مجموعة فرعية من المتطرفين- هو الذي يتحمل مسؤولية الإرهاب الجهادي. يُسهِم في هذا الموقف؛ استعداد الإخوان للدخول في حوار لكسب الأتباع، خاصة في المراحل الأولى من الصراع في منطقة معينة، وهو ما يقنع بعض الدبلوماسيين الغربيين بأن الجماعة تحترم العملية الديمقراطية، على عكس الإسلاميين الأكثر تشددا. يعتقد البعض أيضا أن الحوار يوفر فرصة ثمينة للولايات المتحدة للتأثير والإقناع. لذلك حاول أصحاب هذا التوقع في واشنطن- لكنهم فشلوا- أن يحذف ترامب تعهده بمواجهة “الإرهاب الإسلامي المتطرف” من خطابه أمام الكونجرس يوم 28 فبراير. نوعان من التصنيف: شامل ومحدد في مرحلة شهر العسل بين قادة الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي بعد رحيل أوباما (برغم كل الصخب المثار حول حظر سفر مواطني دول مسلمة إلى أمريكا)، تنظر واشنطن بحذر في تداعيات هذا التصنيف للجماعة على دول الخليج، وهو ما سيعتمد على ما إذا كان التصنيف شاملا لكل الأفراد والمجموعات التابعة، أم محددًا بجماعة الإخوان المسلمين. * مواقف دول الخليج – الإمارات مما لا يثير الدهشة، أن القيادة الإماراتية تمارس ضغوطا من أجل التصنيف واسع النطاق، بعد أن استكملت أبو ظبي مؤخرا قائمتها الخاصة من المنظمات المحظورة، وسوف تجد في التصنيف الأمريكي سندًا لكبح جماح الدعم الذي تقدمه الدول المجاورة للمجموعات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. – عمان تمتع سلطنة عمان بدرجة من الحماية بسبب التسامح المتأصل في معتقدات الأغلبية الإباضية، لكنها مع ذلك كانت لها مشكلاتها ذات الصلة- بما في ذلك الانقلاب الذي أحبطت في منتصف التسعينيات- لذلك سوف تجد السلطنة التصنيف الأوسع نطاقًا قرارا مفيدًا. – الكويت والبحرين أما في الكويت والبحرين، فالمجالس المنتخبة تضم تواجدا راسخًا لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، فضلا عن التأثير القوي في بعض الوزارات، كما أن حكومتي البلدين تلقت أحيانا دعما من الأطراف المرتبطة بالإخوان في مواجهاتهما مع المعارضين السياسيين الآخرين. على الرغم من الجهود التي بُذِلَت مؤخرا الحكومة لعكس نفوذ الجماعة، والمحاولات التي تقوم بها المنظمات المحلية للانفصال عن التنظيم الدولي، لا يزال الإخوان جزءا لا يتجزأ من هذه المجتمعات، وتتمتع بتعاطف كبير في الكويت والبحرين، لذلك هناك مخاوف من أن التصنيف الأوسع نطاقا للجماعة كتنظيم إرهابي يمكن أن يخلق حالة من عدم الاستقرار السياسي قصيرة المدى. – السعودية قياس تداعيات هذا التصنيف أكثر صعوبة في المملكة العربية السعودية، حيث أن المعارضة الحكومية للجماعة هي في المقام الأول مسألة حفاظ على حكم آل سعود، وهو القلق الذي ثار في أروقة الحكم السعودية منذ الإطاحة بحليفهم القديم حسني مبارك في عام 2011. في حين أن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة سيكون موضع ترحيب الرياض، إلا أن القرار قد يكون له تداعيات شعبية أخرى بسبب التعاطف الكبير الذي تحظى به الجماعة في أوساط الكثير من السعوديين. – قطر من بين كافة دول مجلس التعاون الخليجي، تمثل قطر أكبر لغز. محاولات السعودية والإمارات لكبح جماح النشاط الإخواني في الدوحة فشلت على نحو فعال، وإن كانت أدت إلى تخفيفه. جماعة الإخوان المسلمين هي جزء لا يتجزأ من قطر، وتتمتع بدعم من عائلات بارزة، لكن من دون أن يكون لها أهداف سياسية داخلية أو تنظيم (على عكس البحرين والكويت) وتركز بدلا من ذلك على القضايا الاجتماعية، وهو ما ينعكس على دعم قطر للجماعات الإسلامية في سوريا وليبيا. من المرجح أن يكون القطريون على ثقة من أن أي تصنيف للجماعة لن يؤثر عليهم بشكل مفرط، لا سيما وأنهم يستضيفون قاعدة أمريكية وتتمتع أجهزة الاستخبارات الغربية بحرية الحركة. الخلاصة: هذا التعقيد سيفرض على إدارة ترامب أن تتعامل مع هذه المسألة ببطء أكبر، خاصة وأن المسؤولين الأمريكيين يدركون جيدا أن هذه السياسة سوف تلقي بظلالها على دول أخرى- المغرب وتونس والأردن وتركيا على وجه الخصوص- تلعب فيها الأطراف ذات الصلة بجماعة الإخوان دورا هاما، بل إن تداعيات أي خطوة غير محسوبة يمكن أن تكون أكبر من مثيلتها في الخليج.