ترجمة: علاء البشبيشي

بدأت القوى الإقليمية الداعمة لاثنين من أهم فصائل الثورة السورية النقاش حول فكرة “دمج الثوار”؛ للمساعدة في الإطاحة ببشار الأسد. 

في هذا السياق، يحث جهاز الاستخبارات الوطنية التركي MIT ورئاسة الاستخبارات العامة السعودية GIP- المتحالفين في الصراع الدائر حاليًا في سوريا- زهران علوش، قائد مجموعة جيش الإسلام- أحد أبرز القوى الإسلامية المتمردة في سوريا- بالتحالف مع أحرار الشام في القتال للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. ويرى اللاعبون السنة في المنطقة أن الفصيلين يكمل بعضهما بعضًا.

جماعة “علوش”

وتعتبر جماعة “علوش” هي الأقوى في محيط العاصمة، في منطقة الغوطة. ويسافر “علوش” نفسه كثيرًا إلى اسطنبول والرياض، ويُعتَقَد أنه المصدر الرئيس للمعلومات لدى المخابرات التركية والسعودية فيما يتعلق بوضع القوات الموالية للرئيس السوري.

أحرارالشام

على الجانب الآخر، تعتبر أحرار الشام أقرب إلى المخابرات العامة الأردنية، التي اخترقت المجموعة منذ وقت مبكر جدًا. ذلك أن العديد من أعضاء أحرار الشام أردنيون. ولدى الحركة عدد كبير من الجنود، وكثيرًا ما هاجمت الجيش السوريّ، خاصة استهداف الطائرات الهليكوبتر التابعة له.

أعيد تشكيل قيادة الحركة في بداية العام الجاري بعد مقتل معظم قادتها، ومن بينهم حسن عبود، المعروف أيضًا باسم أبو عبدالله الحموي، في هجوم إدلب العام الماضي. ويرأس الحركة الآن قائد عسكري جديد، هو صلاح (أبو صالح) طحان.

مناشدة الدعم الأمريكي

قبل بضعة أسابيع، أطلقت أحرار الشام حملة ضغط للحصول على مزيد من الدعم الأمريكي. وكتب لبيب النحاس، مسؤول العلاقات الخارجية في الحركة مقالا نشرته ضحيفة واشنطن بوست الأمريكية يوم 10 يوليو يحث البيت الأبيض على دعم الحركة.

بعدها بخمسة أيام، كتب روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق في دمشق والذي كان قريبًا من الحركة لفترة طويلة، مقالا في السياق ذاته نشره الموقع الإلكتروني لمركز أبحاث الشرق الأوسط.

ووفقا لمصادر استخباراتية أردنية، يحاول خالد خوجه، رئيس الائتلاف الوطني السوري، أيضًا إعادة تأهيل صورة أحرار الشام في الغرب. 

باكورة جهود “توحيد الثوار”

وكانت السعودية والأردن وأمريكا هي أول الدول التي استشرفت نجاحًا كبيرًا في توحيد قوى الثوار، حين شجعت 58 من وحدات الجيش السوري الحر، في فبراير 2004، على الاندماج في الجبهة الجنوبية، المتمركزة في القنيطرة ودرعا، والتي دعمت عمليات الثوار على الأرض، وساندت الدعم الأجنبي عبر مركز التنسيق في الأردن.

نسجًا على نموذج الجبهة الجنوبية، سعى داعمو الثوار إلى تبني مناهج مماثلة في الشمال. وهي الجهود التي تشارك فيها السعودية وقطر وتركيا، وبمستوى أقل أمريكا. بيدَ أن تشكيل قوات الثوار في الشمال كان مختلفًا عن الجنوب، من حيث سيطرة الإسلاميين والجهاديين، بما في ذلك أحرار الشام وجبهة النصرة. وبناء عليه برزت قوة وعداءات هذه الجماعات لتجعل توحيد القوات غير الإسلامية وغير الجهادية صعبًا.

لكن أولى المحاولات الأمريكية والسعودية لتوجيه الدعم إلى حركة حزم التابعة للجيش السوري الحر، ووحدات جبهة أحرار سوريا بمساعدة تركية، قد باءت بالفشل، على وقع هزيمة جبهة النصرة لهذه المجموعات. 

حتى المبادرات التركية والقطرية لتوحيد جهودهما لدعم الجبهة الشامية- رغم أنها أحرزت بعض النجاح في البداية- سرعان ما انزلقت إلى مستنقع الفوضى، بعدما مزقت الأيديولوجيات المتباينة المجموعة.

غربلة الثوار

ولتجنب الفشل الذريع الذي نتج عن تدريب القوات المحلية في أفغانستان والعراق؛ ساعدت أجهزة الاستخبارات الأمريكية، خلال الأشهر الأخيرةـ في غربلة المرشحين الراغبين في الانضمام إلى الإصدار الثاني من الجيش السوري الحر. وأوكلت هذه المهمة إلى فريق العمل المشترك والموحد بين الوكالات- سوريا CJIATF، الذي أنشئ خصيصًا لهذا الغرض.

يشمل هذا الفريق: (1) محللو مكافحة الإرهاب من جهاز الاستخبارات العسكرية الأمريكية، (DIA (2، ووكالة الاستخبارات المركزية، (CIA (3 إلى جانب أجهزة استخبارات تشغيلية، مثل: قيادة الأمن والاستخبارات INSCOM التابعة للجيش الأمريكي.

ويدفع الأتراك والسعوديون الولايات المتحدة أيضًا لمنح الأولوية لتدريب وتجهيز جيش الإسلام، المتواجد أساسًا في مناطق الغوطة ودوما، ويقوده زهران علوش الذي دعمه الحلفاء السنة لعدة أشهر. بيد أن الولايات المتحدة تعتبره حركة إسلامية أكثر من اللازم، وتفضل دعم الجبهة الشامية، “الجبهة بلاد الشام”، التي منيت بضربات موجعة.

ويتكون التحالف التي خرج إلى حيز الوجود في بداية العام، من مقاتلين ينتمون لمسلحين غير إسلاميين، بما في ذلك حركة حزم، التي شهدت تراجعًا، رغم حصولها على دعمٍ مبكر من الـ سي آي إيه.


شؤون خليجية

 

 

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

فورين بوليسي: ماذا يمكن أن تخسر تركيا من الصراع بين روسيا وأوكرانيا؟

«يمكن أن تتكبَّد تركيا خسارة فادحة جَرَّاء المواجهة بين روسيا وأوكرانيا؛ وذلك لأن الصراع ق…